الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المليقطة ليبيا تمر بمأزق وتسير بالاتجاه غير الصحيح بعد القذافي

تم نشره في الاثنين 22 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

حاوره : فارس الحباشنة

تفاوتت أمال عبد المجيد المليقطة مستشار رئيس مجلس النواب الليبي واحد مؤسسي تحالف القوى الوطنية الليبية ومن أبرز مهندسي السياسة الليبية، حول الحوار السياسي القائم بين الفرقاء الليبيين على وقع ودوي الضربات العسكرية الاميركية لـ»مصراتة»، ورصاص المدافع بين الجماعات والاطراف المتقاتلة على الاراضي الليبية.

ينكب المليقطة هذه الايام على اعادة احياء العملية السياسية بضمانات سلمية وديمقراطية لاعادة ملء الفراغ الذي أحدثته التدخلات السياسية والعسكرية الاقليمية والدولية على الساحة الليبية، وعلى خلفية ما أنتج ذلك التدخل من ولادات طفيلية لقوى وتيارات ارهابية ومتطرفة.

كثرت الاحاديث في الاعلام خلال الايام الماضية عن تدخل بري عسكري اقليمي ودولي في ليبيا، وهو ما يرفضه المليقطة جملة وتفصيلا، ويعتبره انتهاكا للسيادة الوطنية الليبية، ويدعو الى مقاومته مع كل الاطراف والفرقاء الليبيين كونه عنوانا جميلا لاحياء أطماع الاستعمار والاحتلال الاجنبي الجديد للاراضي الليبية.

«الدستور» حاورت المليقطة حول تطورات الوضع الليبي الراهن وفيما يلي نص الحوار:

الدستور : الى أين تسير ليبيا اليوم ؟

المليقطة : ليبيا اليوم وضعها مختلف وتمر بمأزق وحالة من الارباك السياسي والامني والعسكري، سواء كان على المحيط الاقليمي والدولي، وفقا لما تفرضه تداعيات محاربة الارهاب، حيث أصبحت ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي تسير في الاتجاه غير الصحيح.

الدستور : الى أين وصلت الحوارات الوطنية بين الفرقاء للتوصل الى توافق وتسوية سياسية وطنية عامة تخرج البلاد من أزمتها؟

المليقطة : كلمة «الفرقاء « تلقي بظلالها على المشهد الليبي، ولكنها اصطلاحا ولغة فهي «كلمة «غير منطقية، فهناك مجموعة خسرت الانتخابات النيابية ترفض الانصياع والامتثال لشرعية مجلس النواب، ومع التصنيف الدقيق لمجلس النواب فهو الممثل الشرعي في ظل وجود انسداد عميق وكبير في التمثيل السلطوي.

ومجلس النواب الحالي يمثل كل شرائح الليبيين وكل دوائر ليبيا الانتخابية الـ 13 والـ 20 دائرة الموزعة على بقاع الجغرافيا الليبية، وطبعا ذلك دون مدينتين حاضنتين للتيارات الارهابية والمتطرفة وهما : طرابلس وسرت. ورغم ذلك فان تلك المجموعة التي خسرت الانتخابات والتي أجريت بنزاهة وشفافية، احست بانها خاسرة واتجهت الى خيارات بديلة عن العمل السياسي السلمي.

الدستور : هل تتهمون دولا اقليمية ودولية بالتدخل في الشأن الليبي الداخلي ؟

 المليقطة : لبيبا اليوم تعاني من تداعيات التدخل الاقليمي والدولي، وهناك تداع كبير لصراع مشاريع وولاءات وتدخلات مباشرة تلقي بظلالها على المشهد سواء ما يتعلق منها ببداية الثورة وأثناء أندلاعها والتي أستمرت 7 شهور، وما تلا ذلك بعد سقوط نظام القذاقي، حيث ان عدة شخصيات سياسية ليبية لعبت ادوارا في الثورة وما بعدها كانت مدعومة من دول عربية وأجنبية بحكم تواجدها على مدى أعوام طويلة هناك .

الدستور : ما حقيقة وجود صراع وتجاذبات بين دول عربية وأجنبية على النفط والغاز الليبي ؟

المليقطة : رب العالمين أراد أن يوزع النفط بعدالة على عموم الاراضي الليبية، والمنطقة الشرقية « بنغازي « التي يحاول الاسلاميون السيطرة عليها تعيش اليوم حربا ضد مشاريع تآمرية ضد سلامة الدولة وشكلها وامنها واستقرارها وضد سلمية العملية السياسية، وهناك تيارات ومجموعات ببنغازي لا تعترف بالعملية السياسية برمتها .

الدستور : ما رأيكم بالمخاوف من تقسيم ليبيا ؟

المليقطة : لربما أن الاعلام يكثر الحديث عن الانقسام والتقسيم، وحقيقة لا يوجد أنقسام ولا حتى من يتنبى تلك الافكار، وهي غير موجودة في ذهن الاستعمار وذيوله، ولكن هناك عملاء هم من يساهمون باعادة الترويج لافكار التقسيم خدمة لمصالحهم التآمرية، وفي حال تخلصنا من أولئك المبشرين بالتقسيم فان البلاد تكون حاضنة واحدة .

واليوم كما ترون فان البرلمان يوجد في أقصى غربها «طبرق» وهو دليل عميق وصريح ومكشوف على رسوخ تقاليد واصول شكل التوحد والوحدة الليبية .

الدستور : أنتم تستبعدون التقسيم، ولكنه على ما يبدو وارد في حسابات قوى سياسية ؟

المليقطة : غير وارد بشكل صريح ودقيق ولكن ثمة نعرات يسوق لها مروجون ومبشرون لمشاريع الاستعمار الجديد في ليبيا .

الدستور : هناك حديث عن ترويج لشمال افريقيا جديد على غرار ما يجري فيما يسمى «الشرق الاوسط الجديد «،ما رايكم ؟

المليقطة : ليس هناك شمال افريقي جديد، ولكن هناك مشروع شرق أوسطي جديد يستهدف امتداد الجغرافيا العربية وبوابات الدخول الى مشاريع التقسيم  عبر اثارة النعرات وحقوق الاقليات وحقوق الانسان والديمقراطية وغيرها من العناوين التي يتسلل الغرب من خلالها الى البلاد العربية

الدستور : ولكن ماذا عما يتصل بالحرب على «داعش «، وما هي حقيقة الوجود الداعشي على الارضي الليبية ؟

المليقطة : في عام 2012 كشفت في تصريحات صحفية بحكم وجودي بقيادة تحالف القوى الوطنية الليبية عن بدايات ولادة جماعات متطرفة وتكفيرية في ليبيا، وكانت هناك معلومات دقيقة تواردت من شخصيات وطنية تهمها مصلحة ليبيا، بان تيارات الاسلام السياسي المتطرفة بدأت بالنمو والتسلل الى السلطة من خلال المجلس الوطني الانتقالي والحكومات المتعاقبة، ومن خلال مراكز السلطة اصبحت تغذي وجودها بوزارات « الدفاع والنفط والداخلية، وتدبر لانقلاب داخلي كانت ترعاه جماعة الاخوان المسلمين .

والاخوان المسلمون بطبيعة الحال لم يكونوا جزءا من قوى الثورة إنما لحقوا ركبها، ولم يكونوا جزءا من الثورة التي قادتها قوى شبابية وطنية، ولكنهم دخلوا برعاية دول اقليمية ودولية ترعى وتدعم المشروع الاخواني في أكثر من بلد عربي، والذي كان يتآمر في ليبيا على سلب السلطة وسرقتها لبناء دولة اخوانية تكون مكملا لمشروع أخونة شمال افريقيا بعد مصر وتونس .

وبالطبع، فان تحالف القوى الوطنية الليبية صد مؤامرة الاخوان المسلمين، وخاض عراكا وطنيا بما يحمل من أفكار سياسية تدعو الى اقامة دولة مدنية ديمقراطية جامعة، بالاضافة الى الدعوة الى انتخابات حرة ونزيهة وبناء دولة الحريات والحكم المدني.

الدستور : لو عادت الكرة الى مربع ما قبل الثورة، هل ترى بانه كان للثورة ضرورة ملحة وواجبة ؟

المليقطة : الثورة ضرورة واجبة لما كانت تعاني منه البلاد من فساد وما يعاني منه الليبيون أيضا، وفي جانب مقابل لا بد من الالتفات الى أن البلاد كانت تعيش في سلم وامان، وحافظ نظام القذافي على كينونة الدولة، لكن هذه الكينونة اليوم في خطر. وباتت ليبيا لمن هب ودب من الجماعات والتيارات الوافدة التي تحمل اجندة اقتصادية وسياسية وسلطوية .

الدستور : ما حقيقة مدى سيطرة « داعش « على الأراضي الليبية ؟

المليقطة : قلت سابقا باننا حذرنا من نمو وولادت جماعات وتيارات متطرفة وتكفيرية على الاراضي

الليبية وبالاخص في مناطق الساحل والجنوب حيث يعاني الاخير من التهميش والاقصاء والذي سمح

لولادة واحتضان جماعات متطرفة وتكفيرية بحكم ما تعاني من عوامل التهميش والاقصاء وغياب التنمية .

في مدينة كـ»درانا « فانها عاشت مع النظام السابق، وولدت فيها تنظيمات ارهابية اعلنت عن نفسها دون حرج، الى جانب ان بنغازي تقاوم اليوم محاولات جماعات ارهابية بالسيطرة عليها، وبشكل عام فان طرابلس وبنغازي يشكلان نحو 65 % من مجموع سكان ليبيا وكلاهما يرضخان تحت سيطرة متفاوتة لتيارات  ارهابية .

وكما أنتقلت تيارات الارهاب الى «سرت « وهي مسقط رأس الرئيس القذافي وبحكم ما تعاني أيضا من اقصاء وتهميش وغياب للدولة، وهذا ما مارسته حكومات متعاقبة، فانه ادى الى تغلغل الارهاب وسيطرة تياراته على المدينة.وكما أن مدينة « صربتا «التي قصفتها القوات الامريكية قبل أيام تحتضن قيادات بارزة وهامة للجماعات المتطرفة .

الدستور : هل لديكم ارقام دقيقة وصريحة عن اعداد المقاتلين المتطرفين العرب والاجانب على الاراضي الليبية ؟

المليقطة : ارقام دقيقة من الصعب تحديدها بحكم طبيعة الارض والجغرافيا اللبيية، وبحكم الحدود البرية والجوية والبحرية المنتهكة ،والتي لا تملك الدولة سيطرة على مداخلها، وكما أن دول الجوار باتت ملاذا للارهاب، والحدود مفتوحة لدخول الارهابيين .

الدستور : ما رايكم من تحول ليبيا الى قاعدة ومستقر للجماعات والتيارات الارهابية ؟

المليقطة : أن لم تمش ليبيا في خطى سياسية لايجاد سلطة شرعية وسلمية ودعم الجيش والذي لم يتم توجيه الدعم الحقيق والكافي له وازالة الحظر عن توريد الاسلحة له، فان ليبيا في مأزق وخطر شديدين .

الدستور : هل تقصد دعما عربيا ودوليا ؟

نعم، كل الدول ما دام هناك 42 دولة في العالم تنطوي تحت مظلة تحالف أممي لمقاومة الارهاب وشكلت مؤتمرا وتبرعت بـ 22 مليار دولار ونحن جزء من هذه المنظومة الاممية، وليبيا من المفروض ان يوجه اليها الدعم كونها رقعة جغرافية على مرمى حجر من أوروبا وامتداد المتوسط ودول الجوار .

الدستور : هناك حديث عن أمكانية عودة جماعة القذافي ؟

المليقطة : جماعة القذافي انهارت وخسرت السلطة، ولكن قد نتحدث عن وجودهم فكريا وسياسيا وعسكريا،وما يسمى «ازلام النظام السابق» هي حفنة موجودة في الشتات واخرى في السجون.ولكن ما نحكي عنه هنا هو اخفاق المشروع البديل للثورة و5 سنوات لم تفلح بانتاج البديل، واكيد ان ذلك يتسبب بدخول اتباع النظام السابق ومحاولته اقتناص فرصة للولوج الى الفضاء العام .

الدستور : ما تقييمكم لاداء ودور التحالف العربي والدولي لمواجهة الارهاب، في ضوء ما يطرح ما حديث عن تدخل عسكري بري في ليبيا ؟

المليقطة : تدخل «عسكري بري» في ليبيا من رابع المستحيلات، لبيا جغرافيا صعبة ومعقدة.وان وقع هذا الخيار فانه سيوحد الليبيين بكافة اطيافهم لمواجهة العدوان والتدخل الاجنبي،ونحن نرفض انتهاك سيادة لييبا، والتدخل البري مرفوض من جميع الليبيين بمختلف مواقفهم من العملية السياسية وعلاقتهم  مع السلطة ،وبالاخص أن التدخل غربي، ومستبعد أن يكون هناك تدخل وأعتقد انها مجرد ضربات جوية على غرار 2011، وبعض التصريحات للرئيس الامريكي باراك أوباما تؤكد ذلك .

الدستور : هل ترى في الافق القريب أي امكانيات لتسوية سياسية بين الفرقاء ؟

المليقطة : من المفروض أن يتم الاتفاق السياسي على قاعدة سلمية في أسرع وقت ممكن، هناك مدينتان هما طرابلس وبنغازي تشكلان 65 % من مجموع سكان ليبيا ولا بد من السعي لتحقيق الاستقرار الامني بهما، ولا بد من فتح حوارسياسي حقيقي وفاعل بين الفرقاء المتنازعين .

وهناك مجلس النواب هو الجسم الشرعي للعملية السياسية، وهناك مجوعات رافضة تسيطر على العاصمة طرابلس وهناك أقطاب رئيسة عادت لمجلس ما بعد انتهاء 7 فبراير والعودة الى المشهد السابق في ظل ما تعاني البلاد من فراغ سياسي .والخطر الحقيقي الذي يواجه ليبيا هو المليشيات المسلحة، ما أن يتم حوار طاريء مع هذه الجماعات والتيارات لايجاد حل دائم وابدي للأزمة الليبية وانقاذها من الفوضى والخراب .

الدستور : هل أنت مترشح لرئاسة الحكومة ؟

المليقطة : البلد في حالة أنسداد سياسي عميق وكبير وملفات كبرى مقفلة سواء الداخلية على وقع الازمة الاقتصادية والحرب ضد الارهاب وما يعانيه الجيش من تفكك ومحاولة استعادة السيطرة على المنطقة الشرقية،وما دام ليس هناك فريق سياسي متجانس ومتكامل يخلق كيمياء مع الحواضن الاجتماعية، نقول فان ذلك مستبعد في الوقت الراهن .

الدستور : تنعت في الاعلام الليبي بانك مهندس الصفقات العسكرية ؟

المليقطة : أنا مهندس للسياسة وأحترم القانون ولا اخوض الا بالقضايا التي أرى انها وطنية، وانا بعيد  عن العمل العسكري، وأنخرطت في الثورة من بداياتها وبداية انطلاقها وانتهى دورنا بعد سقوط طرابلس ومن بعد عودة الى ممارسة الحياة السياسية ودعم المشروع السياسي التنموي والاصلاحي اللبيي .

الدستور : ماذا عن العلاقات الاردنية -الليبية ؟

المليقطة : الاردن من الدول التي دعمت الثورة الليبية وكانت اول دولة احتضنت 90 جريحا من ثوار المنطقة الشرقية ولهذا نرفع له القبعة اجلالا وتقديرا للدور العروبي للاردن .وكما أن الاردن حاضرة دائما في الدعم العربي من خلال جامعة الدول العربية لرفع المعاناة عن الشعب الليبي، ونذكر هنا أن الاردن من الداعمين الرئيسيين للمشروع التاريخي الذي تنبته جامعة الدولة العربية أبان الثورة لحماية الليبيين .

والاردن تعرضت الى عمليات سلبية قادتها قوى ارهابية كخطف السفير الاردني فواز العيطان، كما عانت الاردن ودخلت تحت ضغط سياسي كبير.ومن هنا ادعو الاعلام الى فتح حوار وابراز الدور الاردني تجاه لييبا والقضايا العربية الاخرى .والاردن حاضنة لليبيين المرضى وطالبي العلاج، فنحو 28 الف ليبي موجودين في الاردن، الى جانب انه لا بد من التنويه الى أن هناك كيمياء كبيرة بين الاردنيين والليبيين من النظام العشائري و» السيستم» الاجتماعي العام .

ونعول في ليبيا على الاردن داعما حقيقيا من خلال المحافل الدولية، كما ان جلالة الملك عبدالله الثاني وحكومته والشعب الاردني لا يقصرون بالاطلاق رغم ما تعاني الاردن من ضائقة اقتصادية وتداعيات لازمات الاقليم من دعمه للدول العربية .

الدستور : هل هناك انفراج بازمة ديون الاردنيين على الحكومة الليبية ؟

المليقطة : الديون الاردنية محصنة ومصانة، ونسعى بكل الامكانات لحل الانسداد بهذا الملف، وبهذا الخصوص فانني سمعت تطمينات ايجابية من رئيس الوزراء الليبيي الذي التقيت به في القاهرة وانه سيكون على أولويات الحكومة لحلها في القريب العاجل .كما سيتم تعويض الاردن عن المعسكر الذي تم احراقه نتيجة اعمال شغب تسبب بها الليبيون قبل اعوام، فليبيا تعاني حاليا من أزمة بـ» النقد الاجنبي « نأمل أن يتم حل أنسدادها قريبا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش