الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نشاط الملك في مؤتمر لندن للمانحين

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 7 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 282

لقاءات جلالة الملك عبدالله الثاني في لندن على هامش مؤتمر المانحين مع رؤساء الدول المشاركة ورئيس وزراء بريطانيا ولجان الخارجية والدفاع والأمن القومي البريطاني ومحطة  BBC  الإخبارية ومقالته في صحيفة الإندبندنت وخطاب جلالته أمام المؤتمرين في المؤتمر كلها تركّزت على تطورات الأزمة السورية ومحاربة الإرهاب والتطرف ومساعي تحقيق السلام في المنطقة.

وإنتهى المؤتمر وجمع قرابة سبعة مليارات دولار كان حصة الأردن منها حوالي 2.1 مليار دولار لدعم اللاجئين السوريين وتحمّل تبعات إستضافتهم في الأردن ودول الجوار والتي إستقبلت اللاجئين جراء الأزمة السورية.

وحيث أن تزايد اللاجئين السوريين أوصل الأمور لمرحلة حرجة جداً بالنسبة للأردن من حيث الضغط على البنى التحتية وفرص العمل والإنعكاسات السلبية على قطاعي الصحة والتعليم وبقية القطاعات، وباتت الأمور اليوم خط أحمر بالنسبة لقضية اللاجئين السوريين وضرورة حصول الأردن على الدعم الكافي لمواجهة الأعباء المتزايدة جراء إستضافة 1.3 مليون لاجيء سوري وصرف حوالي 25% من موازنة الدولة الأردنية على اللاجئين، بيد أن الدعم من الدول المانحة لم يتجاوز 35% من المطلوب.

فالأردن أحوج ما يكون اليوم لدعم مشروعاته التنموية والإقتصادية للتغلّب على ضغوط الأزمة السورية المتزايدة وتبعاتها علينا، والوقت قد حان لدعم الأردن والمجتمعات المحلية المستضيفة للاجئين من قبل المجتمع الدولي لأن الأردن قدّم ما استطاع وما يفوق قدراته.

ولعل مسؤوليات المجتمع الدولي تقتضي أيضاً ضرورة إيجاد حل سياسي شامل للأزمة السورية، وضرورة التصدي للعصابات الإرهابية ضمن نهج إستراتيجي شمولي وفق ما طرحه جلالة الملك في مؤتمر لندن، وضرورة تكثيف الجهود الدولية لإحياء مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية إستناداً لحل الدولتين أيضاً.

فجلالة الملك وضع النقاط على الحروف وبجرأة ليضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لمساعدة الأردن للنهوض بإقتصاده ودعم موازنته ومشاريعه التنموية لتنعكس على المواطن الذي عانى الكثير جراء الأزمة السورية، كما ركّز على تحديات المنطقة بما يخص الإرهاب وحل القضية الفلسطينية، بالرغم من أن نتائج المؤتمر لم تأتي نسبياً بما كان الأردن طامحاً لتحقيقه، لكن حضور جلالة الملك وتأثيره على الدول المانحة والحضور زاد كثيراً في التركيز على أهمية الأزمة السورية وأولويتها وقضية اللاجئين والدعم المالي المقدّم للدول المتأثرة لتبعات اللاجئين من ثلاثة مليارات لسبعة مليارات دولاراً.

فكانت الرسائل الملكية والأردنية لمؤتمر لندن قوية وواضحة من خلال خطاب جلالة الملك  بالمؤتمر والوثيقة الأردنية للمؤتمر، بحيث يكون هنالك حلول مستدامة للأزمة السورية واللاجئين لا حلول كلاسيكية أو فزعوية، ويكون هنالك تركيز على تحفيز النمو والإستثمار وليس الإتكاء على المساعدات والإغاثة فحسب.

وكما يعلم الجميع فإن هنالك لاجيء سوري من كل خمس أشخاص يعيشون في الأردن، واللاجئون يستنزفون ربع الموازنة، وهنالك لاجئون هربوا للمملكة من عدة دول محيطة كنتيجة للإضطهاد من كل أزمات وصراعات المنطقة سواء مسلمون أو مسيحيون، والأردن حافظ على قيم الكرم والشهامة بإستضافة اللاجئين، وشارك في حفظ السلام العالمي، وحارب الإرهاب، ويستحق الدعم بالمقابل من المجتمع الدولي لا الإنكار أو الجحود أو التطنيش!

وتضمنت الوثيقة الأردنية قوّة في الرسائل للمؤتمر بأن لن تكون مساعدة للمحتاجين من اللاجئين على حساب قوت ورخاء الشعب بعد اليوم، وهذا ما ورد في خطاب جلالة الملك، كمؤشر لضرورة عدم عقاب الأردن والأردنيين على قيامه بالواجب الصحيح.

وكانت عوائد مؤتمر لندن لكل الدول المستضيفة للاجئين حوالي سبعة مليارات دولار، مما يعني بأن حصة الأردن 2.1 مليار دولار كانت أقل بكثير مما هو مطلوب والذي ينبغي أن يزيد على ثلاثة مليارات دولار سنوي.

وركّزت الوثيقة الأردنية للمؤتمر على ثلاث ركائز لدعم النمو والإقتصاد وأساسها: تحويل أزمة اللاجئين لفرص تنموية وإستثمارات، ودعم المجتمعات الأردنية المستضيفة من خلال المنح، وتلبية إحتياجات التمويل لدعم الإطار الإقتصادي، وهذه رؤى ملكية أساسها تحويل تحدي اللاجئين لفرص ولدعم الإقتصاد وتمكين العمالة السورية لعودتهم لبلادهم حال إنتهاء أزمتهم.

وبصراحة فإن المجتمع الدولي سمع صرخة الأردن القوية والمُحقّة لدعم الأردن إقتصادياً وتمكيناً لمواجهة تبعات اللجوء السوري، لكنه لم يُنصف الأردن بالقدر المطلوب مالياً وفق ما تم طلبه، وكان لحضور جلالة الملك في مؤتمر لندن، والتي نفخر بها كأردنيين، كان لهذا الحضور القوّة والزخم الكافيين لتوضيح كثيراً من التحديات التي نعيشها كتبعات للجوء السوري، والكرة الآن في ملعب المجتمع الدولي لدعم الأردن وفق الوثيقة الأردنية لإستدامة حلول الأزمة السورية.

* وزير الأشغال العامة والاسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش