الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

روائيون وقاصون يبحثون موقع الرواية العربية بين التحديث والعالمية بعد محفوظ * محمود منير

تم نشره في الجمعة 27 تموز / يوليو 2007. 03:00 مـساءً
روائيون وقاصون يبحثون موقع الرواية العربية بين التحديث والعالمية بعد محفوظ * محمود منير

 

 
بعد عام على فقدنا الروائي الكبير نجيب محفوظ ، تَمْثل أسئلة غيابه مجاورة لأدواره العظيمة: قامة حققت منجزاً روائياً ريادياً نال عليه جائزة نوبل للآداب ، ما أوصله إلى قراء كثيرين من ثقافات مختلفة وأوصل في الوقت نفسه الرواية العربية كعنوان رئيس من عناوين ثقافتنا إلى الآخر. دوران رئيسيان قام بهما الراحل وهما التأسيس لرواية عربية حقيقية والانتشار عالمياً ، ما يحيلنا إلى تساؤل معرفي آخر عن موقع الرواية العربية بعد رحيله ، عن فرص الانتشار والقبول لها كما كان لراحلنا ، وعن إمكانات التطوير في السرد واللغة الروائية كما فعل صاحب "أولاد حارتنا" ، "ميرامار" ، "اللص والكلاب" ، "الكرنك" و"الحرافيش" وغيرها ، حين وضع ملامح النضوج لرواية عربية ما زالت تحيا كتابة وسينما وتلفزيون.
في سؤالنا لروائيين وقاصين ، نضيء على موقع الرواية العربية باتصاله مع رائدها وأحد رموزها الراحلين ، نجيب محفوظ.
إلياس فركوح (روائي وقاص أردني): رحيل محفوظ لم يغير الكثير في واقع الرواية العربية.
مرور سنة أو أكثر على رحيل محفوظ أو قبل وفاته.. لم يتغير الشيء الكثير على واقع الرواية العربية ، ثمة نصوص مميزة تصدر بين الحين والآخر ، وسط طوفان الروايات التي نتلقاها سنوياً غير أن هذا لا يعطي دلالة أن هناك قفزة نوعية لافتة أو صارخة على نص الرواية العربية بشكل خاص ، كذلك يمكن القول إن الرواية في العالم التي تصل إلينا أيضاُ لم يحدث فيها هذه القفزات النوعية اللافتة.
أما عن سؤالك عن احتمالية عالمية الرواية العربية أو اندراجها ضمن بؤرة العالم فذلك مرهون بعوامل شتى ليس مستوى أو طبيعة الرواية ما يؤشر عليه ، هنالك عوامل تسويقية بمعنى خضوع ترجمة الرواية العربية للغات العالم بشرط تلبية الذائقة هناك ، وإلى أي حد تشكل مناخات الرواية العربية ، ولا أقول مناخا واحدا ، عاملاً جذاباّ لدى القارئ بحيث يضطر الناشر الغربي أو العالمي لنقلها إلى لغته وبالتالي إلى قارئه المطالب بها. مسألة العالمية مسألة إشكالية ذات أبعاد متعددة لكن - من وجهة نظري - أرى أن الرواية بصرف النظر إن كانت عربية أو غير ذلك ينبغي أن تسوق جيداً ويروج لها في محيطها اللغوي ومن ثم تكون الخطوة اللاحقة لفت النظر عالمياً. نجيب محفوظ لا شك أنه كاتب كبير لكن نيله لجائزة نوبل كان بسبب دوره الريادي في التأسيس للرواية في الثقافة العربية ، ولا يعني أنه الوحيد الذي توفرت في نصوصه شروط العالمية فهناك جملة من الروائيين العرب يستحقون أن ينقلوا إلى لغات العالم وهم بالضرورة يختلفون في طرائق كتابتهم عن نجيب محفوظ وهذا بحد ذاته دلالة على غنى وتنوع الكتابة الروائية في الوطن العربي آخذين في الاعتبار المستوى اللائق والمؤهل للانتقال إلى العالمية.
علي بدر (روائي وكاتب عراقي): إشكاليات عديدة حرمت الرواية العربية من الوصول للعالمية.
إن وصول نجيب محفوظ إلى العالمية - رغم حداثة الرواية التي كتبها - لم يكن بسبب حداثة رواياته إنما لأسباب أخرى ، أما عدم وصول الرواية العربية بشكل عام إلى العالمية فهو أيضا لأسباب أخرى لا علاقة لها بحداثة الرواية. الرواية العربية منذ خمسين عاماً طورت أشكالاً وموضوعات بارعة وكانت متوافقة مع سير وخط الرواية في العالم بشكل عام ، ولكن هنالك إشكاليات عديدة منعتها وحرمتها من الوصول إلى العالمية ، منها غياب التفكير المؤسساتي في الثقافة العربية وغياب التواصل الحقيقي مع دور ومؤسسات الثقافة في أوروبا ، وضعف في الانتشار لاسباب سياسية. وهنالك طبعاً كثير من المعوقات الأخرى ذات الطابع السياسي أما وصول نجيب محفوظ إلى العالمية فهو أمر يستحقه بالتأكيد ، ولكن هنالك الكثير من الروائيين العرب يستحقون الوصول ذاته ولكن الموانع كانت بسبب العوامل التي ذكرناها.
سعود قبيلات (قاص أردني): أهمية محفوظ تكمن في كونه كاتباً مصرياً حقيقيا.
في هذا الموضوع هناك أكثر من جانب يناقش ، الجانب الأول دور نجيب محفوظ في الرواية العربية وحالها بعده ، والثاني يتعلق بمصطلح العالمية.
إن أهمية نجيب محفوظ بالنسبة للرواية العربية هي في تطويره وتحديثه لها وفي كونه رفعها من مستوى الرومانسية الساذجة إلى مستوى الواقعية العميقة والأكثر تركيباً ، من مستوى الزخرفة اللغوية والبلاغة الفائضة عن الحاجة إلى مستوى اللغة البسيطة المعبرة التي تخدم الغرض الفني من دون زيادة أو نقصان معبرة عن الشخصيات بدقة ووضوح وتصف الحدث وتبين ملامح الأمكنة ومعالم الشخصيات بدون أي تشتيت لانتباه القارئ.
وتميز محفوظ بتعدد المستويات في أعماله الروائية ، وبالاستفادة من التقنيات والأساليب التي عرفها زمانه في مختلف انحاء العالم ، ومما لا شك فيه أنه المؤسس الحقيقي للرواية العربية ، ولكن بعد ذلك جاء كتّاب عرب عديدون قدّموا تقنيات أكثر حداثة وعبروا عن أفكار اكثر عمقاً ومن بين هؤلاء غالب هلسا ، ادوار الخراط ، صنع الله ابراهيم ، ابراهيم أصلان ، تيسير سبول ، محمد البساطي ، مؤنس الرزاز ، يحيى الطاهر عبد الله ، بهاء طاهر وآخرون.
وبالتالي فقد واصلت الرواية العربية تطورها ولم تتوقف عند نجيب محفوظ وتجربته مثلما أن محفوظ نفسه لم يتوقف عند تجارب من سبقوه ، وهنا نأتي للجانب الثاني وهو العالمية ، وفي رأيي أنه مصطلح مفخخ وملتبس ، فما الذي نعنيه بالعالمية.. هنا يخلط الكثيرون بين مفهوم العالمية وبين مفهوم الانتشار أو القبول لدى الأوساط الثقافية الغربية ، فما لا يكون مقبولاً ومنتشرا لدى هذه الأوساط لا يعدّ لدى البعض عالمياً ، والحقيقة أن القبول والانتشار في الغرب له شروط ليست دائماً تعتمد على مستوى الابداع وعلى مستوى الأفكار ، انما على حاجات بعض الدوائر السياسية المتنفذة في الغرب والدوائر الثقافية التابعة لها: وبناء على ذلك يتم القبول والترويج بحيث نجد في كثير من الأحيان أن بعض الكتاب معروفون لدى بلدان وشعوب كثيرة ولكنهم غير معروفين لدى الغرب وفي هذه الحالة لا يتم النظر اليهم بوصفهم "عالميين".
يجب ألا نتوقف عند مصطلح "العالمية" وبالأحرى التعامل معه بدرجة كبيرة من التعمق والانتباه والبعد عن عقد النقص ، واعتقد أننا نتعامل مع العالمية بالكثير من مكونات عقدة النقص ، ما يبعث الضيق عند قراءة وصف نجيب محفوظ بالكاتب العالمي بدلاً من الكاتب المصري ، فأهمية وقيمة محفوظ هي في كونه كاتباً مصرياً حقيقياً ، وإذا اردنا القول بأنه معروف على مستوى العالم فهو أمر مفروغ منه ولا يعبر عن وصفه بالعالمي الذي يسلبه هويته الحقيقية. ونفس عقدة النقص هذه تجعلنا نسمي كل كاتب وفنان غربي بأنه عالمي ، والحقيقة أن هذا الفهم الخاطىء لـ "العالمية" مؤسس على ما أسماه سمير أمين بالمركزية الثقافية في الغرب الذي يرى أن كل ما هو غربي هو الأساس والأصح والطبيعي وما عدا ذلك فخطأ وشذوذ عن القاعدة واستثناء منها ، ولكنهم بالمقابل يرون أن الاختراق الذي حققه الأوروبيون في انجاز الحضارة الرأسمالية انما هو أمر مؤسس على نوع من الخصوصية الميتافيزيقية واللاتاريخية التي يتميز بها الأوروبيون عن سواهم. والغريب أنهم يطلبون بعد ذلك من الآخرين أن يحذوا حذوهم وان يتبعوا نماذجهم في السياسة والثقافة ونمط الحياة.
يوسف ضمرة (قاص وكاتب): لدينا روائيون عرب بارزون لكنهم لم يقتحموا المشهد العالمي بعد.
إذا كان الفوز بجائزة نوبل يساوي عالمية الكاتب ، فنجيب محفوظ كاتب عالمي بالضرورة. ولكن الحقيقة المؤسفة هي أن الجائزة ليست دائما جواز مرور حقيقيا إلى العالمية: فمحفوظ لم يحقق انتشارا عالميا كسواه من الكتاب العالميين ، حتى أولئك الذين لم يفوزوا بنوبل ، وأنت تعرف الآن أن كاتبا مثل باولو كويلو يحظى بشعبية عالمية كبيرة على الرغم من أنه لم يفز بهذه الجائزة بعد ، وهي الحال التي كان عليها كاتب مثل أورهان باموك قبل نوبل أيضا. هذا الكلام يعني أن لدينا روائيين عربا على درجة كبيرة من الأهمية ، ولكنهم لم يتمكنوا من اقتحام المشهد العالمي الثقافي بعد. والأسباب كثيرة ، وأهمها أن العقل الغربي يرغب في رؤية صورة الشرق النمطية التي كونها عبر عقود من الصراع والاختلاف والتصادم ، وهذا ما يفسر انتشار كاتب مثل الطاهر بن جلون مثلا ، الذي يحقق هذه الصورة للعقل الغربي ، فيتم الاحتفاء به ، وترجمة أعماله إلى غير اللغة الفرنسية التي يستخدمها أصلا في كتاباته. نجيب محفوظ يستحق انتشارا عالميا ، ولكن الغرب منحه جائزة كبرى ليس اعترافا بأهميته أو مقدرته الروائية ، وهو ما قد يتحقق مع كتاب وشعراء عرب آخرين يوما ما. فإذا كان محمود درويش مثلا شاعرا كبيرا وعلى درجة عالية من الأهمية ، فهو مطالب كسواه من الكتاب العرب بتقديم صورته (المعتدلة) و(المسالمة) وما شابه ذلك من تعبيرات لا تنتمي لعالم الفن والكتابة ، في سبيل الحصول على جائزة مثل نوبل. والسؤال هو: ما العمل؟ وكيف يصبح كتابنا وشعراؤنا عالميين بالمعنى الحقيقي؟ أعتقد أن السياسات الثقافية الرسمية في الوطن العربي ، هي المسؤولة أولا وقبل غيرها عن هذه المشكلة ، فالمؤسسات الثقافية العربية الرسمية ليست معنية بانتشار الكاتب العربي محليا وعربيا ، فما بالك بالعالمية؟ المطلوب هو أن تقوم هذه المؤسسات ، بما في ذلك الجامعات ومراكز الدراسات والمؤسسات الشعبية ، بترجمة الكاتب العربي ، والعمل على ترويجه عالميا وفق خطة ثقافية مدروسة ومنظمة ، لا أن ننتظر ترجمة بعض الأعمال العربية عن طريق بعض العلاقات الشخصية ، أو المصادفات العابرة. لدينا الكثير من الروائيين العرب الذين يقفون على قدم المساواة مع كثير من الروائيين في العالم ، وليسوا في حاجة إلا لهذا الدعم لكي يحققوا شيئا من الانتشار العالمي ، ويكفي أن نشير إلى محمد البساطي وإبراهيم أصلان وغالب هلسا وصبري موسى وإلياس خوري وعبد الرحمن منيف وآخرين غيرهم ، لكي نكون مطمئنين لرأينا تماما.

ہ صحافي وكاتب من أسرة الدستور
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش