الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فشل الثورات العربية<br /> اسماعيل الشريف

تم نشره في الأحد 31 كانون الثاني / يناير 2016. 07:00 صباحاً



«أنا من أشعل الربيع العربي، ولكنني أنظر الآن فأرى الموت في كل مكان، وأنظر فأرى التطرف يزدهر» – فادية حمدي، الشرطية التونسية التي أهانت بوعزيزي.



بعد خمسة أعوام من المظاهرات العارمة في عدد من العواصم العربية تحت شعار جذاب «الشعب يريد إسقاط النظام» ، اعتقدنا أن العالم العربي قد نهض من سباته الطويل العميق وأنه في طريقه إلى الديمقراطية، ولكن بعد هذه السنوات ليت العرب استمروا في سباتهم، فالثورات أدت إلى الفوضى والقتل والتشريد والحروب الأهلية، وعودة لأنظمة سابقة أو نشوء ديمقراطيات هشة.

قد تختلف معي وتقول أن الربيع العربي ليست ثورات فهي لم تغير هيكلية الدول ومؤسساته وسلطاته، وإنما هي مظاهرات أو احتجاجات، وقد تختلف أيضا معي وتقول من الطبيعي أن تكون فترة المخاض طويلة، وعلمنا التاريخ أن الدول تدخل بعد الثورات في فوضى سياسية واقتصادية واجتماعية وانقلاب على الثورة لتعود الثورة مرة أخرى، لذلك من المبكر جدا هذا الحكم الفج على الربيع العربي، وقد تقول أن الربيع قد أعاد تشكيل المواطن العربي الذي فتح عقله على الديمقراطية وشم نسيم الحرية وما هي إلا بداية لربيع قادم، وقد يكون ذلك صحيحا، لذلك بدلا من هذا الجدل العقيم دعنا نصل إلى حل وسط ونقول أن الربيع العربي لم يحقق ما حلم به الثوار.

فهو فشل في إنشاء ديمقراطيات دستورية وإعادة توزيع السلطة، ولم تنجح الثورات في تكريس مفهوم «الوطن للجميع»، واحتفظت الصفوة الحاكمة بمكانتها ضمن هيكلية الدولة وحافظت على نظامها البوليسي السري ورأسمالييها الشرهين، ولم تحقق الثورات أية مساواة أوعدالة إجتماعية، ولم تقلل من البطالة أوتحسن من مستوى حياة شعوبها، بل على العكس تماما، ولم تقدم الأنظمة الجديدة أي رؤى سياسية أو اقتصادية تتفوق بها على الأنظمة التي ورثتها، وفضحت الثورات انقسام المجتمعات العربية الأيدلوجي والإثني والطائفي والجهوي، وأدت إلى حروب أهلية  في ليبيا وسوريا واليمن وإلى ظهور داعش التي استغلت فشل دول نتيجة للحروب الأهلية.

وإذا كان كلامي مقنعا لغاية الآن، يبرز السؤال، لم فشل الربيع العربي؟ فالأنظمة الجديدة فشلت في تحقيق تحالفات متينة مع المعارضة، ولم تقدم تنازلات حقيقية لتحقيق تقدم تدريجي على المسار الديمقراطي، ولم يتم حوار بناء بين القوى الثورية، وفشلت الأنظمة الجديدة في إخضاع المؤسسات العسكرية للحكم المدني بما في ذلك تعيين وزير دفاع خارج المؤسسات العسكرية.



 وفشلت الأنظمة الجديدة في طي صفحات الماضي ومد الأيدي لرجال الأنظمة القديمة الذين لم تلوث أيديهم بالدماء وإشراكهم في الدولة الجديدة، كذلك فشلت مؤسسات الحكم في إخراج إعلام مؤثر داعم، وفشلت في إصدار دستور جديد يوافق عليه كل من القوى الثورية، وبرأيي أن حركة الإخوان الملسمين كانت من أسباب نجاح الثورات ولاحقا من أسباب فشلها، فالشركاء الآخرون في الثورات رأوا أن الحركة قد اختطفت الثورة، وبدأت نظريات تدعي أنه بمجرد وصول الإسلاميين للحكم فلن يتركوه وتبين أن ذلك خطأ.

وكان من نتائج الثورات نهاية الأحزاب الماركسية واليسارية مع أن الثورات قد قامت على أفكار يسارية من المساواة وإعادة توزيع الثورات، ولكن عند وصول الحكام الجدد استمروا على نفس نهج سلفهم  الرأسمالي في الإصلاحات الاقتصادية حسب طلب البنك الدولي ما أّزم الأوضاع الاقتصادية، وعندما وصلت المعارضة إلى الحكم وجدت شتان بين الحكم والمعارضة فالحكم يحتاج إلى شخصيات سياسية صاحبة رؤى وكاريزما ومهارات مختلفة عن المعارضة، وأخيرا لم تفرز الثورات العربية قيادات كاريزماتية قادت الفترات الانتقالية ولم تفرز منظرين لهذه الثورات، وعلينا بالطبع أن لا ننسى القوى العالمية والاقليمية التي تدخلت في الربيع العربي فغيرت قيادات ودعمت آخرين وحاربت بعضها بعضا حروب وكالة في بلاد الثورات العربية، وعلينا أيضا أن لا ننسى الدول العميقة التي مع الوقت أفشلت بعض الثورات.

كانت تلك أسباب أساسية من وجهة نظري أفشلت الربيع العربي وبالطبع فبعض هذه الأسباب تتفاوت من بلد لآخر وبعضها ينطبق على دولة ولا ينطبق على الأخرى، وآثرت عدم ذكر الدول حتى لا ننجر في التوصيف. ولكن، إن كان الربيع العربي بموجته الأولى قد فشل، فما يدريك، لعل شخصا يحمل جهاز هاتف فيصور رجل أمن وهو يعتدي على مواطن، فما تلبث هذه الصور أن تتناقل على مواقع التواصل الاجتماعي فتلهب المشاعر وتطلق موجة جديدة من الثورات، ولكن المهم هذه المرة أن يتعلم الجميع من أخطائهم.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش