الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لابشرى ولابشير أيها الرئيس

ماهر ابو طير

الاثنين 15 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 2609

لاتجد سياسية انتهازية مثل تلك التي نراها في الخرطوم الرسمية، فالنظام الحاكم تحالف مع ايران، وقبض مالا كثيرا، ثم انقلب على ايران، وصار يحاربها في اليمن، وهاهو اليوم يبحث عن طوق نجاة في اسرائيل!.

تتسرب معلومات كثيرة عن اتجاه حول الرئيس عمر البشير يرى ان التطبيع مع اسرائيل حل وحيد لازمات السودان، الذي انشطر في عهد البشير الى نصفين، ويصر اليوم، على شطر ماتبقى من بلاده الى نصفين طوليين، فمهمته لاعلاقة لها بأسمه ابدا، لابشرى ولابشير، وكلما زاد في الحكم عاما، كلما خرج علينا بفاجعة جديدة.

عدة شخصيات سودانية مقربة من الرئيس ألمحت الى ان التطبيع مع اسرائيل لايضر، وانه قد يساعد السودان على الخروج من عزلته، وسوء علاقته مع الولايات المتحدة، لكن بالتأكيد اسرائيل هنا، طوق نجاة للرئيس شخصيا، وليس للسودان، وهو يريد ان يبقى في الحكم حتى لو تحالف مع اي جهة.

كعادة العرب يخرج مقربون ليتحدثوا عن علاقات محتملة مع اسرائيل، ويخرج آخرون من اجل النفي، فالهدف تهيئة الاجواء، وهذا التمرين الذهني خبرناه مرارا في حوادث شبيهة.

جعفر النميري سقط عن سدة الحكم، بانقلاب عسكري بعد ان وافق على تهريب يهود الفلاشا، فالعلاقة مع اسرائيل ليست سهلة، حتى لو تذرع نظام البشير بحاجته الى طوق نجاة، وحتى لو ضرب مثلا بعواصم عربية صادقت اسرائيل او صالحتها.

يذهب خبراء عرب ودبلوماسيون دوما الى الوصفة الاسرائيلية باعتبار ان تل ابيب مؤثرة في واشنطن، وان اسرائيل قادرة على فك عزلة النظام الحاكم، مقابل تقديم ثمن من هذا القبيل.

اعتبار اسرائيل طوق نجاة، مصلحة شخصية للرئيس، حتى لو تذرع من حوله وحواليه بأن اسرائيل تتآمر ضد السودان في اميركا، وفي الغرب، وافريقيا، والهروب الى حضن الذئب، لكف شره عن الماشية، امر غريب حقا، وقد كان الاولى ان يتصرف نظام البشير منذ يومه الاول، بطريقة وازنة، تجنب السودان الانشطار اولا، ثم تجنبه العزلة، جراء سوء التقدير، وعدم القدرة على الحكم.

اذا كان الرئيس السوداني معنيا حقا بحماية السودان، فليعتدل او ليعتزل، ولربما الحل الثاني، اكثر منطقية، فلا تعرف كيف يمكن لرؤساء من هذا الطراز، ان يستمروا في مواقعهم، وهم يعرفون ان سياساتهم، تؤدي الى جر بلادهم الى الهاوية معهم، اذ لايعقل هنا، ان يصير الشعب السوداني في كفة، والرئيس في كفة اخرى.

من جهة اخرى لايجاور السودان فلسطين المحتلة، ولو جاورها لفهمنا ان استحقاقات الجغرافيا وقضايا كثيرة، تدفع باتجاه تسكين العداوة مع اسرائيل، لكن الخرطوم بعيدة جدا، ولاتضارب جغرافيا او سياسيا، بين موقعين تفصل بينهما الاف الكيلومترات.

هل يعقل ان يواصل البشير ذات السياسات البهلوانية، مرة مع ايران ومرة ضدها، مرة مع حماس ومرة تلميح باحتمال مصالحة اسرائيل؟!.

كل الذين صالحوا اسرائيل، عادت بلادهم الى الوراء سياسيا واقتصاديا، ودلوني على بلد واحد صالح اسرائيل، فتغلغلت فيه، وسلم من سوء المآلات؟!.

الدول العربية الاكبر والاهم، لم تجاهر علنا بأي نية لمصالحة اسرائيل، لكن يخرج علينا من جنوب وادي النيل من يجاهر باحتمال التطبيع مع اسرائيل، ولاقراءة حقا لموقف الشعب السوداني الذي تتنازعه تيارات قومية واسلامية في ظل فقر مدقع، في حال قامر الرئيس بحياته بهكذا خطوة.

كلما خرج علينا الرئيس مكبرا حاملا عصاه ليرقص، حلت علينا مصيبة بعدها، وعلينا ان ننتظر تكبيراته المقبلة ورقصاته الشهيرة، وتلويحه بالعصا، لنعرف موعد اشهار الصلح مع اسرائيل؟.

هذا زمن يستحق فيه الموتى الحسد، اذ يكفيهم، ألاّيعيشوا معنا، ويتسمم دمهم بالقهر والالم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش