الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البحث عن الشهيد وصفي التل

تم نشره في الاثنين 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2016. 11:40 مـساءً
]كتب : فارس الحباشنة
الكتابة عن وصفي التل ليست مقرونة بحلول ذكرى ما.. صورة وصفي التل ما زالت تطوف في خيالات ووجدان الاردنيين، لربما أنه تعبير فاضح عن قلق وخوف الأردنيين إزاء كل ما يجري من حولهم محليا واقليميا، لم تتمتع شخصية اردنية بحيوية الحضور وقوته وبرغبة جامحة لا حدود لها بالخلود بالذاكرة الوطنية كما هي حال وصفي التل «موديل وطني مقدس «.
ولربما هو حنين للدولة الغائبة، دولة مركزية قوية تدير المجتمع وفق خطة تنمية وارادة سياسية مستقلة وعادلة رشيدة ومتوازنة بعيدة عن خيوط التبعية والتملق، وقد احكمت «روشتات « البنك الدولي وسياسات الليبرالية الجديدة من طوق سيطرتها على جيوب الاردنيين وسبل عيشهم الكريم، واقفلت في وجوههم ابواب الافاق الاجتماعية.
هو حنين لغياب الدولة واستقالتها من ادوار كبرى، لربما أنه حنين أقرب الى الرثاء منه الى الرؤية الجديدة في بناء الدولة، عبر استنهاض الروح والقوة الوطنية القديمة للدولة الاردنية، والبحث عن هذه القوى باحياء روحها، هو بحث عن خيال مفرط في « نوستالجيته «.
النوستالجية، هي استمرار الشعبية، استمرار تصدر صورة للمجال العام صفحات الجرائد وشبكات التواصل الاجتماعي وهي علامات ورموز حية لحنين صريح لزمن وطني جميل، ايقونة بناء الدولة وتحصين الهوية الوطنية، والعودة الى دولة الستينيات « حقبة وصفي التل «.
صور وصفي التل تستفز كثيرين، وتظهر في لحظة وجدان الاردنيين بها مكسور ومخنوق، في لحظة خوف من المؤامرة والمغامرة.. أولئك الخارجون من كهوف السماء والقافزون من سفن الفضاء لم يبق امامهم شيء في مجال الوطن الا دمروه وعبثوا به.
وصفي التل لم يقفز الى احبال السلطة لمجرد نشوة أو عبور طبقي شهواني وغرائزي انتقامي، ولكنه قفز ليغير شكل النخبة، وبدأ لك باعادة اختيارات تكوينها وثقة سير نخب اردنية واعدة بالعمل السياسي الحزبي والاكاديمي خلفهم الزعيم الذي كان رجلا صاحب خبرة يمزج بحسه الواقعي بمهارات في الحكم والادارة.
وبينما كان التل ينقذ الاردن من قوى وتيارات ارتبط اسمها بالثورة الفلسطينية وانحرف مشروعها بالاردن بفعل المؤامرت وزجها من قبل اطراف اقليمية ودولية لتكون عدوا وخصما للدولة الاردنية. المؤامرة صدت وأبطلت وعطلت مفاعليها بفعل بتوحد الاردنيين : جيشا وشعبا وارادة سياسية. التل قاد الاردن بمغامرة تجديد موقعه من بلد لا تخفي اطراف عديدة بالاقليم رغبتها باحتلاله الى دولة تنمو.
صنع وصفي التل خيالا لنهضة وطنية اردنية، فهو رمز بناء الدولة الوطنية، ورمز التعليم المجاني والقطاع العام والتنمية الزراعية والريفية والخدمات الطبية المجانية وخدمات الاطراف والهوامش البعيدة عن المركز، وهو نفسه عدو اسرائيل الاول في وجدان الاردنيين، هي قيم ما زال تأثير مفاعيلها متصاعدا حتى اليوم في وجدان الاردنيين.
مشروع وصفي التل عجز عن الاكتمال، وزحف الموت مبكرا الى حياة الشهيد وصفي التل اشارة الى مؤامرة ضد مشروعه وعدم اكمال بنائه، رغم أنه على المستوى الواقعي عاش على ايقاع صوره وخيالات افكاره المكون الرئيس للوطنية الاردنية.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش