الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حسين جلعاد في ديوانه « كما يخسر الأنبياء»

تم نشره في السبت 21 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
حسين جلعاد في ديوانه « كما يخسر الأنبياء»

 

 
بيروت - الدستور - سيمون نصار
تتحرك مجموعة حسين جلعاد ( كما يخسر الأنبياء ) ضمن مجموعة مراحل قاسية من حيث المرحلية في بناء هيكلية الديوان. التي هي الهيكلية التي تنبني عليها روحية القصيدة وأبعادها وخلفياتها ورهافتها وحسها الشفاف والدقيق في التعامل مع الأفكار المتضمنة إياها ، الى ركائز العمارة الهندسية التي هي أيضاً البنية الخارجية للديوان. لكن هذه الروحية التي تبدو صاعدة وهابطة كما لو أنها في صراع جواني محوره الأساس هو الإنسان والبحث الدائم عن وجوديته في الأمكنة التي يتوخى الشاعر ، هنا ، إيجاده فيها. تتبدى كما لو أنها حالة تقمصية لروحية شاعر في نسبه وأصله ومحتواه ونتاجه وغزارته ورحلاته وتنقله بين المدن والأمصار والحكام والأسواق والمقابر والسديم هو المتنبي.
على أن الكتابة التي تقصدها حسين جلعاد في ديوانه ، تأخد منحى الكتابة الغيرية.
أي كتابة الآخر كما لو أنه ينسجم في جسد واحد مع الشاعر نفسه. فالآخر مسيطر سيطرة تامة على كل مفاصل الديوان في وقت تحضر أنا الشاعر كما لو أنها طيف يتسلل من بين شقوق اللغة والكلمات ، فهو يأخذ على عاتقه تصفية وجوده بالكامل عن طريق رواية قرأها وحاول تمثيلها شعرياً ، كما أنه تأثر بها. دون أن يقول في شق من شقوق الديوان أنه مقتنع بها ( التخلي أشد من القتل \ وأعجب ممن قاتلوك ، من شايعوك \ فتفرق دمك بين القبائل ) وفي موضع آخر ( لست في العالم \ ولا في الجهة الأخرى \ أنت فينا \ لكن موسيقى الكائنات مشوشة ). فلا يذكر هنا المتنبي بالإسم بل يستعيد سلالة أبيه وأجداده ونسله الضائع كإبرة في متاهة رملية. وهو إذ يستند على كتاب"المتنبي يسترد أباه"لعبد الغني الملاح. وهو نسب سرده الملاح دون أن يكون له أية ملامح حقيقية مجردة بل مجرد تكهنات افتراضية ، رافقت سيرة المتنبي منذ موته وربما في أثناء حياته. فحقيقة المتنبي أنه شاعر العرب الباقي على عرش اللغة ، ومثال الكمالية اللغوية والتخييلية لمن لحقه من الشعراء. وحقيقته الأخرى أنه مشكوك في نسبه ، وأن هناك خلافاً في نسبه. إذ قيل هو نفل. والحق أن ما يكتبه جلعاد ليس سيرة بالمعنى البحثي ولا سيرة بالمعنى الشعري. بل ملاقاة وجدانية بين شاعرين يعيشان في زمنين مختلفين.
وينتهجان من ضمن هذا ، سير متفارقة متضادة وغيرية أيضاً. فلا سيرة المتنبي تصلح لأن تكون سيرة شعرية خارج قصائده. ولا سيرة جلعاد تكفي للتماهي مع المتنبي في منتهاه اللغوي والزمني. نحن إذا أمام حالة من استعادة الزمن عبر اللغة. حالة لا يمكن إلا أن نقول أنها ناجحة في هذا الديوان حيث الخسارة في العنوان فقط وحيث لا أنبياء لكي يخسروا. وما طلب المتنبي النبوة إلا لكي يقول أنه أعظم من نبي.
أو كما يقول جلعاد ( مثل نبي السفينة ) وهذه بحسب الفقه الشيعي هي سيرة الإمام الحسين الذي هو بحسب الملاح جد المتنبي الأول. والسفينة"بكسر السين"هي الإسم الذي يطلق على الكتاب الذي يحتوي بداخله على سيرة الأئمة الإثني عشر وتحديداً سيرة الحسين بن علي في تضحيته النهائية من أجل القناعات. نسب هو في الغالب سيرة وصل فقط لا غير ، تعبر في بعض جوانبها عن طموح الشعر في ترقيه ليكون كما يجب أن يكون سيرة التضحيات والعشق والهوى المجنون. توغل جلعاد في سيرة المتنبي ونسبه ، لا يعد فقط مفارقة غريبة ، هو في أحد وجوهه ، كتاب نص على جسد نص آخر حسب ما يقول كيفيك الفرنسي. غير أن المتنبي الذي خسر حياته من أجل لا شيء لم يخسر الجانب المضيء من سيرته التي تتلخص بكونه شاعراً.
اعداد : موسى حوامدة
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش