الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جريدة القبلة الثروة التي لم ندرسها طوال قرن

د. هند أبو الشعر

الأربعاء 3 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 156

أطلق جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين فاتحة الاحتفال بمئوية الثورة العربية الكبرى، ورفع في العقبة الراية التي أعلنها الشريف الحسين بن علي “ ملك العرب “ راية للعرب كلهم، وقد تتالى رفع هذه الراية في سماء الوطن بأيدي نشامي الجيش العربي والأمن العام والدفاع المدني، وكنت وأنا أتابع الاحتفالات أشعر بالتقصير الكبير من الباحثين في التاريخ بحق النهضة العربية، فكلنا قرأنا ما كتب من خلال الوثائق البريطانية والمصادر التي توافرت للجماعة التي بذلت جهدا محمودا، لكن المصدر الرئيس والذي يضم فكر وممارسات أهل الثورة والقائمين عليها من العرب لم يدرس ، وهو “ جريدة القبلة “ التي صدرت في الحجاز ونطقت باسم النهضة العربية، وكان العدد الأول منها قد صدر  في يوم الاثنين 15 شوال العام 1334 هـ / الموافق ل 15 آب سنة 1916م ،وقد عهد الشريف الحسين لمحب الدين الخطيب بمهمة الإدارة، في حين كانت بصمات الشريف واضحة في الافتتاحيات  التي كتب بعضها دون أن يوقعها باسمه  ، و استمر محب الدين الخطيب بالإدارة حتى العدد 419 حيث ذهب إلى دمشق عند الملك فيصل بن الحسين وأشرف على الجريدة الرسمية “ العاصمة “  التي أصدرتها الحكومة العربية الفيصلية ، في حين تولى الشيخ حسن الصبانّ إدارة القبلة  ، وقد استمر صدور القبلة لثماني سنوات وتوقفت العام 1924 م عن الصدور .

استوقفني وأنا أتابع الراية العربية الأولى وهي تخفق في سماء عمان، ما كنت أقرأه في اليوم نفسه ( 24 / 1 / 2016 م ) في جريدة القبلة وتحديدا في العدد  “ 82 “ الصادر يوم الاثنين 7 شعبان 1335 هـ ، عن إعلان الشريف الحسين لراية الثورة، وتأكدت عندها أننا كلنا قصرنا في تذكير الأجيال المتلاحقة بهذه الثروة التي تركتها لنا حركة النهضة العربية التي عدنا وسميناها بالثورة، نظرا لأنها بدأت لغرض كبير وجوهري وهو بعث نهضة العرب، وإثارة النفوس والعقول والعواطف، وحققت للعرب الاستقلال الذي حلموا فيه في منتدياتهم  ومجالسهم وصحافتهم في كل من دمشق وبيروت وحلب  والإسكندرية وفي كل بقاع الأمريكيتين بين عرب المهجر، ولأن بين يدي مرسوم الحسين بن علي بإعلان راية الثورة التي رفعناها بعزة في الرابع والعشرين من كانون الثاني  في عمان ، أورد نص المرسوم ليعرف العربي اليوم ما هي دلالات الراية العربية التي تكررت في كل رايات العرب :  فتحت عنوان ( راية الدولة العربية الهاشمية ) وتحت رسم الراية  ورد المرسوم الأتي : ( صدرت الإرادة الملوكية بأن تكون راية الدولة الهاشمية كما يراها القراء في هذا الرسم مؤلفة من الألوان الثلاثة المتوازية الأسود والأخضر والأبيض ، وأن يشمل الألوان الثلاثة المذكورة مثلث ذو لون احمر عنابي، أما  اللون الأسود فهو رمز العقاب وهي راية النبي صلى الله عليه وسلم المشهورة التي كان يتبرك كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بحملها في حروبهم وهي التي أشار إليها أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه بقوله عندما خاض حصين بن نمير بهذه الراية المباركة :

لمن راية سوداء يخفق ظلها : إذا قيل قدمها حصين تقدما

ويقدمها في الموت حتى يزيرها : حياض المنايا تقطر الموت والدما .

وقد اتخذت دولة بني العباس السواد شعارا لها حتى عرفت به وعرف بها، واللون الأخضر الذي بين السواد والبياض هو الشعار الذي اشتهر عن أهل البيت عليهم السلام منذ أحقاب طويلة ، والبياض أيضا كان شعارا للعرب في دور من أدوارهم، وأما اللون الأحمر الذي شمل هذه الرموز التاريخية الثلاثة بشكل مثلث فهو لون راية الأسرة المالكة الكريمة من عهد جدها ساكن الجنان الشريف أبي نميّ إلى عهدنا هذا، وعلى ذلك فإن الراية الجديدة التي صدرت الإرادة السنية الملوكية بأن تكون راية الدولة العربية الهاشمية، قد لوحظ فيها أن تكون جامعة لرموز الاستقلال العربي في كل أدواره التاريخية، لا زالت خافقة بالنصر والعز والكرامة إلى يوم القيامة ، هذا وقد أخذ الناس بإحضار الرايات بالشكل الذي أتينا على وصفه لرفعها في الأسواق والشوارع وعلى المنازل والحوانيت يوم عيد الاستقلال “ بعد غد “ كما أن الحكومة السنية سترفعها على دوائرها ابتداء من ذلك اليوم ، وسنأتي على تفاصيل ذلك الاحتفال في العدد الآتي إن شاء الله  تعالى ).

هذا هو أول مرسوم صدر قبل قرن وأشهر راية العرب وهي الراية التي خفقت في الحجاز وبلاد الشام ، ومن أجمل ما قرأت في جريدة  “ القبلة “ في أعدادها  اللاحقة أن عرب المهجر في الأمريكيتين كانوا يرفعون هذه الراية في احتفالاتهم ..! رفعوها في نيويورك وتشيلي والبرازيل ..

يحق لنا أن نشعر بالعزة والفخر ونحن نتابع إعادة رفع هذه الراية العربية اليوم في سماء عمان بأيدي حفيد الشريف الحسين بن علي، وبأيدي نشامى جيش العرب ..وأقول بأن من حق الجيل الحاضر علينا أن نعرفه بذلك الزمن العربي ، ليستعيدوا مجد العرب في هذا الزمن الصعب، وأعد بأن أستعيد عبر الصحافة ما أجده من مواقف عربية سجلتها القبلة وبلا تأخير .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش