الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فتنة سوريا والغول الامريكي والعنقاء الروسي

عمر كلاب

الاثنين 8 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 1583

لا يوجد مبرر حد اللحظة يستوجب التدخل البري في سوريا , لا تحت لافتة الحرب على داعش ولا تحت لافتة انقاذ الشعب السوري , فزمن الحروب بين الاقطاب الكونية على ارض محايدة انتهت , وتجربة فيتنام تمت تسويتها في افغانستان وتعادلت الاطراف الكونية وانهار الاتحاد السوفييتي وبرزت روسيا كمعادل موضوعي للولايات المتحدة دون اكتمال شرط القطب الكوني , فالاقتصاد طغى على السلاح وبات السلاح استثمارا اقتصاديا بأيدي بلاك ووتر وامثاله وليس بأيدي جنود رسميين .

تسريبات التدخل البري لا تتعدى الحرب النفسية وارسال الرسائل بين الاطراف المتصارعة , واي تطور على الارض برياً يستوجب موافقة الولايات المتحدة وقبول الروس , فلا مجال لحرب بين واشنطن وموسكو بأدوات غريبة او حليفة , وما فعلته السعودية باطلاق صاروخ الحرب البرية الا تحريك للحالة السياسية في اليمن وسوريا وما قبول الاردن والامارات الصمت على التصريحات السعودية الا رسائل للروس الذين انقلبوا على تفاهماتهم مع الاردن والامارات , فالسعودية مشغولة بالحرب في اليمن وكذلك الامارات ولا يوجد  احد يفتح جبهتين بريتين في آن واحد الا في زمن الحروب العالمية وتلك صفحة طوتها التكنولوجيا العسكرية الجديدة وطواها العقل العالمي .

الاردن الذي يجيد بمهارة استثنائية التفاعل مع المحيط يدرك ذلك جيدا فسارع الى نفي مشاركة قواته في الحرب البرية واكد وجود قواته لغايات تدريبية مشتركة مع السعودية الحليف الاستراتيجي والتاريخي للاردن وكذلك فعلت الامارات بتصريحات تؤكد مشاركتها مع السعودية إذا دخلت الحرب البرية , وإذا تشبه لكن , اي ان الشيطان يسكن بعد إذا ولكن , والامارات تركت “ اذا “ كباب موارب لايصال الرسائل وسدّ الرياح القادمة من ذلك الباب في ذات الوقت , مما يؤكد ان التصريحات بالحرب البرية ليست اكثر من مناورة سياسية لاستجلاب حل في الملفات الساخنة على اطراف السعودية بشكل خاص وتلويح بقلب الاوراق الميدانية , وهناك سابقة سعودية في اليمن ترفع درجة التعامل الجاد مع التصريحات , فالقيادة السعودية الجديدة تؤكد  انها ليست تلك القيادة التقليدية التي تتباطأ في القرار السياسي والعسكري على حد سواء .

الاردن ليس جاهزا بأي حال للمشاركة في الحرب البرية وقرار المشاركة يحتاج الى حسابات عميقة ودقيقة تدركها قيادة القوات المسلحة جيدا , ونحن نثق بتلك القيادة وبحسن تقديرها , كما ان الحالة البرية الاردنية تشهد اشتعالات تستدعي وجود كل فرد على الارض الاردنية ذات الحدود الملتهبة وهو يبحث عن تخفيف الالتهاب وليس الى تفجيره , ولكنه يدرك ضرورة اسناد الموقف السعودي التكتيكي بحكم العلاقات التاريخية والعمق المشترك ويدرك ضرورة ايصال الرسائل للجميع خاصة اولئك الذين انقلبوا عليه في الشيخ مسكين ودرعا , وهو مؤخرا يتحرك على كل المحاور بفعالية ومهارة ان كان على مستوى المانحين ومؤتمرهم او على مستوى الرسالة السعودية ومستوى العلاقات مع الروس والامارات .

القيادة الاردنية بما تملكه من مهارة وحكمة قادرة على التفاعل مع الظرف الحساس ويمتلك الاردن خبرات متقدمة في مجال الجيوسياسي بحكم ظرفه الجغرافي وتفاعله مع كل الملفات دفعة واحدة فهذه الظروف ليست جديدة عليه فهو يعيشها منذ النشأة تقريبا وهنا مكمن الثقة وهنا ايضا مكمن التفاعل الايجابي مع الظروف الاستثنائية لخلق قصة نجاح درج الاردن على اجتياز عتباتها بمهارة ورشاقة يمتلكها قيادة وشعبا , وهي تتطلب توافقا وطنيا على كل المستويات والسير في كل الملفات الاقتصادية والسياسية دون تأخير او إبطاء او تلكؤ , فهذه الظروف مثالية للحالة الاردنية اذا راجع الاردن دفتر خبراته وتاريخه السياسي .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش