الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عظم الله أجركم شباب

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الأحد 7 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 1965

عن عمر يناهز 75 عاما، انتقل مسؤول متقاعد الى الوظيفة للمرة الثانية، في الشركة الوطنية الكبرى التي تقاعد منها قبل قرابة ربع قرن، وتقبل التهاني للرجال الموظفين والأصدقاء في الطابق الأول، وللنساء الموظفات والصديقات في الطابق الرابع، التزاما بضرورة الفصل بين الجنسين، ولا نقول الا: عظم الله أجركم شباب.

هذه لمحة مهمة عن اهتمام الحكومة والشركات الكبرى بالشباب، نذكرها هنا بأسف، فليس كل المسؤولين يفكرون كما يفكر صانع القرار الأردني تجاه الشباب وطاقاتهم، ولن أتحدث كثيرا عن شيخوخة القرار الإداري، الذي يقدم وشاية كبيرة عن شيخوخة دولة عمادها الشباب، لكنني سأتحدث عن مشكلة الصحة العامة..

في البنايات الحديثة، يلجأ المصممون الى أن تكون المكاتب بلا «حمامات»، أي لم تعد كغرفة النوم «الماستر»، فالـ»تواليت» أصبح خارج المكتب، وهذا يفسر الى حد بعيد معاناة كثير من المسؤولين من مشاكل في المثانة والبروستات، ويفسر امتعاض عمال النظافة في بعض الشركات والمؤسسات من كثرة مرورهم على «التواليت» لتنظيفه.. فالمسؤول المتقدم في العمر يعاني من بعد المسافة بين هذا المكان وبين مكتبه، خصوصا وهو مشغول بالاجتماعات والعمل «بطريقة يدوية» على تنفيذ العمل، مقارنة مع الشباب الذين يمتازون بالسرعة والدقة وباستخدام الكمبيوتر، لذلك وبعد كل اجتماع وبعد كل لقاء تجده يهرول مسرعا الى المرافق الصحية، يشد «بنطاله» خشية الإنفلات الكارثي، لكنه لا يكون دقيقا في «التصويب» حين يصل، وهذا يفسر امتعاض عمال النظافة، فالرجل «يرشوط» في كل مكان ولا يمكنه «السيطرة» للتعامل بالدقة المطلوبة مع «التواليت»... يا حرام !

في الوقت الذي نقرأ فيه أخبارا عن توجه الشقيقة الإمارات لتعيين وزير يقل عمره عن 25 عاما، ايمانا منهم بدور الشباب وبأهمية طاقاتهم المتدفقة، وضرورة استخدامها في إدارة شؤون الدولة على الطريقة التي تتواءم مع المستقبل وحجم تحدياته، وضرورة التعامل معها بأسلوب جديد يكافىء سرعة التطور والتغير .. في الوقت نفسه، نجد شركات وطنية كبرى، وقرارها حكومي، تلجأ لإعادة تعيين من تقاعدوا قبل عقود، تأكيدا على أن لا شباب ولا طاقات في الأردن، على عكس الحقائق المعروفة حول الدولة الأردنية الفتية، الزاخرة بالطاقات الشبابية الكفؤة..

قد نقف ضد طريقة التفكير المسماة بـ»الديجيتال»، لكن هذا لا يعني أن نمارس الشيخوخة في نمط إداراتنا لشؤون المؤسسات الكبيرة الواعدة، المتحررة «نسبيا» مما تغرق به مؤسسات حكومية تحكمها قوانين الوظيفة العامة التي لا تسمح بالقفز على حقوق الناس بالوظيفة العامة..

ترى ما هو متوسط عمر الفرق الوزارية في حكوماتنا المتعاقبة، ومتوسط عمر المسؤولين في الشركات والمؤسسات التابعة لرئاسة الوزراء؟ .الإجابة الدقيقة تحتاج لوقفة مع الذات والحقائق، حتى لا نتحدث عن التنفيعات والممارسات البيعيدة عن النزاهة، والعدالة، والتفكير الاستراتيجي الطموح الذي تتحدث عنه دولتنا على عدة منابر ومحاور..

يقترح أحدهم أن يقوم مثل هؤلاء المسؤولين «الطاعنين» في السن، والذين يعانون من بعد مسافة «التواليت»، أن يلجأوا إلى الأساليب البدائية من أجل صحتهم وصحة الناس، ومن أجل الشعور بالراحة، وحماية أجسادهم من خطر أمراض المثانة والبروستات..

شوفولكو سطل ولا تنكة او قوموا بتركيب «كيس» جانبي..يا للمأساة!

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش