الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثلاثية الازدحام والنفايات والأتاوة تضرب اربد وتنهك بنيتها

تم نشره في الأحد 21 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

كتب : أنس صويلح

لا حل يلوح بالافق في اربد كما يبدو، وتراكم النفايات بازدياد، والشوارع «تنهشها» الحفر، وبؤس المدينة يجر بؤسا حتى تردى واقع عروس الشمال ومنارة العلم في المملكة ليصبح واقعها بفضل مسؤولين فيها شبيها بويلات مدن انهكتها الحروب والقصف بالبراميل المتفجرة.

كوارث عديدة واخطاء قاتلة ارتكبت بحق المدينة نسرد بعضا منها، لعل المعنيين يستفيقون من سباتهم ويصلحون ما عطبه ترهلهم وسكوتهم عن التجاوزات.

تاليا بعض الصور التي تثبت غرق شوارع مدينة اربد بالنفايات وغياب النظافة عن احيائها ومناطقها الرئيسة، لتصبح النظافة حلما يتمنى تحقيقه اي مواطن  اربداوي، بالنظر لانتشار وتكدس النفايات وتطاير الاوراق من الحاويات على جوانب الطرق وفي كل مكان رغم شكاوى المواطنين، لكن دون تحرك يذكر تقوم به كوادر بلدية اربد الكبرى لمشهد يؤذي الجميع يوميا.



وهناك امر غريب اخر، ان الحفريات غير المبررة غزت معظم شوارعها ان لم تكن كلها، ولم يبق اي شارع لم تنتهكه اليات بلدية اربد وشركات التعهدات التي تعمل دون رقيب او حسيب، تحفر الشوارع و»ترقعها» دون توفير ادنى شروط المهنية بالعمل ليصبح الشارع بعد فترة قصيرة مليء بالحفر ولا يصلح الا لاستعمال الدواب، فكل شوارع المدينة حتى الرئيسية منها تعاني الامرين من ويلات التهميش واللامبالاة وكأن المسؤولين في «عروس الشمال» نيام نومة اهل الكهف يستيقظون فقط يوم استلام الراتب ويعودون لنومهم العميق هانئين باحلامهم متجاهلين اوجاع الناس وهمومهم.

وثالث الاثافي ازمة المرور، وحالة التخبط المسيطرة على القرار بين ادارة السير ودار محافظة اربد، وهي ازمة دائمة تعانيها اربد في كل الاوقات، اذ لا يعقل اغلاق ميدان باكمله بالقرب من «حارة المولات» مقابل مدينة الحسن الرياضية يوميا وتحويل السير بطريقة بدائية تشل حركة المرور لساعات دون ان يتكلف اي مسؤول بالنزول ميدانيا والاطلاع على واقع الحال المتردي الذي لم يعد يطاق اطلاقا.

واذا ما ذهبنا للتخطيط الاداري والتنموي للمدينة، فالاخطاء بهذا القطاع كثيرة وحدث ولا حرج وتشبه الى حد كبير دفتر رسم اطفال يغص بـ «الخرابيش»، فالمولات تتجمع في منطقة واحدة على شارع رئيسي يعتبر مدخل المدينة دون تنظيم مروري للمركبات او جسر للمشاة يحمي حياتهم.

والملف الاكثر سوداوية ويعد احد الكوارث التنظيمية التي تعاني منها المدينة ويتطلب حلا سريعا، هو مجمع سفريات عمان الجديد، مع انه -ليس الوحيد طبعا - الذي عجزت ادارة المدينة سواء كانت معينة او منتخبة عن ايجاد حل له، لا بل ما فاقم الكارثة منح رخص عديدة لمحلات تجارية ومولات لتنشئ بنيانها في تلك المنطقة دون الاكتراث لخطورتها على الواقع المروري المتردي اصلا في المدينة، ورغم كل الوعود بالقضاء على تلك الكارثة الا ان الضغوطات كانت اقوى، فتبخرت الوعود وحصل ما حصل وباتت المصالح الخاصة للبعض اقوى وتحظى بالاولوية، دون ادنى اعتبار لمصالح العامة وعشرات الالاف من المسافرين الذين يستخدمون المجمع يوميا.

ففشل التخطيط بهذا القطاع يبدو جليا وواضحا وضوح الشمس، ذلك ان اكثر من ثلاثة ميادين مرورية في منطقة لا تتجاوز الكيلو متر واحد تتسبب باختناقات مرورية تخنق جنوب اربد بالكامل، حتى ان شكل احد الميادين، ينبئ لوحده بحجم المأساة التخطيطية والتنظيمية للمدينة، ويشهد من الحوادث والاختناقات المرورية ما يعجز عن تنظيمها فصيل من مراقبي السير.

 مشاكل المدينة لا تقف عند هذا الحد، فهناك شكاوى من مواطنين تتحدث صراحة عن سوء في الادارة والمراقبة لقطاع التكسي وعدم استخدام العداد، وان كانت هذه المشكلة لا تقتصر على اربد وحدها، لكنها في هذه المدينة اخذت بعدا استغلاليا خطيرا حينما اصبحت تسعيرة التكسي في تصاعد مستمر لذات المسافات على الرغم من الانخفاض الحاد في اسعار المحروقات.

اما فيما يخص الرقابة الصحية على المحال التجارية، فحدث ولا حرج هي الاخرى، فالشكاوى بازدياد من قلة النظافة وانعدام حملات التفتيش في بعض المناطق خصوصا الشعبية والمكتظة منها، لدرجة انه بات طبيعيا عرض اللحوم طوال النهار خارج الثلاجات وبعضهم يعلق ذبائحه بالهواء الطلق فوق رؤوس المارة على الارصفة.. ناهيك عن مطاعم تبيع مقاليها ومشاويها في الشوارع وسط حشود المارة وعوادم السيارات والغبار وتطاير الاكياس البلاستيكية.

فمخطط سير فرق الرقابة بات واضحا للعامة ولافتا للنظر، حيث تجده يتقصد محلات بعينها دون غيرها، ويغيب بالكامل عن مناطق اخرى.

اما اخطر الملاحظات، فهي تلك المتصلة بظاهرة الاتاوات (الخاوة والابتزاز) التي يمارسها البعض جهارا نهارا دون رادع من احد، رغم ازدياد شكاوى ضحاياها من اصحاب المحلات والمتاجر، ما يثير سؤالا خطيرا وكبيرا جدا عن سبب تزايد الظاهرة وعدم استئصالها من جذورها، كما حصل من قبل مع حرامية السيارات.

ما سلف، يرجح انه ليس كل مشاكل اربد، لكن المؤكد ان حل هذه المشاكل ليس بالامر المستحيل، وليس مطلوبا من مسؤولي المدينة اعادة اكتشاف العجل، ويكفي التبصر جيدا بالحلول الخلاقة التي سبقنا اليها الغير في الداخل والخارج، لانقاذ مدنهم وعواصمهم من مشاكل كانت اكثر خطورة وتعقيدا مما تواجهه اربد، والخروج للميدان ووضع الدراسات اللازمة والحلول الاستشرافية حتى ننقذ المدينة ونعيد اليها القها وما يستحقه لقبها «عروس الشمال» من عناية ورعاية.



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش