الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مطلوب تحصين مؤسسة المواصفات بمواجهة حيتان الاستيراد والتصنيع

تم نشره في الاثنين 15 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

كتب: عمر محارمة

تعد دائرة المواصفات والمقاييس بين أكثر المؤسسات الرقابية حساسية وأهمية لارتباط عملها بالمنتوجات المصنعة محليا والمستوردة والمتداولة بين المواطنين، لذلك فهي خط الحماية الأول الذي يحمي الناس من الغش والاستغلال.

هذه المؤسسة أثبتت خلال السنوات القليلة الماضية أن الإدارة الاردنية بخير وأن بعض الرجال ما زالوا «قوامين على الحق» يعملون بجد واخلاص وانتماء وحس وطني عال لا يخشون بالحق لومة لائم، ولا يهابون ارضاء لربهم ولضميرهم متنفذا أو مسؤولا.

زيارة خاطفة الى مكتب مدير المؤسسة الدكتور حيدر الزبن تكشف حجم الضغوطات المهول الذي يتعرض له مسؤولو المؤسسة ومقدار التشنج والتوتر الذي يرافق عملهم، فالمكتب وخطوطه الهاتفية تعج بنواب ومسؤولين سابقين وحاليين لا يتوانون عن التوسط لأجازة هذه البضاعة او تمرير تلك، في مشهد يعكس مقدار تأثير ثقافة الواسطة والمحسوبية على تفشي الفساد.

صلابة المدير الحالي للمؤسسة هي الصخرة التي تتحطم عليها آمال تجار ومستوردين ومصنعين بتحقيق أرباح مضاعفة عبر تصنيع أو إدخال بضائع غير مطابقة للقواعد الفنية والمقاييس الاردنية، لكن صلابة المدير الحالي لا تعني أن الأمور ستبقى بخير ما لم ترفد هذه المؤسسة بتشريعات تضمن أن السياسة المتبعة حاليا لن تتغير بتغير الأشخاص.

ابرز التعديلات التشريعية المطلوبة هي تلك التي تدفع باتجاه تحصين المؤسسة وفك ارتباطها بوزير الصناعة والتجارة ومنحها صفة قانونية شبيهة بالممنوحة لديوان المحاسبة، لمنع تأثير المسؤولين الحكوميين على إدارة المؤسسة.

قانون المؤسسة الذي صدر في آب من العام الماضي حمل تعديلات مهمة ومنح المؤسسة قوة أضافية لممارسة عملها لكن المشكلة مرتبطة حاليا بمحاولات ممارسة الضغط واستخدام النفوذ للتجاوز على هذا القانون خصوصا في قضيتين هامتين، الاولى بموضوع اعادة تصدير المواد المرفوضة والتي تم تعديل القانون لحصر تصديرها ببلد المنشا او البلد المصدر.

وهو موضوع يحاول بعض المستوردين تجاوزه لتفادي كلف الشحن العالية أو لعلمهم ان البضائع مقلدة ولن تقبل في بلد المنشأ لكونها خرجت بطرق ملتوية أصلا، أو حتى لاعادة إدخالها الى البلد بطريق التهريب بعد تخزينها في المناطق الحرة بحجة إعادة التصدير.

هذا الموضوع لا يؤثر فقط على نوعية وجودة المواد المطروحة في الاسواق بل هو مرتبط الى حد كبير بسمعة الاردن بخصوص المواد المعاد تصديرها عبره الى دول أخرى، وهو ما يدفع للمطالبة بالتشدد في هذا الموضوع وعدم قبول اية مبررات تساق لمنح التجار والمستوردين استثناءات بموضوع اعادة التصدير.

القضية الاخرى التي تواجه المؤسسة حيالها ضغطا متناميا هي قيام بعض الصناعيين والتجار باستيراد مواد مصنعة في الخارج ومدموغة بختم «صنع في الأردن» وهو أمر يتم لتحقيق ارباح عبر استيراد مواد قليلة الكلفة ومجهولة مكان التصنيع، لتضليل المستهلك أو تضليل دول أخرى يتم تصدير هذه المواد اليها على أنها مصنوعة في الأردن وفي ذلك ما فيه من مساس بسمعة الأردن ومصداقية صناعييه.

القانون الذي منح موظفي المؤسسة صفة الضابطة العدلية حمل العديد من المواد والتعديلات المهمة لتعزيز قدرات المؤسسة في حماية البلد والمواطنين من البضائع المقلدة والمنخفضة الجودة، لكن التحدي ليس في وجود النص فقط بل في تطبيقه وكف يد كل من يحاول التوسط للتجاوز عليه.

مؤسسة المواصفات والمقاييس والى جانبها المؤسسة العامة للغذاء والدواء تحتاجان للدعم والتحصين للقيام بواجباتهما على أكمل وجه، ويتوجب أن يمتد ظل الشفافية ليكشف كل من يحاول التأثير على عمل هاتين المؤسستين او يمارس نفوذا أيا كان شكله لتجاوز القانون ومنح الاستثناءات لهذا التاجر او ذاك المصنع.

هاتان المؤسستان بحاجة للدعم وهما تواجهان «حيتان» التجارة والصناعة الذين يمتلكون أذرعا في مراكز صنع القرار وهم مستعدون لبيعنا أي شيء طالما أن الخط البياني لثرواتهم بارتفاع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش