الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الملكة رانيا تطلق من دبي خارطة طريق لتصويب وتطوير واقع المرأة

تم نشره في الخميس 25 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً





 كتبت - نيفين عبدالهادي

أفقدت ظروف المرحلة السياسية والأمنية المرأة العربية بصورة عامة الكثير من الفرص وحتى الامكانيات والأدوات التي تؤهلها للحاق بركب النساء في العالم واللاتي حققن قفزات في عالم الابتكار والانجاز، وباتت تعيش فترات تفتقد تماما لأي تسلسل زمني ومكاني لخسائرها، فأصبحت تستند إما على ما تحقق من فتات الماضي، أو على اجندة خاصة فرضتها عليها المرحلة بقليل من الحضور تحديدا في الدول التي تعاني من اضطرابات كانت الخاسر الأكبر بها المرأة .

وفي هذا السياق من تراكم الخسائر النسائية، لخّصت جلالة الملكة رانيا العبد الله هذا الواقع بقولها «العديد من العوامل تكالبت على ملايين النساء العربيات ولم تترك أسوأ إحتمال إلا وأوصلتهن إليه، حيث نرى الأمية تتفشى في مجتمعات خرّجت في العقود الماضية رائدات وعالمات» لتضع واقعا هاما تحت مجهر الحقيقة بكلمات اتسمت بلغة بيضاء واضحة لكنها قرعت جرسا على النساء العربيات والمؤسسات ذات العلاقة التنبه لها.

كما نبهت جلالة الملكة بقولها «نحن في أمس الحاجة للحاق بالركب العالمي الذي سبقنا بأشواط، نحن بحاجة إلى أياد قوية متعلمة مستنيرة ترفع مجتمعاتنا لتقف من جديد»، لواقع على الجميع ادراكه والسعي للسيطرة عليه وفق ما اشارت له جلالتها بأياد قوية مستنيرة رابطة بين القوة والتعليم كونهما يشكلان مخرجا عمليا لأي عوامل شد عكسية لأي نجاح.

واستندت جلالة الملكة بالحديث عن أهمية حماية وتنمية وتطوير واقع المرأة على أهميتها وأهمية حضورها ودورها فقالت جلالتها « ان تمكين امرأة يُمكن مجتمع بأكمله، والتجارب أثبتت أن نجاح امرأة لا بد أن يتلوه نجاح أخريات «.

واقع المرأة العربية والمحلية عنوان كبير للكثير من القضايا المفصلية الدقيقة، تحتاج الى الكثير من اليقظة والتبنه حتى لا يستمر التراجع في مسيرتها، فلا بد من وضع منهجية عمل بعيدا عن الكلمات وأوراق العمل واختلاط المعاني لا لشيء سوى لتخليد ساعة أو مناسبة معينة سرعان ما تتلاشى فيها أي مظاهر للانجاز والتطوير.

ومهما اختلفت مشاكل المرأة عربيا وتفاوتت ظروفها الا انها في المحصلة تلتقي عند نقطة واحدة وصفتها جلالة الملكة رانيا بقولها «في الوطن العربي مشاكلنا متفاوتة وتزداد الظروف تعقيداً، لكن ما هو مشترك بيننا هو ضيق الوقت الذي جعلنا في سباق على المستقبل ما يحتم علينا القفز إلى الأمام أميالاً لمواجهة التيارات التي تحاول أن تقذف بنا قرونا إلى الوراء» هي حالة نسوية جديدة تطلقها جلالة الملكة بوضوح دون الحاجة لأي تفسيرات أو ترجمات على النساء التقاطها والعمل على تطبيقها وصولا الى مخرج لجميع أزماتهن ومشاكلهن.

ووسط هذا التخبّط وضياع الاتجاه السليم لبوصلة المرأة العربية، أقر العالم بأسره بشكل عام والعربي بشكل خاص بالاجماع والتأكيد وصولا للتكريم بأهمية خارطة الطريق لعمل نسائي رائد ومميز التي اطلقتها جلالة الملكة رانيا في كلمتها التي القتها في افتتاح «منتدى المرأة العالمي» بدبي، حيث شخّصت خلالها واقعا ومقدمة الحلول العملية القابلة للتطبيق.

وفي متابعة  خاصة لـ»الدستور» لانعكاسات كلمة جلالة الملكة في منتدى المرأة العالمي على واقع المرأة ومدى ما وفرته من اضاءات على السلبيات وسبل تجاوزها، اتضح بشكل واضح أن جلالة الملكة قدمت وسائل وأدوات تخرج العمل النسائي من أي نمطية وتطلق له العنان نحو الانجاز على أرض الواقع بمجرد تطبيق ما تناولته جلالتها في الكلمة.

وأكد مراقبون على ضرورة اعتماد كلمة جلالة الملكة كوثيقة يؤسس عليها لتتمكن المرأة من تجاوز مشاكلها، ذلك ان رفوف المكتبات العربية تكدّست بالوصفات والخطط لكنها للأسف لم تأت أكلها بشيء على أرض الواقع، وما تزال المرأة العربية تسير في منحدر الخسائر والتراجع دون توقف، كونها خطط تخلو تماما من العملية وامكانية التطبيق وتأخذ بعدا نظريا أكثر من العملي القابل للتطبيق.

وفي هذه القراءة، ثمة الكثير من النقاط التي ركزت عليها جلالة الملكة للنهوض بواقع المرأة، مشددة على أهمية المرأة وايمان المجتمع بدورها عندما قالت «توقعات المجتمع من المرأة ما هي إلا انعكاس لمدى إيمانه بقدراتها وقيمتها المضافة، مشيرة إلى أنه عندما تكبل التوقعات المرأة تمنعها عن رؤية ما يمكن لها أن تكون، تمنعها عن التطور فتبقى حبيسة مرحلتها، ومع مرور الوقت تم تحجيم المرأة في العقول وبالتالي تحجم دورها في المجتمع»، وبذلك تلخيص بليغ لواقع تعامل المجتمع مع المرأة الذي يأمل بانجازاتها فيما تم تحجيم دورها في العقول لينعكس ذلك على دورها بالمجتمع.

وتناولت جلالتها موضوع القوانين الذي يقطع نصف الطريق في موضوع تمكين المرأة ودعمها، سيما اذا ما توقفنا أمام تغيير المفاهيم حيث قالت جلالتها «إن تغيير القوانين يأخذ وقتا، أما تغيير المفاهيم فقد يستغرق أجيالا»، مطالبة بكسر القوالب المتوارثة التي تلغي دور القدرة والموهبة والطموح، فيما دعت جلالتها «أن نختار من الموروث ما يعطي كل فتاة مساحة للتميز»، وما من شك أن جلالتها بذلك تعيد الألق لفكرة الاهتمام بالموروث لصالح المرأة وليس العكس، تحديدا تلك التي يربطها البعض بالدين ولا علاقة لها به مطلقا .

وفي موضوع الدين الاسلامي واعتباره الحالة الحضارية التي خلقت للمرأة مكانة مختلفة، قالت جلالتها برفضها لما يربط بين القوالب والموروثات الاجتماعية وعلاقتها بالدين (تلك القوالب ما هي إلا موروثات اجتماعية ليس لها علاقة بالدين، لان الاسلام أعطى المرأة حقوقا ومنزلة وخيارات قفزت بمكانتها من ظلم الجاهلية).

ومن بين الأدوات الهامة التي قدمتها جلالة الملك لحالة نسائية مختلفة استثمار التكنولوجيا والاستفادة منها لصالح افساح مساحات أوسع للحضور النسائي، حيث قالت جلالتها «بين أيدينا اليوم منظومة تكنولوجية وأدوات تعطي النساء صوتا أعلى ومساحة أكبر للمشاركة وحشد الدعم، كما استعرضت جلالتها عددا من المبادرات لنساء استطعن استثمار وسائط التكنولوجيا الحديثة بالابتكار والمهارة والابداع لخدمة مجتمعاتهن، مؤكدة أن «الابتكار يكسر القواعد، غير محصور بعرف أو بمؤسسة، غير مرهون بأصوات وغير مرتبط بأجندات، وأجمل ما فيه أنه حر»، وهذه وصفة مؤكدة النجاح لايصال المرأة عمليا نحو مساحة انجاز مؤكدة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش