الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رسائل الإخوان , أن تصل متأخرًا خيرٌ من الجمود

عمر كلاب

الأحد 14 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 1583

تسارعت وتيرة حركة جماعة الاخوان المسلمين في اليومين السابقين قاطعة مسافة تفوق قدرة المراقبين على اللحاق بها , فخلال اجتماع واحد لمجلس الشورى يجري ترتيب ملفات عالقة منذ سنوات كان اخرها فك الارتباط مع الاخوان في القاهرة والموافقة على اقتراحات لجنة الحكماء في ترشيق العملية الانتخابية داخل الجماعة وايقاف اثر المال الاسود على انتخاباتها حسب اتهامات كثيرين من اعضاء الجماعة سواء من خرج او من اعتزل مؤقتا او القابض على جمر البقاء .

ترشيق الحركة الاخوانية تعني بالضرورة عودة الجماعة وحزبها الى ساحة المنافسة الانتخابية في البرلمان القادم وتعني انفتاحها على المكونات السياسية الرسمية والحزبية لتشكيل اطار واسع يمنع المتسللين تحت لافتتها من احتلال مكانتها ويوقف زحف اطياف طامعة باستمرار المقاطعة  لاحتلال مقاعد كانت تشغلها الجماعة في الحياة البرلمانية والسياسية , فالجماعة استشعرت متأخرة حجم الخلل الناجم عن المقاطعة والجلوس على شرفة النظارة , والوصول متأخرا خير من عدم الوصول .

الجماعة قامت بتظهير مواقفها وبقطع مسافة شاسعة خلال وقت قصير مما يؤكد جديتها في معالجة الاختلالات الداخلية التي كادت ان تطيح بلحمة الجماعة , فهناك تيار قليل خرج وكان على بوابة الخروج تيار وازن وكبير , فلجنة الحكماء وصلت الى اللحظة الحرجة التي لا ينفع معها الا العلاج الجذري او الانسحاب من رحم الام التنظيمية , وتلك الخطوة يجب ان تدفع العقل السياسي الوطني الى التفاعل معها بإيجابية سياسية ودون ثأرية كسداد دين لمواقف الاخوان السابقة بالمقاطعة وانتظار مخرجات الربيع العربي على المشهد الاردني .

ربما يقول احدهم لسنا في حاجة الاخوان او نحن لا ننتظر احدا او طلبناهم فقطعوا الاتصال وطلبونا فقطعنا الاتصال بالمقابل , وهذا مطروح ونسمع مفردات تشي بمثل هذا التوجه , لكن الدول الراسخة لا تتعامل بنكاية مع الابناء والجماعة جزء من المجتمع وجزء من نسغه ولحمته وبنيته , والدولة بالعادة تهضم كل المكونات وتقبل بالعائدين والمخالفين والعاتبين , وتلك لحظة اردنية فارقة يجب التعامل معها بمسؤولية وطنية وليس بردات فعل او بأجندات نخبوية عاشت وترعرعت بغياب الاخوان عن الساحة البرلمانية والتشاركية السياسية , وخطر غياب الاخوان عن المشهد السياسي لا يمكن تعويضه في الوقت المنظور على الاقل وليس المطلوب غيابهم او الاستغناء عنهم اساسا الا عبر صناديق اقتراع حرة ونزيهة تختار غيرهم ويبقون في الملعب السياسي كحكومة ظل  .

الاخوان نجحوا في اجتياز عقبات داخلية كادت ان تعصف بالجماعة ويجب الا يقابلهم عقبات مع التكوينات السياسية والحزبية , فقطعهم العلاقات مع الاخوان في مصر تعبير حيوي عن ابتعاد الاخوانالاردنيين عن نظرائهم في الخارج والتنظيم العالمي وهذا  يعني التزامهم بالاجندة الوطنية التي لهم ذاكرة ايجابية في الالتزام بها والتصعيد او محاولة التصعيد ضدهم كلما انجزوا ملفا داخليا لا تخدم اللحظة الراهنة ولا عملية الاصلاح المنشودة التي نسير على دربها بتدرج .

النكاية والثأرية مفردات تطغى للاسف على عقول كثير من الساسة في بلدنا الآن , وهي عقول تسعى الى الاستئثار والاستثمار الطويل في غياب الاخوان على عكس ما تحتاجه اللحظة الوطنية من تحالف كل المكونات  والتكوينات السياسية من اجل انتاج برلمان على اسس حزبية تتنافس وفق التمثيل النسبي المفتوح حيث لا اقصاء لطرف سياسي , وبعده تشكيل حكومة تبني اول مدماك في الحكومات البرلمانية التي تبدأ بذور تكوينها من وجود كتل حزبية وازنة في البرلمان ونعلم جميعا ان كتلة الاحزاب الاسلامية ضرورية كما كتلة اليساريين والقوميين والوسطيين .

الاخوان نكهة اردنية نحتاجها لاثراء المنافسة السياسية ولزيادة حجم المشاركة الشعبية حتى يكون التمثيل اكثر عدالة واكثر نزاهة وحتى يكون النواب اكثر برامجية واقل فردية ولذلك على الجميع ان يسعد بخطوات الاخوان الاخيرة وان يتحضر لمواجهتهم في ساحة الانتخابات القادمة .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش