الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تبعات الأزمة السورية على الأردن تفرض تغيير منهجية تقديم المساعدات

تم نشره في السبت 30 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



كتبت: نيفين عبد الهادي

عند الحديث عن الأزمة السورية وتبعاتها على المملكة، على كافة الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، سنحتاج لغة مختلفة تساعدنا على نقل واقع يعيشه الأردن نتيجة لتحمل أعباء عمليا فاقت جميع الامكانيات وتحديدا في موضوع اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم المليون والنصف المليون لاجئ.

والأزمة السورية بطبيعة الحال لا تقف عند حد اللاجئين فهناك اشكاليات أمنية تمس أمن حدودنا، وحالات تسلل خطيرة واستهداف منظمات ارهابية لوطننا، والمشاكل التي لحقت بالقطاع التجاري نتيجة لاغلاق الحدود التي كانت تعتبر ممرا للكثير من دول العالم، وأزمة المياه وتهريب المخدرات وغيرها من المشاكل التي أقل ما يقال عنها أزمات عابرة للدول، فيما يشكّل بها الأردن صمام أمان يحمي المنطقة بل والعالم من أي انتشار لها.

حالة سياسية أمنية يجب التعامل معها بعيدا عن أي زخرفة للكلام بواقعية لأن الأردن ووفق دراسات معدة باشراف دولي يحتاج الى ثمانية مليارات دولار ليقوى على تحمل اعباء الازمة السورية لثلاث سنوات قادمة، وهذا يتطلب تحركا دوليا وليس فقط اعلان التأييد والوقوف مع الأردن بالكلام وهو لم يستلم من حجم المساعدات للاجئين سوى (37%) وباقي كلفة استضافة اللاجئين تم سحبه من موازنة الدولة، وفق وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني.

وشمس ازمة اللاجئين السوريين والتي تتزامن مع لجوء عراقي ليبي يمني وكثير ممن هربوا من حروب تعم بلادهم الى أمن وسلام وطننا، لا يمكن تغطيتها بغربال، فلم تقف عند حد معين فباتت تؤثر على فرص عمل المواطنين، والبنية التحتية واستهلاك الماء والكهرباء والسعة المدرسية، والمستشفيات والمراكز الصحية وغيرها الكثير الكثير من الآثار لبلد صغير كالاردن يسعى لتنمية اقتصادية ليستوعب مواطنيه ويوفر لهم الأفضل لتأتي الازمة السورية وتغير من معالم خريطة العمل الداخلي بكافة المجالات باتجاهات لم يؤخذ بها كون الازمة لم تكن حتما في الحسبان.

وابتعادا عن التكرار والسير وراء ذات المفردات، الأمر بات بحاجة الى حسم باتجاه التعامل مع قضية اللاجئين السوريين سياسيا واقتصاديا وأمنيا وليس فقط انسانيا، لأن التغاضي عن هذه الجوانب سيجعل من تبعات هذه الأزمة تتنشر لدول العالم وسيكون مبدأ السيطرة عليها مستحيلا، بالتالي على العالم وهو يتدراس اليوم الأزمة السورية ودراسة سبل مساعدة الدول المستضيفة للاجئين التنبه لخطورة الواقع والتأسيس لواقع مساعدات مختلف يركز على الدول وليس الاكتفاء بمساعدة اللاجئين مباشرة.

الأردن سبق عقارب ساعة يوم الرابع من شباط المقبل حيث يستعد العالم لعقد مؤتمر الدول المانحة للاجئين السوريين، وأعد خطة يتم من خلالها التاكيد أنه ينظر للمؤتمر سياسيا وليس فقط انسانيا، بشكل يلتزم بها العالم سياسيا بمواجهة الأزمة السورية، كما سيعمل على تغيير نمط منح المساعدات الطارئة لنتجاوز من خلاله منحها بشكل مباشر للاجئين وننتقل الى مرحلة أخرى من خلال مساعدة الدول المضيفة واقتصادياتها لكي تقوم بتحمل تداعيات الازمة، كما  سيتقدم بخطة شاملة لاقناع العالم بأن تقدم المساعدات الطارئة الى الدول، وتوفير سبل الوصول للاسواق الأوربية واستخدام طرق مبتكرة لتحقيق معدلات نمو، فلا بد من الوصول الى ادراك عالمي لمساعدة الدول المضيفة حتى يكون لديها طاقة لتحمل تداعيات الازمة.

ويرى مراقبون أنها فرصة هامة لطرح الفكر الاردني بهذا المؤتمر والتأسيس عليه لحالة سياسية اقتصادية انسانية جديدة ومختلفة للتعامل مع تبعات ازمة اللاجئين السوريين، لتضع الجميع أمام مسؤوليته وأن لا يترك الأردن يتحمل هذه الأعباء بمفرده وبصورة باتت عمليا تفوق طاقات تحمله، ورغم ذلك قام ويقوم وسيقوم بواجبه الوطني الانساني تجاه السوريين بكل وطنية ونخوة وشهامة لم يتغلق بابه أمام أي لاجئ له طالبا أمنا وحياة!!!

لم يعد الواقع الحالي يتطلب مزيدا من الكلمات والوعود والخطابات، فالامر دخل دائرة الحسم ولا بد من انارة النفق ومعرفة الخطوات القادمة بشكل يتم فيه وضع أسس دولية لمساعدة الأردن، وتقديم المساعدات الطارئة للدول المستضيفة لتعمل على تنمية اقتصادها وبالتالي تقدر تحمل أعباء اللاجئين، وهذا لن يكون الا بخطة واضحة سيتقدم بها الأردن لمؤتمر الدول المانحة ليشكل بذلك تحويلا كاملا لوجهة بوصلة المساعدات الطارئة لتكون عملية وملزمة وتأتي أُكلها على أرض الواقع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش