الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ما الذي قاله شولتز عن إسرائيل في القدس

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

 موشيه آرنس

ليت كل الإسرائيليين سمعوا اقوال جورج شولتز، الاسبوع الماضي في القدس، اثناء وجبة العشاء التي أقيمت على شرفه من قبل المعهد الاسرائيلي للديمقراطية. كان هذا بمثابة استراحة من المناكفة الذاتية غير المتوقفة هنا. وقد نجح شولتز بعدد من الجُمل في وصف اسرائيل كيف تبدو من بعيد. وهو مشهد يفوّته الكثيرون منا بسبب الاقتراب الزائد. أثارت أقوال شولتز الشعور الكبير بالفخر تجاه الدولة الرائعة ورجالها.



تحدث شولتز عن اللقاء الاول له مع اسرائيل – من خلال طالب اسرائيلي مختص بالاقتصاد يسمى يوسي ليفي، الذي كان طالبا عنده في جامعة شيكاغو. ليفي طالب لامع. وقد فاجأه عشية حرب  الايام الستة  عندما أبلغه أنه سيضطر الى وقف دراسته من اجل العودة الى اسرائيل والانضمام الى وحدته في الجيش. وبعد اسبوع تم ابلاغ شولتز أن ليفي قُتل في معارك القدس.  سألت نفسي ، قال،  أي دولة هذه التي تحظى بهذا الولاء الكبير من اشخاص مع قدرات عالية، وأي منطقة هذه المملوءة بالصراعات التي تجبي حياة ناس ذوي كفاءات عالية . بين الجمهور الذي سمع اقوال شولتز كانت ايضا زوجة ليفي وابنه وزوجة ابنه.

في الفترة التي شغل فيها شولتز منصب وزير الخارجية في الولايات المتحدة كنت سفيرا لاسرائيل في الولايات المتحدة. وقد حظيت بالتعرف عليه وعلى زوجته أوبي في تلك الفترة. ورأيت فيهم أفضل ما في الولايات المتحدة: المبادئ، الاستقامة، والشجاعة. لذلك، ليس غريبا لي أن شولتز بقي صديقا وفيا لاسرائيل وهو يرى فيها هذه المزايا الجيدة. في السنوات الكثيرة التي كان فيها وزيرا للخارجية تعرف على اسرائيل وعلى الصراعات في المنطقة. وحاول عدة مرات حل بعض الصراعات، لكنه اكتشف أن من الصعب حلها. لكن هذا لم يضر بتأييده لاسرائيل. في يوم ما عندما عاد الى القدس بعد زيارة له في عواصم المنطقة اعترف لي:  اشعر بأنني عدت الى البيت .

وكوزير للخارجية ناضل من اجل يهود الولايات المتحدة. وقد تذكر أسماء من رُفضت هجرتهم والذين تم ارسال الكثيرين منهم الى السجن. وفي المفاوضات التي جرت بينه وبين زعماء الاتحاد السوفييتي في محاولة لانهاء الحرب الباردة، تحدث دائما عن موضوع المرفوضين وحث الاتحاد السوفييتي على اطلاق سراحهم.

تجولت افيطال شيرانسكي في تلك الايام في ارجاء العالم في محاولة لاطلاق سراح زوجها نتان شيرانسكي من السجن واحضاره الى اسرائيل. شولتز حاول المساعدة وقام ببلورة صفقة مع السوفييت من اجل اطلاق سراحه مقابل اطلاق سراح جاسوس من الاتحاد السوفييتي في الولايات المتحدة. وحينما علم شيرانسكي عن الصفقة رفض المشاركة فيها.  أنا لست جاسوساً ، قال بتصميم. وتحدث شولتز عن أنه رغم محاولاته إلا أن شيرانسكي بقي رافضا.  استقامة هذا الرجل كبيرة جدا ، قال في خطابه اثناء العشاء. وعندها توجه لشيرانسكي الذي كان بين الجمهور وقال له  شكرا لك يا نتان على استقامتك .

شولتز سيسجل في التاريخ كأحد كبار وزراء الخارجية للولايات المتحدة. وقد كان شريكا في جهود ادارة ريغان التي أدت الى انهيار الاتحاد السوفييتي. لكن النضال من اجل يهود الاتحاد السوفييتي لم يغب عن اهتمامه. وقد قال إنه تلقى مكالمة هاتفية من وزارة الخارجية في يوم ما:  حينما رفعت السماعة سمعت صوتا ضعيفا في الطرف الثاني: أنا ايدا نول. أنا في القدس. أنا في البيت . وحسب اقواله كانت هذه احدى نقاط الذروة في سيرته المهنية.

كل ذلك يجعلني اتساءل ما الحاجة الى زيارة ضيف من سان فرانسيسكو من اجل التعالي على الاتهامات المتبادلة والجدال الذي لا ينتهي وفهم من نحن في الحقيقة: أمة محاطة بالاعداء وتنجح في التغلب على الصعوبات الكبيرة، وتناضل ضد الاعتداء وموجات  الارهاب  وتتجذر في وطنها العتيق.

] «هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش