الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في ذكرى إعلان استشهاده. معاذ ما زلت وستبقى بيننا

تم نشره في الأربعاء 3 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً



 كتبت - نيفين عبدالهادي

اليوم، ليس كغيره من الأيام في حياة أبناء وطني كافة اينما كانوا في مواقعهم ومناصبهم، انه يوم بلون الدم الأحمر واشتعال النار التي ما زالت تشتعل حتى يومنا هذا ولن تصبح رمادا للأدرنيين مطلقا.. يوم تاريخه لم ينتزعه الأردنيون من بين أرواق رزنامة أيامهم وعمرهم فهو تاريخ باق في تفاصيل حياتهم وفي أذهانهم وأفكارهم وحتى ثقافتهم التي تغيرت أبجدياتها منذ الثالث من شباط 2015 الماضي!.

في مثل هذا اليوم ومنذ عام، تسلّم الأردنيون نبأ استشهاد ابنهم الطيار معاذ الكساسبة، ليكونوا أكثر حبا واصرارا على محاربة الارهاب والأخذ بالثأر لابن كل أسرة أردنية عاشت ولا تزال تعيش وجع استشهاده بيد الغدر والجبن والارهاب، مؤكدين أنه كلما اكتمل الغياب حضر معاذ بقوة في أذهاننا جميعا بصبر الأردنيين الذين طالما ألمت بهم أزمات وتجاوزوها بما يملكون من ثروة الوحدة ومحبة القيادة والوطن، وهي ثروة لن تجدها سوى في وطني.

معاذ كغيره من أبناء وطنه حمل راية الحق مدافعا عن أمن وطنه، وأمن أمته العربية، غير آبه بما ينتظره من أي خطر، فالايمان بالمبدأ يجعل من الصعب يسيرا ومن الخطر ملاذا طيبا، فسعى مجاهدا مناضلا مدافعا عن وطن لم ير له حدودا فكانت الجغرافيا بأكملها من وجهة نظره رحمه الله تتلخص بأمته العربية وأمنها وحمايتها من عصابة تتسع أذرعها بطريقة «سرطانية» تفتك بأمة كاملة، فنسج لنفسه ولوطنه لوحة من الحرير تفوح منها رائحة عطر شكلت وحدها موسوعة من الأزهار تحكي قصة نضال انتهت بمجد وصلت حدوده السماء.

الثالث من شباط حالة أردنية وطنية، تحمل عنوانا واحدا هو (الشهيد معاذ الكساسبة) ابن الكرك، الذي ولد في التاسع عشر من أيار 1988 ووقع اسيرا بايدي عصابة داعش الارهابية صباح يوم الاربعاء الرابع والعشرين من كانون الثاني 2014 بعد سقوط طائرته الحربية اثناء قيامه بمهمة عسكرية نضالية على مواقع العصابة في محافظة الرقة السورية، ليعلن التلفزيون الأردني في الثالث من شباط رسميا نبأ استشهاده، مشيرا في ذلك الحين الى أنه استشهد حرقا  قبل شهر من موعد تسليم الاردن رسميا نبأ استشهاده.

وفي أول ردة فعل رسمة وطنية أردنية قام جلالة الملك عبد الله الثاني بقطع زيارة رسمية كان يقوم بها لاميركا في ذلك الحين، ليعود القائد والأب والأخ بين أفراد أسرته الأردنية يعزي نفسه وكل الأردنيين باستشهاد البطل العربي معاذ الكساسبة، فكان الأردن حقا جزيرة معزولة عن كل ما يدور من حولنا من واقع متهالك بالحروب والاضطرابات، فشكل نموذجا كعادته بوحدة الصف والتكاتف خلف القيادة الحكيمة لتجاوز الأزمة في ظل اجراءات عديدة اتخذت بغضون أيام للأخذ بثأر معاذ الذي لم ولن تنتهي فصوله الى حين القضاء نهائيا على الارهاب وتجفيف منابعه!.

واقع يدخلنا بمأزق لغوي عندما نتحدث عنه، فكلماتنا بهذا الشأن لا تحتاج لمفردات تقليدية حتى أن البلاغة تجرح المعنى وتدخله في ضيق التعبير الحقيقي، فنحن اليوم نعيش الحزن والاصرار والحب والألق والتباهي والوحدة والتكاتف والكثير الكثير من الحالات الكثيفة التي لا تدوّن بحروف وكلمات كغيرها من الكلمات... فهو الأردن الذي يحتاج دوما الى لغة خاصة به كما هو حالة منفردة بكل تميزه الدائم.

خرجت معاذ رحمك الله بأقصى ما استطعت من الهدوء، وتركت لأسرتك الأردنية الكبيرة وأسرتك الصغيرة قصة نضال سيكتبها التاريخ العربي بأكمله، فأنت من ضحيت بشبابك من أجل أمتك العربية، واستقرارها وأمنها، ونسجت بيتا آمنا لاجيال قادمة برحيلك عن بيتك الصغير وزوجتك التي ما تزال تقف لجوار والدتك على النافذة يوميا بانتظار قدومك من عالم المستحيل، ورسمت خارطة جديدة لعالم متحد تجمعه وحدة الدين والعروبة والدم.

ليت لغتي تساعدني على الاختلاف.. لأبعث برسالة لأسرة معاذ الكساسبة .. والدته ووالده وزوجته وأشقائه وشقيقاته الذين رأيناهم في مناسابات وطنية مختلفة كانوا يمنحوننا دوما الأمل بغد أفضل، محملين الأردنيين كافة مسؤولية الحفاظ على ارث معاذ المعطّر بدمائه بمحاربة الارهاب، ليت لغتي تسعفني لأوصل ما نشعر به من مشاعر وكلمات ووعود بأننا معكم نعيش وجعكم وألقكم بابنكم الشهيد رحمه الله، فهو الحي عن بارئه، رحمه الله ومنحكم الصبر اليوم وكل يوم، وما من شك انكم مختلفون لا تشبهون سوى حالة نضالكم وصبركم ومواطنتكم الصالحة وقوّتكم... فأنتم حضور معاذ بيننا جميعا حماكم الله ورحم معاذ.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش