الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

داود بحكمة وحنكة القيادة الهاشمية استطعنا مواجهة التحديات

تم نشره في الأحد 21 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

 العقبة - الدستور - ابراهيم الفرايه وناديه الخضيرات

 قال وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الدكتور هايل داود ، ان الاردن تميز بحكمة وحنكة قيادته الهاشمية فكان لنا هذا الدور على مستوى العالم واننا استطعنا مواجهة التحديات التي واجهتنا كغيرنا من دول الاقليم.

واضاف خلال ندوة حوارية بعنوان «مبادرة امة واحدة في مواجهة فتنة التكفير» التي نظمتها جماعة عمان لحوارات المستقبل بالتعاون مع وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية في غرفة تجارة العقبة وشارك فيها العين الدكتور جواد العناني ورئيس سلطة منطقة العقبة الخاصة د. هاني الملقي ورئيس جماعة عمان لحوارات المستقبل بلال حسن التل وممثلون عن الفعاليات الرسمية والشعبية وأئمة ووعاظ المساجد في محافظة العقبة ، ان الندوة الحوارية تهدف إلى تسليط الضوء على مخاطر الفكر التكفيري ومباني الإرهاب التي تعاني منها المنطقة العربية والعالم والذي يشكل خطرا على المجتمعات والدول والمنجزات، وتوعية الأئمة والوعاظ والواعظات بضرورة محاربة هذا الفكر من خلال المؤسسات الدعوية والاجتماعية وإبراز صورة الإسلام الحقيقي الذي يتسم بالتوازن والتسامح وقبول الآخر.

وقال داود اننا في الوزارة نهدف الى بيان حقيقة الدين الاسلامي الوسطي والمعتدل بعيدا عن الغلو والتطرف وان تنتشر بالامة لغة التحاور والمحبة ونشر الحق عن طريق الوعاظ والائمة كأدوات ووسائل لإدراكهم بعظم المسؤولية وادارات الحوارات المفيدة في كافة انحاء المملكة.

وأكد ان كل ما يثار بشأن الدين لا علاقة له بالدين الاسلامي، وأول ما يضر ويسيء فانه يضر ويسيء لديننا الحنيف، مؤكدا ان التكفير ليست صفة الاسلام وما يثار بها الشأن هو المفهوم الضيق لبعض المتدينين وأصحاب الفكر المنحرف الذي يحمله المتطرفون، مشددا  على ان الاسلام دين الرحمة والوسطية والاعتدال ولم يكن يوما دينا يحض على قتل الآخر، محذرا في الوقت ذاته من الفكر التكفيري الذي بات منتشرا ويعطي صورة خاطئة عن الدين.

ووصف وزير الاوقاف ما يحدث بانه حالة من التخلف والضيق واكثر من يستفيد من هذا هم اعداء الامة الذين يسعون لتفتيتها، لافتا الى انه رغم ان الاردن وضع استراتيجية لمحاربة الفكر المتطرف ، لكن الامر بحاجة الى شراكة من المجتمع المدني للوقوف سدا منيعا أمامه، من هنا تأتي أهمية مبادرة (أمة واحدة في مواجهة فتنة التكفير) التي تطلقها جماعة عمان لحوارات المستقبل  .

واضاف وزير الاوقاف نحن نعيش بين خطر الافراط وخطر التفريط وخطر المشاكل والتخلي عن المبادىء وخطر التشدد والمغالاة ، منوها الى ان دور الوزارة يتمثل في المحافظة على حالة الاتزان والوسطية والاعتدال وهذا بالتأكيد لا يدعو الى ان نتنازل عن ديننا الاسلامي الحنيف.

وبين ان مواجهة مفاهيم التطرف والغلو والتكفير تتطلب تكاتفا وتعاونا من كافة مؤسسات الدولة  الاردنية ومؤسسات المجتمع المدني ، لافتا الى ان هذا يعد اللقاء الرابع بعد عمان والزرقاء واربد لشرح وبيان والتحذير من مخاطر التطرف والتكفير.

 جواد العناني

  وقدم العين د.جواد العناني نظرة تحليلية لواقع ما يجري حاليا على الساحة العربية من خلال حزمة من التساؤلات كان اولها ما معنى الفساد في القرآن الكريم لقولة تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون )  في اشارة الى ما يحدث حاليا من فتن واضطرابات وكوارث بفعل الفساد والافساد والفتن في كثير من دول العالم ، مبينا ان تعريف الفساد من خلال تفسير هذه الاية هو كل ما يخرج الشيء عن الطبيعة التي خلقها الله وهذا يعني ان هناك حكمة آلهية في اهمية وضع الامور في نصابها تماما كما في آية (والسماء رفعها ووضع الميزان ) الواردة في سورة الرحمن والتي تؤكد على مفهوم التوازن او الميزان العميق لهذا الكون بوجود الانظمة والقوانين التي تحكم فطرته واساسها التوازن ، مشيرا  الى ان أي جهل او اخلال في التوازن الطبيعي الذي وضعه الله في الارض يؤدي الى نتائج كارثية والتي من شأنها ان تؤدي الى ظهور الفتن وغيرها.

واكد د. العناني ان هذا الكون يسعى الى التوازن وان أي اخلال او فساد في الارض يعني الخراب والدمار مستذكرا قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام عندما وصل الى مكة وكيف تم التفكير ببناء مدينة متكاملة من خلال مبدأ الايمان والعمل والتعاون.

واضاف د. العناني اننا نعيش في زمن له عاداته وتقاليدة وقوانينه واذا اختل ميزان هذه الامور تكون هناك الفتنة والتي هي اشد من القتل لا سيما وان الفتنة لا حدود لها بما تحدثه من فساد ودمار وخراب في كافة المجالات لذلك اصبح هناك تراجع  للعلاقات الانسانية مما سبب مشكلات ابرزها رفض قبول الآخر وبالتالي البعثرة وتشتت القوى وخسارة الجهد ما يعني ان البعثرة من المؤكد انها تؤدي الى الفتنه كونها تشتت الجهود.

ودعا د. العناني الى ضرورة التماسك والتسامح والتآلف معتبرا ان قبول الآخر وسماع رأيه وقبول وجهات النظر والرأي امور تصب في التجانس والتآلف بين الناس داعيا في الوقت ذاته الى اهمية تربية الابناء والجيل الناشىء على الثقة بالنفس والحديث المباشر بينهم وفتح القلوب والعقول للرأي والرأي الآخر لنعيش في حالة توازن مجتمعي تحقق العدل والمساواة والتآلف.

واكد د. العناني ان التهميش والفقر اسباب اخرى للتطرف والغلو داعيا الى عدم تهميش أي طرف حتى لو كان فردا في اسرة او مدرسة.

وأضاف العناني أن الأردن قيادة وشعبا استطاع الصمود في وجه تلك التنظيمات المتطرفة من خلال الاستراتيجيات التي تنتهجها القيادة الهاشمية الحكيمة في محاربة جذور الإرهاب والدفاع عن قيم الإسلام السمحة ،مبينا أن المجتمعات الإنسانية تستقر بواسطة التوازنات الطبيعية والقيم الراسخة والثقة المجتمعية.

واضاف يجب علينا حماية ابنائنا وان نزرع بهم الثقة بالنفس ضمن التوازن الموجود في المجتمع ، مشيرا الى ان أيا من الاردنيين لا يرضى اطلاقا ما يراه من صور اللاجئين الذين يموتون غرباء في سعيهم لبعض كرامة منعت عنهم.

و اكد د. العناني ان الاردن يسير على الطريق الصحيح وان مسؤوليتنا جميعا في هذا الوطن الغالي تتمثل في تقديم النموذج الذي يصلح ان يطبق على الدول الاخرى في التراحم والتسامح والتعاطف والتعايش.

واضاف ان هناك 700 آية في القرآن الكريم تدعو الى التفكير والتذكر والتبصر في اشارة الى ان العملية التربوية يجب ان تبنى على التخطيط والتحليل والمقارنة والابداع والاضافة وليس التلقين كون العملية التربوية هي التي يجب ان نبدأ ونركز عليها لصلاح الامة واتزانها لا سيما في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها الامة العربية والاسلامية ليكون هذا الجيل متسلحا بالعلم والايمان والمعرفة الحقيقية وليست المبنية على الافعال وردودها ، منوها الى ان الوسطية في الاسلام هي فكر له محتوى وتقوم على الاعتدال وتوازن الامور وعدم المغالاة لذلك علينا ان نضع فكرا ممنهجا للوسطية والاعتدال والتسامح يكون طريقنا في كل التعاملات والعلاقات الانسانية فنحن ركاب سفينة واحدة لن نسمح لأحد أن يعبث بها.

  هاني الملقي

 وقال رئيس سلطة منطقة العقبة القتصادية الخاصة د. هاني الملقي ان القيادة الهاشمية تؤمن ان بناء الاوطان يبدأ من بناء النفس ومن بناء الانسان الملتزم الواعي القادر على العطاء وهنا نقف مقدرين وشاكرين كل الجهود الجبارة التي تبذلها قواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية ،  ليظل الوطن عصيا على الاختراق ،  آمنا مطمئنا مستقرا ينعم بالخير والمحبة.

واضاف الملقي  ان تسمية الموضوع بهذا العنوان هو توصيف ذكي ، اوضح المشكلة « التكفير والارهاب «  ووضع الحل «امة واحدة « وهنا انطلق من السؤال الجوهري والاشكالي وهو : هل نحن امة واحدة الان في ظل هذا التشظي الذي تشهده الامة في شتى اقطارها ؟ وهل نحن امة واحدة في مواجهة اي خطر يتهددنا ويهدد مصير اجيالنا في المستقبل ؟ وهل الامة التي نتحدث هنا عنها ونعنيها الامة العربية ام الامة الاسلامية  ام الامة الانسانية جمعاء وفي شتى بقاع العالم ؟ وهذا يقودنا الى السؤال التالي : أين يوجد التكفير وينمو ويترعرع ؟ والاجابة هنا بلا ادنى شك انه اتخذ من الوطن العربي ملاذا ومكانا له ينشط فيه وينطلق منه وهذا يعني اننا نتحدث عن الامة العربية.

وهنا وانصافا للتاريخ اقول : ان الامة كانت تعيش مثل ما تعيشه حاليا من تردي وتدهور وتشظي ، الى ان  قاد  الشريف الراحل الحسين بن علي طيب الله ثراه  الثورة العربية الكبرى لتنهي عهد الهيمنة الخارجية على اقطار الامة ، وتعيد للامة روحها المتوثبة الا انه  وبعد ان انتهت مظاهر الاستعمار في المنطقة العربية ، وبدأت الدولة الوطنية تمارس صلاحياتها بدأ الخلاف يتمحور حول طريقة ونهج الاصلاح والتطوير والبناء حيث كان اختلافا في النهج السياسي  ، وليس في الهوية او العقيدة ذاتها او في مفهوم  تكامل الامة  الامر الذي ابقى على لحمة الامة  العربية في مواجهة ما يعترضها من تحديات خارجية وداخلية.

و بين د. الملقي ان المشكلة حاليا تتمثل في ان  الخلاف اصبح  على مفهوم الامة ذاتها  ، بعد ان كان خلافا على وحدة الامة ، واصبح الهم الآن هو تجنب التفتيت وليس ادراك  الوحدة ، وكان الخلاف سابقا على النهج العروبي الاجدر بالاتباع ،  لكنه اصبح الآن خلافا على النهج العقائدي ،  واخرجت دول الامة هذا الخلاف من اعتباره شأنا داخليا الى شأن خارجي الامر الذي سمح للغرباء ولكل من يريد في هذا  العالم بسط نفوذه وسيطرته من منطلق حرصه على مصالحه.

وقال الملقي  ان غياب مفهوم الامة الواحدة قد اضر بنا كثيرا واودى بالكل الى التهلكة ، مما ادى الى انحياز دولنا الى هذه الدولة او تلك والتي تسعى بالطبع  لبناء مجدها وتحقيق مصالحها , لافتا الى ان الخطوة الاولى ان نعيد بناء هذه الامة بصورة صحيحة وصحية  ، وبرؤية قادرة على ان تكون امة ذات حضور في المجتمع الدولي.  

وتساءل د. الملقي لماذا انطلق التكفير من هذه المنطقة تحديدا ، وهي المنطقة ذاتها التي منها انطلق الخطاب الاسلامي ، العادل في مفرداته الانسانية ومفهومه الابداعي ،  لخلق مجتمع متكافل متراحم وعادل  مبينا ان الجواب هو ان التكفير والارهاب هو نتاج عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية ، وهو نتاج تخبط الامة في سياساتها عبر اذرعها العربية ،  وهو الامر الذي اوجد من يزاود على كل سياساتها ،  اضافة الى ان  غياب الدعم وحرية انتقال الثروة واتساع الفجوة الاقتصادية بين دول الامة اسهم هو الآخر في تنامي الفقر والبطالة والجوع وتدني الاحساس بالانتماء ،  وهي تماما البيئة المناسبة لنمو الارهاب والتكفير واختلال قيم المجتمع الثقافية والاجتماعية ما جعلها غير قادرة على تأمين الانفاق على مجالات حيوية في البناء المجتمعي والاقتصادي كالصحة والتعليم  ، واصبح المواطن العربي لقمة سائغة في فم كل مرتد وحاقد ،  وفي فم كل من يدفع مالا او يغري بمكسب او غنيمة.

و بين د. الملقي ان  ظاهرة التكفير  انه نتاج عوامل العوز والاحباط السياسي والاقتصادي واختلال المعايير الاخلاقية ، فقد ادى غياب التنمية الاقتصادية والاجتماعية في اقطار الامة ،  الى اخفاق الشباب في الحصول على الدخل المناسب الذي يمكنهم من بناء الاسر، وبالتالي وصولهم الى الطمأنينه والاستقرار والمشاركة بايجابية في الحياة العامة فيما ادى غياب التنمية الاجتماعية والثقافية عن الشباب العربي الى غياب  السلوك الراشد ،  وادى للجنوح والى ارتكاب ما يتنافى مع قيم المجتمع من ضوابط  ، وصولا الى محاولة اثبات الذات عبر التطرف في كل شيء يقود الى العنف والارهاب.

واوضح د. الملقي الى ان الاردن كان  اول من وعي خطر غياب التنمية  ، واول من بدأ التفكير ببناء خطط تنموية  ترفع من سوية الانسان اقتصاديا وفكريا وعلميا وصحيا ، لكن ضيق ذات اليد ، وشح الموارد الوطنية لم تسعفه في هذا المسعى الى الحد الذي يرغب ، خاصة في ظل ما شهده الوطن من موجات بشرية مهاجرين ، ولاجيئن ونازحين حطوا رحالهم في هذا الوطن الامن المستقر، بعد ان تغولت عليهم الاحداث والحقت بهم الهلاك ، اضافة الى ما الحقته النزاعات الطائفية والمذهبية من اذى  زادهم قهرا وبؤسا.

واضاف لقد قام الاردن ضمن فلسفته في الاحاطة بما يخدم الشعب والامة ، بانشاء جامعة آل البيت لتكون مكانا للتحاور والتقريب بين الاديان وبين الطوائف ، وتخريج العلماء الذين يجمعون بين علوم الدين والدنيا ، لكن مرة اخرى ، عزف  البعض عن مثل هذه الفكرة ونأى بنفسه عنها ، الى ان ايقن اليوم اهميتها ، واتبع الاردن ذلك ، باطلاق رسالة عمان عام 2004 التي من شأنها تذويب الفوارق والتركيز على الجوامع ، لكنها ايضا لم تلاقي الدعم الكافي بما يليق بها ، وكان الاردن وما زال يستهدف من هذه المساعي ، اعادة  صياغة الخطاب الاخلاقي ، وليس اعادة صياغة الخطاب الديني لأن الدين واحد ومعروف ، وعندما تكثر الاجتهادات نعود للاصل ، لكن القيم والاخلاق اذا ضاعت فان إعادة لحمتها ستكون صعبة ومعقدة ، وهو الامر الذي نخشى ان ينزلق الوطن العربي اليه في هذه اللحظات الحرجة من التاريخ المعاصر.

و شدد د. الملقي انه على البعض منا ان يعي ان مصدر قوتنا هو من داخلنا وليس من خارجنا ، ولا يمكن ان تقوم لاقطارنا  قائمة ، ما لم يتحقق العدل فيها ، لأنه هو  الطريق الاول لبناء مفهوم المواطنة الصالحة ، التي هي بالضرورة لبنة اولى في بناء الامة الصالحة القادرة على ان يكون لها مكانا تحت الشمس.

 وكان مدير اوقاف العقبة  فارس الجوازنه استهل الندوة الحوارية بالترحيب بضيوف العقبة والتأكيد  ان المواطنة هي اساس العلاقة بين ابناء الامة وان الدعوة لحقن دماء ابناء الامة دعوة اساسية لكل من يؤمن بالأديان السماوية، والتأكيد على وحدة تراب الامة، والعمل على اعادة بناء مفهوم الامة الواحدة.

ويذكر ان العقبة شهدت اللقاء الرابع في سلسلة الندوات الحوارية التي تنظمها جماعة عمان لحوارات المستقبل برئاسة الاستاذ بلال حسن التل بعد حوارات عمان والزرقاء واربد.

واصدرت المبادرة كتيب بينت فيه ضمن سلسلة وثائقية موجهة للقيادات والنخب الاهلية والمجتمعية وامتزاج الراي المجتمعي فيما ورد فيها اضافة الى مؤشرات المساواة في المواطنة لغير المسلمين في الدولة وحقهم في الدفاع عنها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش