الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهرجان عرار الشعري يفتتح متأملا الفكر السياسي للشهيد وصفي التل

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 08:26 مـساءً
إربد – الدستور – عمر أبو الهيجاء
افتتح الدكتور شكري المراشدة، مساء أول أمس في غرفة تجارة إربد، فعاليات مهرجان عرار الشعري السادس/ دورة الشهيد وصفي التل، الذي ينظمه منتدى عرار الثقافي سنويا بالتعاون مع وزارة الثقافة، وأدار حفل الافتتاح المحامي خلدون السعد، وسط حضور من المثقفين والأدباء ومواطني المحافظة.
واشتمل حفل الافتتاح على كلمة راعي المهرجان د. المراشدة حيث قال فيها: يقف الأردنيون في الثامن والعشرين من شهر تشرين الثاني وقفة إجلال وإكبار لذلك الشهيد وصفي التل، الذي اغتالته أيدي الغدر الجبانة، في مثل هذا اليوم سنة 1971، في القاهرة، وهو الذي كان يحمل في رأسه فكرا جامعا ومحركا للإرادة العربية نحو فلسطين وشعب فلسطين اللذين أحبهما قلبه حبا جمّا، ولكن القتلة المجرمين ومن دفعهم من ناكري الجميل والعهود أبوا إلا شيمة الغدر، فكانت فعلتهم النكراء، بيد أن المروءة أبت إلا أن يسجل اسمه رمزا في سجل الخالدين.
وأضاف قائلا: فقط العظماء الكبار هم من يسجلون رموزا لشعوبهم وأممهم، ولقد غدا وصفي التل رحمه الله، رمزا وملكا للشعب الأردني كله وليس لآل التل فحسب، بل ملكا للأمة العربية بسيرته العطرة، وإخلاصه وتفانيه في خدمتها وخدمة شعبه، ولا أبالغ إن قلت: إن أسرة التل غدت هي الأخرى رمزا للأسرة الأردنية فكرا وتضحية ونبلا وإقداما.
وختم د. المراشدة كلمته حين قال: لتهنأ روحك يا وصفي في جنان النعيم، فطوبى لروحك ولروح عرار مصطفى وهبي التل.
ومن جانبه ألقى مدير مهرجان عرار الشعري رئيس المنتدى المحامي محمد عزمي خريف كلمة المنتدى قال فيها: مساء عراري جميل رغم كل ما يعصف بأمتنا من ويلات، لقد تحدثت يا عرار بأوجاع أمتك وهي غافية وما زالت غافلة عن تلك الأوجاع ولم يتأثروا.. عرار أيها الشاعر الكبير أنت الأب لهذا الأسد الشهيد، تصادفت ذاكره مع انعقاد هذا المهرجان الذي يحمل أسمك، ولأن وصفي كان أول المحاربين ضد الصهيونية وقد ألتحق بجيش الإنقاذ وقاتل، معتبرا من قتل وصفي قد قتل إرث أبيه ومن قتلك حاول أن يقتلنا، فقد كنت رجلا عميق الفكر ومدرك لواقع أمتك تحمل سلاح المعرفة والفكر، مشيرا إلى الشهيد وصفي عندما غادر كان يعرف أنه سيعود شهيدا، وقال: «باستشهادك وبفكرك المنير أصبحت طابعا للتشريف ..يا شهيد الأمة»، ثم قرأ نصا شعريا باللهجة المحكية.
«الفكر السياسي لوصفي التل»
إلى ذلك قدم الباحث محمود سعد عبيدات محاضرة تحدث فيها عن «الفكر السياسي لوصفي التل»، قال فيها: في حديثه لجريدة الجهاد المقدسية يوم 6 آب1966، قال الشهيد وصفي عن علاقته بالقوى السياسية المؤطرة حزبيا في الأردن: «إن ثقتنا بأنفسنا تدفعنا إلى العمل، وثقة الناس بنا تجعلنا أن نطمئن إلى نتيجة إعمالنا وهذا القدر المتوازي من ثقة الإنسان بنفسه وثقة الناس به، لابد من نجاحه في الحياة»
وقال عبيدات: وعند التحليل الفكر السياسي لشخصية مرموقة، لعبت دورا مهما على الصعد الوطنية والقومية والدولية كشخصية الشهيد وصفي التل،لا بد من العودة إلى سكيولوجية القبيلة والعشيرة والجذور النسبية، لأن نظريات علم الاجتماع ونظريات علم النفس قد ركزت على عامل الوراثة في سلوكيات الشخصيات والقيادية في المجتمع، فالجذور التاريخية النسبية لشهيدنا الكبير ولعائلة «آل التل»، تعود إلى القبيلة العربية «الزيادنة»، نسبة إلى الشريف «زيد بن الحسن بن علي بن طالب»، رضي الله عنهم.
وأضاف يقول: وفي العصر الحديث أي في القرن الثامن عشر تسلم زعامة «الزيادنة»، القائد العظيم ظاهر العمر الزيداني مؤسس عائلات الزيادنة وآل التل»، وكان الشيخ ظاهر العمر من أسطع نجوم العرب في بلاد الشام والذي حكم الشمال الفلسطيني، وجبل عامر، وأمتد إلى صيدا شمالا وإربد والبلقاء شرقا واندمج في حركة خطيرة لو قدر لها النجاح لكان عد من مؤسسي دولة عربية، عاصمتها في فلسطين «طبريا»، وعاصمتها في الأردن «تبنة».
وأردف قائلا: من وحي هذا التاريخ المجيد، نسج وصفي العباءة العربية التي لبسها، وكان يفتخر بشرف هذا الانتماء العروبي الوحدوي، بل أراد أن يسير على خطى جده ظاهر العمر، في مشروعه الوحدوي، والذي يبدأ ببلاد الشام إلى أن يشمل كل أقطار الأمة العربية، استشهد ظاهر العمر بسبب مشروعه الوحدوي، واستشهد وصفي التل بسبب هذا المشروع القديم الجديد – المتجدد.
وقال: ولا ننسى أن وصفي التل هو النجل البكر للشاعر المناضل مصطفى وهبي التل «عرار»، المعروف عربيا آنذاك، ولم يكن مثل معظم شعراء عصره، بل كان شخصية فريدة في مواقفه السياسية والاجتماعية، وتعرض بسببها للنفي والسجن والأذى وجرّ ذلك على وصفي عندما سجن وإياه عام 1941.
وأنهى محاضرته بالقول: وصفي التل رجل المهمات الصعبة من ولادته حتى استشهاده، فولادته كانت خارج الأردن واستشهاده كان أيضا خارج الأردن، فولد من أجل الأردن واستشهد من أجل الشرف قضية تحمّلها بمسؤولة الشعب الأردني ورجال الأردن، فالحديث عن وصفي هو الحديث عن الطراز النادر الذي ورث عن والده المعاني الوطنية السامية، وأقول بمنتهى الوضوح وبعيدا عن الانحياز ما عرفت رجلا تجسدت في روحه وعقله وضميره مثل ما تجسدت فلسطين في عقله وضميره وهو الذي قال: «إن فلسطين كانت وستبقى في مركز وعيي الوطني والقومي والإنساني»، وكل من عرف وصفي يشهد له بأنه كان عصيا على التحييد والاختراق والاستقطاب، مل والده المرحوم شاعر الأردن.
قراءات شعرية متنوعة
إلى ذلك أقيمت الأمسية الشعرية الأولى، واستهل القراءات الشعرية الشاعر الدكتور محمد مقدادي فقرأ «قصيدة عمري هو البحر»، وقصيدة «تونس»، يقول في قصيدته «عمري هو البحر»، «عمري هو البحر مفتونا بموجته/ والموج يلفظ من عليائه الخشبا/ ولا يبالي إذا مرَّ السعاة به/ فليس يسأل عمن حط أو ركبا/ سيان عندي إذن غن خانني زمن/ فقد رأيت به من زيفه العجبا».
وقرأ الشاعر سعد الدين شاهين قصيدة بعنوان:»يا مكسب الروح»، يقول فيها:» أمشي ولا أرض ترافقني، والقيد في أرجلي نمشي على أشواكها، وعليَ أن أنفي، منفاي فيّ كأنه قدري، وأنا معي في ليلة منفي، أخطو يمينا فلا ألقى سوى وطني، ديست محارمه واستثمروا ضعفي، وفي يساري إذا يممت ملتفتا، بأي وجه سأغض للأسى طرفي، القتل حولي كأن دماءنا هدر، للعابثين بها والقوم من خلفي، ماذا أقول لشعري حين أكتبه، وكيف ينبس في ليل الدجى حرفي، القدس تسأل عنا هل بنا خور، وتسأل الناي والأشعار والراعي ورقصة ليلة».
أما الشاعر محمود فضيل التل قبل قراءته الشعرية قال: الواقع بين عرار ووصفي ليس الشبه الكثير وتقرأ الاثنين كأنك تقرأ شخصا واحدا، ليس غريبا أن يستشهد وصفي في ذلك الوقت، لقد ضحى بنفسه من أجل أطماع الدول العربية، وكانت فلسطين في عقله ووجدانه.
ثم قرأ قصيدة واحدة تحدث فيها عن الشهيد وصفي التل وهي بعنوان»في ذكراك وصفي»، يقول فيها:»يجيء يومك وللأيام شاهدة/ وكل عام سيبكي يومك الوطن/ كما بكت عين أم حين روعها/ صوت التغني ولم تأنس به الأذن/ اثنين قد كنتما اسطورة نقشت/ بين المدائن فيها العزم والشجن/ ما هزك الموت ما أثناك حقدم/ ولا اكترثت لهم فاشتدت المحن/ لقد مددت يدا والغدر شيمتهم/ أنت الشريف وهم فيما أتون خون».
وقرأ الشاعر د. سلطان الزغول غير قصيدة ، من قصيدة «الجدار»، نقتطف منها:»فوق سقفٍ مُترعٍ بخيباتٍ قديمة وقفتُ أتأمّلُ الجدار/ كانت السماء تَسْوَدّ/ كانت صخور الجبل العالية تتفتّتُ/ كان الجدار يتعالى/ كانت روحي تتفلّتُ إلى أرض قديمة/ يسكنها عشبٌ/ يظلّله شفقٌ أرجوانيّ/ تحضِنه امرأة خلابة».
واختتمت القراءات الشاعر نبيلة الخطيب وقرأت أيضا غير قصيدة، تقول في إحدى قصائدها»أسى الهم مشتركا/ فسألته فأجاب الطرف وارتبكا/ تردد الصمت في عينيه ثم بكى/ من أين مروا ومالي لا أرى أحد/ كم دور الدهر من أخبارهم حكى».
وفي نهاية الأمسية سلم راعي المهرجان ورئيس المنتدى الشهادات والتقديرية على المشاركين في المهرجان، وكما قدم المحامي محمد خريف درع المهرجان إلى راعي المهرجان د. المراشدة والى رئيس غرفة تجارة إربد.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش