الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مُسريبية فضلة الصوت

رمزي الغزوي

الأربعاء 24 شباط / فبراير 2016.
عدد المقالات: 1954



حينما حُلَّ مجلسُ النواب الخامس عشر لم نتفاءل بمجلس جديد يختلف عنه شكلاً ومضموناً. والدليل ما حصلنا عليه تحديداً. فقط تبدلت الأسماء، ولا شيء غير الأسماء. لأن مقياس رسم خريطته ظل مستخدماً، ولأن المكيال أو (العيارة) التي يوزن بها، بقيت ذاتها لم تتغير. فكيف تتوقع نتائج مختلفة من تجربة تجرى بذات الطريقة، وذات المقادير، وذات الأصابع؟!.

في أول انتخابات ديمقراطية 1989 كان النظام الانتخابي المختلط سيد الموقف. وأذكر جيداً، حتى لو لم يكن لي صوت آنذاك، كيف كان الناس يفكرون في توزيع أصواتهم المتعددة بخيارات مقبولة منطقية، فأخرجوا لنا مجلساً قوياً، ما زال في البال، والذاكرة.

الصوت الأول كان يصبُّ في صندوق إبن العشيرة، وهذه حقيقة لا خلاف فيها، ولا يجوز التعامي عنها، في مجتمع عشائري، حتى في تفكيره السياسي. وبعد إطلاق الصوت الأول، تبقى الخيارات مفتوحة للناخب ليصوت للذي يمثل تفكيره، أو للذي تعجبه مواقفه، أو من يراه مناسباً.

بعض الذين نجحوا في تلك الانتخابات، ممن لا عشيرة كبيرة تقيم مداميك فوزهم. هؤلاء لم يستندوا إلا إلى الخير المكنوز في نفوس الناس، وعلى الفطرة الأولى التي تبحث عن الحق والعدالة ومصلحة البلد العليا. هؤلاء كانوا يطلبون من الناخبين (فضلة) أصواتهم، أي بقية أصواتهم، فبعد أن تصوت لقرابتك ومحسوبيتك وصاحبك: إمنحني صوتك.

وبالفعل خرجت أسماء كبيرة ذات وزن نوعي في ذلك المجلس، بطريقة (فضلة) الأصوات العظيمة. وبعدها تم الإنقلاب على الديمقراطية ونهجها، بنظام الصوت الواحد الغاشم، الذي فرقنا ووحدنا على الضلالة، وأخرج لنا مجالس نيابية لا تمثلنا التمثيل الحقيقي.

سنام قوانين الإصلاح (قانون الإنتخاب) يناقش تحت القبة، ولربما سيقر بأسرع مما تصوره أكثر المتفائلين في الحكومة وكما ورد منها. وما يهمنا أنه غادر الصوت الواحد، لكن صار لدى الناخب أكثر من فضلة من فضلات الصوت وهنا مكمن خطر آخر.

أحلم باليوم الذي يعي فيه مواطننا أهمية الصوت، بغض النظر عن كونه الصوت الأول أو الثاني، وأن يعي أن لا فضلة للأصوات يمنحها لمستحقيها فقط، وأحلم أن يُمنح الصوت لمن يستحقه مباشرة وقبل الكل، أن لا تبقى (مسريبية) فضلة الصوت الضيقة هي المنفذ الوحيد الذي يخرج لنا النواب الأخيار. أحلم بمجلس نيابي يمثلنا تمثيلا حقيقاً. علنا نجتاز هذه العتبة الديمقراطية الهامة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش