الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مبدعون ومثقفون مؤنس الرزاز علامة فارقة في المشهد الأدبي الأردني والعربي

تم نشره في الثلاثاء 9 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

عمان - الدستور - نضال برقان وعمر أبو الهيجاء

أربعة عشر عاما مرت على رحيل الروائي مؤنس الرزاز، الذي رحل في الثامن من شباط العام 2002، حين كانت عمان تحتفل بتتويجها عاصمة للثقافة العربية، لتكون الخسارة التي لحقت بالوسط الأدبي في الأردن خسارة مضاعفة. ومؤنس الرزاز، الأديب والمفكر والسياسي والمناضل والحزبي والإنسان، كان واحدا من أبرز الأسماء الأردنية التي تركت بصمات واضحة في المشهد الثقافي العربي بشكل عام.

وكان الرزاز مستشارا في وزارة الثقافة، ورئيسا لتحرير مجلة أفكار، وانتخب عام 1994 رئيساً لرابطة الكتاب الأردنيين، كما أنتخب عام 1993 أميناً عاماً للحزب العربي الديمقراطي الأردني. نشر مقالات سياسية يومية في صحيفة الدستور في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، وفي صحيفة الرأي في تسعينيات القرن الماضي وحتى وفاته في الثامن من شباط 2002. نال الرزاز الذي ولد عام 1951 جائزة الدولة التقديرية في الآداب للعام 2000 في حقل الرواية، وصدرت له جملة من النصوص والمجموعات القصصية: مد اللسان الصغير في مواجهة العالم الكبير، (خواطر)، البحر من ورائكم، النمرود، وفاصلة في آخر السطر. وفي حقل الرواية صدرت له: أحياء في البحر الميت، اعترافات كاتم صوت، متاهة الأعراب في ناطحات السراب، جمعة القفاري، يوميات نكرة، الذاكرة المستباحة وقبعتان ورأس واحد، مذكرات ديناصور، الشظايا والفسيفساء، سلطان النوم وزرقاء اليمامة، عصابة الوردة الدامية، حين تستيقظ الأحلام وغيرها.



 ما زلت بيننا..

الأديب نايف النوايسة يستحضر الرزاز في ذكراه، ويخاطبه قائلا: أربع عشرة سنة مرت على رحيلك وكأنك البارحة معنا، أسمع صوتك الرخيم، وأطوف بين تقاطيع وجهك البشوش الغامض، وأقفز إلى عالمك الموحش يا مؤنس، فلا تنثال إلي إلا حقيقة واحدة هي أنك حرٌّ ومن دعاة الحرية، وعاقل ومن دعاة العقل، وأديب كبير لم تُلقِ قلمك لحظة واحدة لتسترخي وتكل.

ما زلت أذكر حديثي معك حول استشارتك بوزارة من الوزارات، فابتسمت ابتسامة غامضة وقلت: ألا يكفي أن أكون مستشاراً ومخلصاً للأدب والثقافة بدلاً من أن أكون وزيرا وأنحدرَ إلى متاهة الجهل؟ أكبرت بك هذا العقل والشفافية والفهم المتقدم..

أيها العزيز، مضيت وكأنك ما زلت بيننا تعاين جراح الأمة في كل مكان من وطننا، وكنت الحريص على الوقوف أمام الجراح النازفة بكلماتك الواخزة المؤثرة، وطالما مددت لسانك الطيب الكريم بوجه العالم الكبير، وألهبت ظهورنا بمقالاتك كي نستيقظ من الأحلام ومن متاهتنا في ناطحات السحاب.

لقد حاولت منذ يفع حرفك واستوى فوق نعومة التدجين والاحتواء على بث الحياة والوعي والانتفاض في جسد الأمة، حاولت يا صديقي كما نحاول الآن، لكن الركام كبير وكثيف، والوجع رهيب ويتسع كل ساعة.. وحسبك من كل ذلك انك مت شريفا نظيفا ولم تُؤجر نفسك لمغامر او تبيع كلماتك في سوق النخاسة..

نفتقدك اليوم كلما تجدد جرح الفقد، ونكأته عواصف النكبات واجتاحته هجمات الملح والشوك، مثلما نفتقد كل القامات الثقافية التي غيبها الموت بعدك.. نمْ قرير العين على وسادة الأنفة والشرف والنقاء..



 مرجع مهم في الأدب الأردني والعربي

الروائي والقاص مفلح العدوان يذهب إلى أن الرزاز يمثل رمزا ومرجعا مهما في الادب الاردني والعربي.. وقد اثر بشكل واضح في الساحة الثقافية، وترك غيابه فراغا نظرا لما لمؤنس من حضور عميق على المستوى الابداعي والانساني والفكري، ذلك الحضور الذي اثر في جيل كامل، خاصة وان اعماله الروائة تحمل ابعادا مختلفة وحداثية في البنية والمضمون، ولذا كان له هذا التميز والعمق في كتاباته التي شكلت علامة فارقة في الابداع الاردني والرواية العربية. وهنا وبعد سنوات من رحيل مؤنس ما زلنا نستحضره بدفء روحه، وبهابة من الاجلال لعطائه، وبتقدير لمنجزه، ويبقى هذا الحضور متحققا لانه كان حقيقيا في حياته ومبدعا في عظائه، وصاحب فكر وفلسقة قل نظيرها وهو منسجم معها

 تجربة مليئة بالأحداث الكبيرة

من جانبه يؤكد الشاعر مهدي نصير أن تجربة مؤنس الرزاز الروائية تجربةٌ ثريةٌ ومريرةٌ ومليئةٌ بالأحداث الكبيرة التي مرَّت بها التجربة القومية العربية المعاصرة والتي كان لعائلته ووالده الراحل منيف الرزاز دورٌ كبيرٌ في أحداثِها. وأرَّخت تجربة مؤنس لجيل الانكسارات الكبيرة في التاريخ العربي المعاصر واتَّسمت لذلك بروح السخرية السوداء المريرة الباحثة عن ممكناتٍ قابلةٍ للحياة في هذا الأرخبيل الميت. رحم الله مؤنس الذي رحل باكراً وفجأةً وخلَّف خلفه إرثاً روائياً وكتابياً ثرياً ومميزاً وصادقاً في نقل تجربة حياته المريرة والقصيرة والتي احتلَّت مكانةً تليق به في تاريخ الرواية الأردنية والعربية المعاصرة.

 خصوصية استثنائية

الشاعر حكمت النوايسة ينظر إلى ذكرى رحيل مؤنس بوصفها حدثا أدبيا وسياسيا وإنسانيا، فيقول: في هذه الأيام تأخذ ذكرى رحيل الروائي والمناضل مؤنس الرزاز خصوصية استثنائية، فطالما حلم بما يمور في الساحة العربية الآن من تغييرات، وبما يفرضه اللاعبون الجدد، شباب الأمة ومستقبلها، من أجندات خارج تكهنات السياسيين والفصائل التي تحوّلت إلى أشخاص. ويؤكد النوايسة أن ما تركه مؤنس من أدب هو أدب استشرافي يصلح الآن للقراءة أكثر من سبق، وهذا ديدن الأدب الخالد الذي كلما قدح زناده الحياة تكشّف عن جوهر مأتلق، ويحسن بنا أن قراءة «متاحة الأعراب في ناطحات السراب» كما يحسن بنا أن نقرأ أدبه قراءة الباحثين عن المعرفة ومصادرها، عندما يوحي إلينا أن نكتشف فرانز فانون ويونغ ونحن نرى الآن الأمة التي آمن بها تنفض عن جسدها الغبار وطبقات المحتلين.

 كأنه يستفيق من جديد

من جهته ينظر الروائي هزاع البراري إلى هذه الذكرى من منظار الأديب والصديق، فيقول: «تمر السنوات وتشتعل الذكرى وينهض مؤنس في كل مرة وكأنه يستفيق من جديد، ليكتب روايته التي ذهب وهو يحمل بذور فكرتها معه، وما نحن إلا من ينبش عن تلك البذور لنتقاسم كتابتها شعرا ونثرا على مدى السنوات المقبلة، فإن تأثير الإنسان في مؤنس لا يقل أهمية عن حضوره الإبداعي في نصوصنا وقراءاتنا، فنحن إذ نكتب نصا ما لا نستلهم هذا الموروث (المؤنسي) وإنما نماشيه ونواكبه ونأخذ منه كما نعطيه». «وأعتقد أن مؤنس الرزاز من خلال مراحل حياته المضطربة وانتماءاته السياسية بالإضافة إلى صمته العميق، وريشته التي ترسم بانزواء، كلها تشكل مع رواياته حالة فريدة في الساحة الثقافية المحلية والعربية».

 مناضل وأديب وإنسان

د.عماد الضمور يقول في ذكرى الرزاز: ويستكمل شباط أحزانه ويقف الزمان عند منعطفات هذا الشهر ليعلن عن رحيل الروائي الأردني مؤنس الرزاز، ليست المسألة في هذا الرحيل مسألة عائلة مفجوعة بفقدان ابنها بل ابداع فجع بفقدان مبدع كبير، يتقد ذكاء ويتوهج عاطفة.

مؤنس مناضل وأديب وإنسان، علمنا أبجدية الحقيقة وحصر في ذاكرتنا أملا منشودا، ترجل ليستريح من عناء سفر طويل، لكنه يعود إلينا في نصوصه الروائية نبراسا هاديا وحبا لاينضب. رحل مؤنس لكن جمال عباراته وعطاء إبداعه الأدبي لن يرحل سيبقى منقوشا في القلوب والأذهان.

في حضرة مؤنس الغائب الحاضر نستبيح ذاكرتنا لنستعيد روايتك «الذاكرة المستباحة»، التي شكلت مشروعية القراءة وجمالية التلقي لأعمالك الإبداعية، أوغلت الحفر في طفولتنا فكبرنا مع «زهرة»، في «مذكرات ديناصور»، لنخوض غمار حياة لاترحم.

مازلنا نواجه مع رواتيك «اعترافات كاتم صوت»، حالة إنهيار قومي لنبحث عن وجد بعيد للجماهير روحها، نعدك بأن لا نكون في عالم سادته المعرفة وقهرته الغطرسة، سنتحرر من «جمعة القفاري»ن ويومياته النكرة لننهي «ليلة عسل»، تبحث عن مذاق أصيل في الحياة وانشودة فرح تدوم.

إليك مؤنس أقول عمان مازالت تبحث عن كلماتك لتسطر بها عشقك وتحتضن أبناء العروبة كما عرفتها، وفلسطين الأم الأرض المعشوقة في كل زمان لا تعرف إلا الحب للأوفياء، وبغداد لن تنس حبك لها، تغنيك بمفاتنها وتستصغر كل جبابرة التاريخ لتبقى للعروبة عنوانا.

مؤنس سلام لك وأنت تنطلق بروحك من عالم القهر والقيود إلى نور الحق واليقين، فانعم برضى الله ورحمته.

 الرزاز وفكرة التكوين

الشاعر والناقد عبدالرحيم جداية ربط بين الرزاز، في ظلال ذكراه، وبين فكرة التكوين، قائلا: مؤنس الرزاز ما يزال يعيش فينا بعد رحيله في 8/2/2002م الذي عايشنا قلمه في الصحف اليومية بعموده الذي كتبه بكلمات قليلة موجزة لكنها تحمل من ثقافته وفكره ولا أعلم الآن هل كنت أتابع مؤنس الرزاز لجمال لغته أم لإنسانيته أم لفكره وهو الذي جمع بين العمود الصحفي والقصص القصيرة والرواية.

ربما كانت مجموعة النمرود القصصية موعدنا الأول في اللقاء وربما عموده الصحفي الذي دفعني لأقرأ مجموعة النمرود تلك التي تحمل القوة الجسدية التي تتشابك مع عاطفة رقيقة في شخصية النمرود.

مؤنس الرزاز لم يكن بعيدا في صلاته الاجتماعية حيث تفاجأنا برحيله في 8/2/2002م وقد توافق التاريخ مع ما كتبه الدكتور أحمد النعيمي في الملاحق الثقافية عن اعترافات مؤنس الرزاز والتي أشارت إليها الروائية سميحة خريس في ملتقى السرد العربي الذي أقامته رابطة الكتاب الأردنيين في دورة رئاسة القاص سعود قبيلات للرابطة في تموز 2010م تحت مسمى دورة مؤنس الرزاز وكان ضيف الشرف الروائي السوري حنا مينا.

رغم اشتهار العديد من رواياته مثل أحياء في البحر الميت وجمعة القفاري وغيرها من الأعمال الروائية والإرث الإبداعي الذي تركه مؤنس إلا أن رواية اعترافات كاتم صوت هي الأقرب إلى نفسي فنيا لأنه قدم اعترافاته الذاتية في الصحف الأردنية وقدم اعترافات كاتم صوت الذي أحاط به وبأنفاسه وكأنه يعد سيرة ذاتية له ولوالده في رواية اعترافات كاتم صوت التي كان فيها (الختيار) حسب وصف مؤنس الرزاز منكبا على كتابة سيرته الذاتية واعترافاته على مدى الرواية وهو محتجز في بيته ليسمح له شخص ما أو يمنعه من الخروج وإعادة تفاعله مع العالم.

مؤنس كان عاطفيا حد الاكتئاب والتخييل في عالم النص الروائي ليقدم صورة الوطن الذي أحب والذي ابتدأ بفكرة التكوين السياسي والثقافي والذي نافح ليبقى فاعلا في تشكيل صورة الوطن الإيجابية لكن الرتوشات تبقى عالقة ويبقى الحلم واسعا والأمل معقود على قلمه وأقلام مرافقيه لكتابة الصورة النموذجية لهذا الوطن لتكون الفكرة دافعا إلى الصلاح .هذا ما كان عليه مؤنس الرزاز الكاتب الإنسان وهذا ما انتهى إليه في جل أعماله الأدبية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش