الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كتاب «خفق أجنحة» لعزيزة علي انموذجا لكتب الحوارات

تم نشره في السبت 21 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
كتاب «خفق أجنحة» لعزيزة علي انموذجا لكتب الحوارات

 

 
د. محمد عبد الله القواسمة
تطل علينا من وقت لآخر كتب تحتوي مقابلات ثقافيّة ، في الفن والأدب والسياسة وغيرها ، ويطلق عليها معدوها تجاوزا مصطلح حوارات ، وعادة يقوم بإعدادها صحافيون على رأس عملهم ، أتيحت لهم الظروف في أن يلتقوا في مناسبات معينة بأصناف كثيرة من المؤلفين والمفكرين والمبدعين ، وهذه المقابلات تكون قد نشرت سابقاً ، وظلت منطوية في الصحف والمجلات إلى أنَّ أتيح لها أن ترى النور مرة أخرى في كتاب خاص. من الأمثلة على هذه المقابلات ما تضمنه الكتاب الذي أعدته الصحفية عزيزة علي ، وعنوانه الرئيس خفق أجنحة ، أما عنوانه الفرعي فجاء موسوماً بـ "حوارات نسائيّة في الأدب والفن". ونحن إذ نقدّم ملاحظات حول هذا العمل فإننا نضعه أمامنا أنموذجاً لأمثاله من الكتب التي تكاثرت في واقعنا مثل الطحالب.
1 - إنّ وصف هذه المقابلات بأنها حوارات ثقافية ليس دقيقا: فالحوار ينصب على قضية معينة ، يبدي كل طرف من الأطراف المشاركة رأيه فيها ، بهدف الوصول إلى نتائج فيها. فما جاء في كتاب عزيزة علي ما هو إلاّ أسئلة وإجابات ، وعادة ما يكون السؤال في جملة واحدة ، وتأتي الإجابة عنه في عدة أسطر أو صفحات ، وكأنها بحث قصير في موضوع السؤال ، فعلى سبيل المثال تسأل المعدة الفنانة تمام الأكحل عن كيف كانت بدايتها مع الفن التشكيلي ، وتكون الإجابة في أربع صفحات تقريباً.(31ص ـ 34)
2 - تأتي بعض الأسئلة وإجاباتها عديمة الفائدة: فلا تكشف ـ كما يذهب إليه فيصل دراج في تقديمه الكتاب ـ عن معنى الإبداع والعملية الأدبية الفنية لدى كل مبدعة ، أو تضيء الأعمال الأدبية في وجوه مختلفة: فأين الكشف عن معنى الإبداع والعملية الإبداعية في سؤال كثير من المبدعات عن مشاريعهن القادمة؟ 3 - جاءت أسئلة كثيرة مرتبطة بالتاريخ ، ولا أهمية لها الآن مثل سؤال الأديبة سحر خليفة كيف ترى المشهد الأدبي النسوي في فلسطين الآن؟ ص(68) أو إلى أين وصل مشروعها الروائي الآن؟ ص(84). أو سؤال غصون رحال أين هي من الساحة الإبداعية الأردنية؟ فأمثال هذه الأسئلة وإجاباتها لا قيمة لها بعد نشرها أول مرة.
4 - هنالك كثير من الأسئلة التي وجهتها المعدة تنطوي على فهم المبدعة كأنها ناقدة أو مفكرة ، والمعروف أن المبدع هو أسوأ ناقد لأعماله: لأنَّ ما أراد أن يقوله قاله في ذلك الشكل الإبداعي أو ذاك ، وترك لغيره أن يتعايش معه كما يشاء.. لهذا فكثير من الإجابات التي قدمتها المبدعات مضللة للقارئ أو الناقد غير المتمرس. ومن أمثلتها سؤال تمام شموط عما ترمز إليه بتكرار القوس والحصان في لوحتها 36ص ، أو كيف تسطر تاريخها الشخصي من خلال لوحة فنية؟ ص(37) أو هل يعبر اختلاف اللون عن مرحلة معينة عند تمام شموط.. 37ص. كانت تلك الملاحظات على كتاب خفق أجنحة ، وهي في معظمها يمكن طرحها على الكتب التي أعدها الصحافيون أو الأدباء تحت عنوان حوارات ، إنها في جملتها أعمال لا يتحقق لكل منها أن تكون "مادة أدبية متكاملة جديرة بالقراءة" بل مادة ثقافية ذات فائدة محدودة تعبر عن مرحلة تاريخية معينة ، ولا تكفي لإعطاء تصور للتيارات والاتجاهات الثقافية والفنية التي تمور بها الساحة الأردنية أو الفلسطينية الآن ، إنها وثائق فنية أدبية تقلصت صلاحيتها بعد نشرها أول مرة ، لكنها على وجه الحقيقة تشكل إضافة عددية إلى قائمة المؤلفات التي نهض بها أصحابها..
عزيزة علي ، خفق أجنحة: حوارات نسائية في الأدب والفن ، عمان: الشروق ، 2006 ، في 220 صفحة من القطع المتوسط. [email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش