الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قصيدة حُبٍّ تطوف حول الموت والحياة

تم نشره في الجمعة 26 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً

ترجمة وتقديم نزار سرطاوي *



ولد الشاعر الكوسوفي بدري زبراي عام 1963 في قرية درينوتس التابعة لبلدية راهوفيتس في كوسوفو. أكمل تعليمه الابتدائي في القرية ثم انتقل إلى مدينة راهوفيتس ليكمل دراسته الثانوية. بعد ذلك التحق بجامعة بريشتينا لدراسة اللغة الألبانية وآدابها حيث تخرج في عام 1988. لكنه بقي عاطلاً عن العمل بعد تخرجه إلى أن حصل على وظيفة مدرس للغة الألبانية والأدب الألباني في قريته عام 1993. وإلى جانب التدريس كان  زبراي يتعامل مع قضايا الأدب والصحافة. في عام 1998 صدرت أولى مجموعاته الشعرية بعنوان سنوات الجلطة عن إحدى دور النشر في العاصمة الكوسوفية بريشتينا. بعد الحرب الأخيرة التي خاضها جيش تحرير كوسوفو 1997 – 1999، عمل زبراي في العديد من المجالات لخدمة بلاده، لكن نشاطه  تركز في الجانب الأدبي، حيث شارك في العديد من مؤتمرات المائدة المستديرة والملتقيات العلمية داخل وخارج كوسوفو. في عام 2013 نشر معهد الدراسات الألبانية كتابه على خطى النماذج الأصلية. يعمل زبراي منذ شهر أيار 2014 مديراً للمكتبة الوطنية في كوسوفو (مكتبة بيتير بوغداني). وهو عضو في جمعية كُتّاب كوسوفو. وقد حصل في كانون أول عام 2014 على الجائزة الأولى في القراءات الشعرية وذلك في إطار احتفال جمعية كُتّاب كوسوفو بالشاعر الألباني الراحل عزت مكولي (1916 – 1993) الذي كان أول رئيس لأكاديمية الفنون والآداب.

يقيم بدري زبراي حالياً في العاصمة بريشتينا.



 التماس المزيد من الوقت

لا أعلم من الذي ألقى فيك بذوره

(لعله التاريخ)

يتلوى من ألم المخاض

لي عندك رجاء

– لا تلدي غراباً أو بوماً

فقد  نالنا من غنائهما فوق رؤوسنا ما يكفي

 لعبة

الحجارة تضاف

إلى بيتي الجديد

وكذلك الحراس

أهبط إلى الأعماق

على إيقاع تكتكة الساعة

لا أعلم ما الذي (لا) أحتاج إليه

سيكون ذلك عليّ عسيراً

في هذه اللعبة

 زلزال

أحست الفئران بوقوع زلزال

فهجرت جحورها

الناس يكابدون

أجهزة كشف الزلازل

في أنحاء المعمورة تعلن ذلك

مقياس ريختر يرتفع

مستوى الرفاهية عند الفئران يرتفع

والثلج   

 عاصفة

جماعة الأرصاد الجوية يتنأون بعاصفة

(ليست هذه هي المرة الأولى

ولن تكون الأخيرة)

أشجار البلوط تتهيأ

الناس يأوون إلى بيوتهم

لا تغمضوا عيونكم

ربما يعود القرن العشرون (مرةٌ أخرى)

إلى ممازحتكم

 في عينيك

في عينيك

تطوف خواطري حول الحياة

والموت

الموت أحياناً هو الحياة

والحياة أحياناً هي الموت

لست أدري في أيّ زمنٍ أعيش

 في الصباح

ثمّة هرّةٌ  

تطل عند باب المنزل

فوق السطوح بوم يطلق صرخة نعيب  

من النافذة

 طوبى لمن كُتبت له النجاة

العتمة تلُفّ المدينة

الأطفال ينتحبون

ثم خطرت لي هذه القصيدة:

«واحسرتاه

فيما يخصّنا نحن كل شيءٍ يسير من سيّءٍ إلى أسوأ!»

الأمطار تصبُّ صبّاً

التضحيات هي ذاتها

وكذلك الجلّاد

والدم هو نفسه

بريقُ الدم يزداد  

جمالًا على نحو مريع

الناس يتحولون إلى فَراشات  

يشدها الحنين إلى الضوء

أفقياً:

واحسرتاه

عمودياً:

كـ

ا

ر

ثـ

ة

طوبى لمن كُتبت له النجاة



 آثار من كوسوفو

ثمة نزعةٌ

لدى دَمي أن يغيّر لونه

لدى جسدي أن يفقد جذوره

ولدى المداخن أن تفقد دخانها

الكلمة ترسل رسالة إلى الحياة

الحياة تنقلها إلى الموت

يقدم كل منهما العون للآخر

من الممكن

رؤية آثارهما حتى من القمر

  شعري

شعري يحبو

ويألم مثل ثعبان تحت كومة من الصخور

له نارٌ لا يلحظها أحد

وفوقه حمل جغله يتوثب

هكذا

لم أحبب شعري يوماً

فهو يأتي دون إذنٍ مني



والحياة هي التي تصنعه

 يأس

يا الله

كم كنّا أقوياءَ حين كنّا نكتب على الحجر

وكم نحن تحت أنوار المصابيح الغازية

كم كنّا أوفياء حين كنا نحمل السيوف

وكم نحن ميّالون إلى قتل إخواننا في درب الحروف

كم كان بصرنا قويًا حين كنا ننتظر من أعالي الجبال

وكم أمسينا عميانًا إلى جانب الشمعدانات

يا الله

كم كنا في أوج مجدنا في صِغَرنا

وكم أمسينا صغارًا بأمجادنا



 محلول مشبع

ذات يوم

كنّا متعطشين إلى كل شيء

إلا الرِقّ الذي لم أعد أقدر على احتماله بتاتًا  

الآن

غدونا متخمين بالحرية

نذرع دروب الحياة كما السائل الذي بلغ حد الإشباع

 أنا لست أنا

حين أقيس نفسي بظل الصباح

يملأني السرور

أحيانا مثل المياه المضطربة

القياس الصحيح يزعجني

يعتريني الإرهاق من محاولة

أن أكون ما أنا عليه

 نقيض الحياة

براعم الشوق من آخر دنيا روحي

مشط الزمن يُسَرّح أزهار الأيام التي انقضت

ما من يدفعها لإلى الأسفل

ثمار شجرة المعرفة متعفنة

وحواء رغم رغبتها بها ليس في وسعها أن تأكلها

من الآن فصاعداً سيلزم آدم الفراش في الجنة

فليس ثَمّ إلهٌ يرعاه  

وسوف يتخلص منه موت العزلة المباركة

 قَدَري

حنيني وابتسامة الدنيا

سيُبقيان على أملي حيّاً

ليس في وسعي أن أصل إلى إيثاكا

رغم أن الرياح دائمًا تُقرّبني دائمًا من شاطئها

ولا بينيلوبي موجودةٌ حيث ينبغي أن تكون

تيليماخوس الأشلّ يقف بجانب المدفأة



وأنا أمضي دائماً إلى موانئ لا تعني لي شيئًا

هو ذا قدري كي أحافظ على بقائي

على كوب رأسي

 حياتي

رخلة طويلة

في دروب لم يسلكها أحد

فصول شتاء قاسية

وفصول صيف باردة

أما الخريف والربيع

فلا يأتيان أبدًا

 تلك الليلة

في تلك الليلة

حَسَدَنا القمر

وحيداً كان

ووحيدين كنا نحن كذلك

 تناقض

في وطني

يُقْدِم الشيوعيون على إعدام الناس باسم الديموقراطية

الجبناء يتبجحون بشجاعتهم

الحمقى يحاولون أن يطعمونا سطراً

الشجعان أصبحوا الآن أثرياء

البلوريتاريون يحاولون تحقبق الثروة  

الحكماء يوافقون ببلاهة

لسان سقراط مربوط

في وطني هذا



 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش