الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

نعم للاحتلال، لا للمستوطنات

تم نشره في الاثنين 2 كانون الثاني / يناير 2017. 11:40 مـساءً
عنات ويلف
بين قرار مجلس الأمن، الذي اعتبر المستوطنات غير قانونية، والتطورات الدولية الاخرى، من انهيار العالم العربي ومرورا بصعود اليمين في اوروبا وانتهاء بانتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة، الذي يشجع اليمين الاستيطاني في اسرائيل، نشأت الآن فرصة ذهبية لتثبيت إنجازات الصهيونية لأجيال. وهذا من خلال سياسة نعم للاحتلال ولا للمستوطنات، مع القليل من الضم.
هذه هي لحظة كل من يريد- تزعم إسرائيل- الآن أو مستقبلا رسم الخارطة. وعدم التحدث عن «الدولتين» أو عن «الكتل الاستيطانية» أو عن مسار الجدار أو خطوط الـ 1967 والتعديلات، بل خارطة واضحة تضع الحدود الشرقية لإسرائيل ونهاية مطالبها الجغرافية. وفي غرب هذه الحدود يمكن الضم وإعطاء المواطنة، وفي شرقها يجب اعتماد سياسة «نعم للاحتلال، لا للمستوطنات».
يجب أن تعتمد الحدود الشرقية على الحد الادنى المطلوب من اجل تمكين جزء كبير من المستوطنين من الانضمام لدولة إسرائيل، لكن ليس أكثر من ذلك. ويجب التنازل عن ارئيل وإصلاح الخطأ الكبير الذي تم بضم عشرات القرى الفلسطينية للقدس في العام 1967 وإبقاء الاحياء اليهودية فقط. يدور الحديث كما يبدو عن 2 – 4 في المئة من أراضي الضفة الغربية وليس أكثر من ذلك.
من المهم أن يعلن من يرسم خارطة كهذه أن للشعب اليهودي ودولة اسرائيل الحق التاريخي والقانوني والنفسي على جميع البلاد بين النهر والبحر، لكن هذا الحق ليس هو الأهم وليس الوحيد. يجب القول إن الحركة الصهيونية تعترف بوجود شعب آخر يعتبر هذه البلاد وطنا له وله حق فيها، لذلك تكون الحركة الصهيونية مستعدة للتنازل عن بعض حقوقها في كل المنطقة. ويجب التأكيد على أن الحركة الصهيونية تتوقع أن يفهم الشعب الآخر أن عليه التنازل عن حقه الكامل في البلاد، وأن حقه هذا ايضاً ليس الأهم وليس الوحيد.
والى أن يترك الشعب العربي الفلسطيني سلاحه ويعترف بأن للشعب اليهودي الحق في «أرض اسرائيل»، وأن يحدد مطالبه الجغرافية والتنازل عن الطلب الذي يعني «فلسطين الكبرى»، وأن تستمر إسرائيل في السيطرة العسكرية على «المناطق» في غرب الحدود، فان دولة اسرائيل ستوافق على أي كيان فلسطيني سينشأ في شرق الحدود، سواء أكان دولة أم حكمم ذاتيم. ولكن الجيش الاسرائيلي فقط هو الذي سيكون موجودا على الارض. الاحتلال سيستمر. الاحتلال العسكري هو طريقة حكم ضرورية في «المناطق» التي لا توجد نية لضمها وحتى انتهاء الحرب. طالما أن اسرائيل تتبع سياسة واضحة، وتثبت استعدادها لتقسيم البلاد، الى أن يثبت الطرف الآخر استعدادا مشابها، فان استمرار الاحتلال العسكري للمناطق يكون مبررا.
إضافة الى «نعم للاحتلال» يتم الاعلان عن سياسة «لا للمستوطنات». الاحتلال العسكري غرب الحدود يمكن تبريره، أما استمرار المستوطنات فلا يمكن تبريره. لا حاجة الى قرار مجلس الامن رقم 2334 كي نفهم ذلك. الاستعداد لتقسيم البلاد والاعتراف بحق الشعب الآخر في البلاد لا يمكن أن يتم بالتوازي مع مشروع الاستيطان. وكلمة لا للمستوطنات يجب أن تكون حاسمة. لا حاجة الى إخلائها، لكن لا يوجد ايضا مكان لخطط الاخلاء – التعويض. يجب تجفيف المستوطنات التي وراء الحدود اقتصاديا وعدم تمويلها. ومن يريد العيش في هذه المناطق فليفعل ذلك دون دعم السيادة اليهودية داخل حدودها أو الدفاع عنها.
نتيجة سياسة «نعم للاحتلال، لا للمستوطنات» ستكون السيطرة العسكرية في «المناطق» التي فيها قانون واحد وسكان خاضعون لهذا القانون بدون مطالب جغرافية اسرائيلية، وانطلاقا من القول الواضح حول ما هو المطلوب لانهاء الاحتلال العسكري. هذه السياسة ستحقق الفصل الكبير بين الشعبين وتجعل الاحتكاك في حده الادنى.
في غرب الحدود يجب الاعلان عن سياسة الضم الكامل واعطاء المواطنة لجميع السكان. ونتيجة هذه الخطوة ستكون قانونا واحدا اسرائيليا متساويا للجميع، حيث سيكون واضحا من هو في الداخل ومن هو في الخارج، من ينتمي لهذه الدولة ومن لا ينتمي لها.
إن السياسة التي تدمج بين تحديد الحدود العادلة وبين سياسة الضم ومنح المواطنة داخل هذه الحدود هي البديل السياسي لليمين المسيحاني. هذه السياسة تعترف بوجود شعب آخر بين النهر والبحر. ولكنها تعترف ايضا بأنه يجب الانتظار وقتا طويلا الى أن يوافق ذلك الشعب على تقاسم البلاد مع الشعب اليهودي. تعرف هذه السياسة أنه يجب ابقاء مناطق لذلك الشعب، لكن مع ضرورة البقاء عسكريا الى أن يلقي سلاحه. هذه سياسة صهيونية كلاسيكية تعتمد على استغلال الفرص الجيوسياسية من اجل فرض انجازات حقيقية دون تعريضها للخطر بسبب رغبات مسيحانية.
هذه عودة الى المبادئ الصهيونية، للاشخاص الذين يتحملون مسؤولية مصيرهم دون انتظار المُخلّص أو الله من اجل حل مشكلاتهم. هذا تطبيق للإرث الصهيوني الذي يدمج بين الحلم وبين السياسة العملية الحكيمة مثل التلمود القديم: «كل شيء يزيد عن حده ينقص».

هآرتس
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش