الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جنيف 3

د. رحيل محمد غرايبة

الخميس 4 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 524



تستعد الأطراف الدولية المؤثرة واللاعبة الرئيسة على مسرح الشرق الأوسط لبدء جولة ثالثة من جمع الأطراف السورية المتصارعة على مائدة المفاوضات من أجل تحديد معالم مستقبل سوريا، والبدء بتدشين مرحلة جديدة أكثر وضوحاً، بعد التغيرات الكبيرة التي طالت المشهد السوري خاصة بعد التدخل الروسي المباشر، وما أحدثه من تغييرات على الأرض، وما حدث من  اختلاف في موازين القوى بين الأطراف المتصارعة.

ما ينبغي أن يتم التأكيد عليه بوضوح فيما يخص جنيف «3» على وجه التحديد؛ هو انخفاض سقف التوقعات فيما يتعلق بالشعب السوري وطموحه نحو التغيير، لأن المدعوين للاجتماع يأتون من خلال قدرتهم على تمثيل القوى الدولية الكبرى، وليس من خلال قدرتهم على تمثيل الشعب السوري، بعد أن تحولت سوريا إلى ملعب للقوى الدولية والأطراف الإقليمية، وهذا الوصف ينطبق على جميع الأطراف السورية المتصارعة، وليس على طرف واحد بعينه، سواء كان ذلك على صعيد النظام، أو على صعيد المعارضة بكل أطيافها وأشكالها، فعندما يتم السماح لروسيا أن تخوض الحرب في الميدان نيابة عن النظام؛ فمعنى ذلك أن الكلمة العليا لروسيا فيما يتعلق بطرف النظام والمتحالفين معه، فروسيا هي التي تحدد من يمثلها ويعبر عن وجهة نظرها، وهي القادرة أيضاً أن تتحفظ على من يناقض مصالحها، وفي المقابل فالولايات المتحدة وحلفاؤها هم من سوف يختارون من يمثلهم من الشعب السوري، وسوف يتحفظون على من لا يحمل وجهة نظرهم، بمعنى آخر أن الحوار سوف يكون روسياً – أمريكياً بدرجة أولى، مع الأخذ بقليل من الاعتبار إلى اللاعبين من الدرجة الثانية مثل السعودية وإيران وتركيا، ولا أعتقد أن هناك شيئاً من الاعتبار للمتقاتلين على الأرض.

المفارقة التي يريد أن يقفز عنها بعض المحللين عن عمد وسبق اصرار تتعلق بالدور «الإسرائيلي» الخفي في المشهد السوري، وهي بكل تأكيد طرف مؤثر بطريقة غير مباشرة، ومعني تماماً بما يجري بالقرب منها وعلى حدودها، فهي في هذا الموضوع وفي هذه المرحلة من الصراع؛ أقرب إلى الرأي الروسي منها إلى الرأي الأمريكي، وهي تنسق مع روسيا بشكل دقيق، و تريد قطعاً بقاء النظام السوري برئاسة بشار الأسد قولاً واحداً دون مواربة منذ بدء القتال، ولذلك فإن «إسرائيل» في هذه المعركة هي أحد تكوينات حلف «الممانعة»!!

أما تركيا فهي معنية بتطورات الملف «الكردي» أكثر من أي طرف آخر بكل تأكيد، وهذا الملف له الأولوية على باقي الملفات في الشأن السوري، ولذلك لا يمكن القفز عن الاعتبارات التركية فيما يخص مستقبل الكيان الكردي، الذي يسير قدماً نحو التبلور من خلال الأزمات الحادة التي تجتاح سوريا والعراق وأضعفت الأنظمة المركزية فيها، مما انعكس إيجاباً لصالح الأكراد وطموحاتهم نحو الاعتراف الدولي بكيان سياسي كردي مستقل، وقد  بدأت نواته الأولى بالتشكل في شمال العراق أولاً.

الأطراف العربية المؤثرة في الملف السوري والداعمة للمعارضة هي  الأكثر خسارة وتراجعاً وتهميشاً، حيث أن أمريكا والدول الغربية أصبحت أكثر ميلاً إلى الرأي القائل ببقاء بشار الأسد في المرحلة القادمة، على حساب المنظمات المتطرفة الأكثر حضوراً في مقاومة بشار، والتي تمثل الاحتمال الأشد خطورة على أمن «إسرائيل» أولاً، وعلى أمن المنطقة والعالم ثانياً، مما يجعلها أكثر انحيازاً إلى الرأي الروسي في هذه الجزئية، وبات ذلك واضحاً من خلال إطلاق يدها في تغيير موازين القوى على الأرض في المشهد السوري لصالح النظام والجيش الحكومي.

وبناءً على ذلك  يتوجب على الأطراف العربية صاحبة الدور المؤثر في المشهد السوري أن تعيد الحساب وأن تقرأ الواقع وتطوراته بطريقة علمية أكثر دقة، وأن تبحث عن أطراف سورية معتدلة ومقبولة؛ قادرة على تمثيل الشعب السوري، ومؤهلة للقيام بدور الشراكة مع الجيش والنخبة الاقتصادية في صيغة حكم انتقالية؛ تهيء لصيغة أكثر ديمقراطية وأكثر استقراراً وأكثر قدرة على إعادة بناء الدولة وتأمين مستقبلها، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية ووحدة الشعب السوري، وتمكين اللاجئين والنازحين منهم من العودة المأمونة لأرضهم وديارهم .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش