الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأقليات في أمريكا والتدريس الاكاديمي * ريم الحاج علي طبيبة أسنان أردنية تشرح تجربتها في التعليم بعد 11 أيلول

تم نشره في الجمعة 5 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 مـساءً
الأقليات في أمريكا والتدريس الاكاديمي * ريم الحاج علي طبيبة أسنان أردنية تشرح تجربتها في التعليم بعد 11 أيلول

 

 
د. مروان أسمر

انتقلت ريم الحاج علي من كلية طب الأسنان في الجامعة الأردنية لتصبح مدرسة في كلية طب الأسنان ، جامعة ميسوري ، كنساس ، الولايات المتحدة الأمريكية لتتلقى عددا من الجوائز الأكاديمية. تقول ريم: «عندما كنت طالبة في كلية طب الأسنان في الجامعة الأردنية لم أحلم قط بالتعليم في كلية طب الأسنان في جامعة ميسوري. ولم أكن أتخيل أن هذا الحلم سوف يصبح حقيقة خصوصا في ثقافة تختلف كليا عن الثقافة التي ترعرعت في ظلها».
يأتي هذا الحديث خلال الجزء الذي شاركت فيه ريم الحاج علي في كتاب «كلية اللون» الذي يستكشف الصعوبات التي يواجهها أساتذة الأقليات الإثنية في كليات وجامعات الولايات المتحدة ، والتي يشكل العرق الأبيض الأغلبية العاملة فيها. ويتحدث الكتاب عن الخبرات الفردية للأساتذة ، وعن الضغوطات التي يرزح تحتها هؤلاء الأساتذة ، بالإضافة إلى ألمهم والعقبات التي تواجههم خلال قيامهم بمهتهم الأكاديمية والمهنية ، ناهيك عن العزلة التي يتعرض لها الأساتذة السود والمكسيكيون ، وأولئك القادمون من أمريكا اللاتينية ، والأسيويون المقيمون في الولايات المتحدة. أما المسلمون فلهم معاملة خاصة جدا (كما هو الحال مع ريم).
لا تختلف تجربة ريم عن تجربة زملائها ، بل هي امتداد للتجارب التي تتعرض لها الأقليات الملونة العاملة في الجامعات منذ وقت طويل ، فهي لا تتعدى الكراهية ، والنمطية ، والتوقع من هذه الفئات تمثيل الأقلية العرقية خاصتها. وعلى الرغم من كل هذا إلا أن تجربة ريم تختلف عن تجارب الآخرين لأنها تأتي من الأردن ، فهي فتاة عربية مسلمة ترتدي الحجاب خلال مهمتها التدريسية في الجامعة ، وهذه الصفة من الصفات التي ينظر إليها الغرب بازدراء خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من أيلول حيث زاد الربط بين القادمين من ثقافات مختلفة ، خصوصا المسلمين القادمين من الشرق الأوسط ، وبين أولئك الذين يرتدون أنواع ملابس تختلف عن الغرب ويتحدثون بلهجة مختلفة وبين مرتكبي أحداث 11 ايلول البغيضة.
بالرغم من جميع هذه العقبات إلا أن ريم تأقلمت جيدا مع وظيفتها ، وأصبحت أستاذة مساعدة في قسم طب الأسنان الترميمي في كلية طب الأسنان في جامعة ميسوري بولاية كنساس عام 2003 واستمرت في التميز في تدريس طب الأسنان. وهي تقول إن متابعتها لمهنتها الأكاديمية لم تكن خالية تماما من المشاكل والضغوطات حيث كان عليها التعامل مع هذه المشاكل بشكل يومي. واستمر الحجاب واللباس

الشرعي في ملاحقتها خلال محاضراتها والندوات التي حضرتها ، إضافة إلى المستشفيات التي عملت فيها ، وكانت دائما تشعر أنها تحت المراقبة والأضواء الساطعة إذا صح التعبير.
كانت ريم في حياتها الشخصية والعملية تسمع دائما عبارات اعتبرتها نمطية مثل ، «الا تشعرين بالحر في هذا الزي» ، «وهل ترتدين هذا اللباس دائما». وتقول ريم إن أحد المرضى رفض عنايتها بسبب لباسها فقط ، وفي مرة أخرى أضطرت للجدل مع المسؤولين في المستشفى التابع الجامعة بسبب الحجاب ، وتقول أيضا «إن البعض اعتقد خاطئا أنها راهبة وعاملها بكل لطف واحترام».
حالها حال الأعضاء الآخرين في «كلية اللون» أضطرت ريم للعمل المضاعف حتى تثبت قدراتها لزملائها البيض الذين يمثلون أغلبية العاملين في الكليات ، ولكنها في النهاية حصلت على احترامهم وتقدريهم إضافة إلى ثقتهم وصداقتهم. وجاء هذا الاحترام بسبب مهارتها في التدريس وقدرتها التي انعكست في طريقة إلقائها للدرس في قاعة المحاضرة ، والأسلوب العملي والسلس الذي اتبعته مع طلابها ، والذي شهدت له الجوائز الكثيرة التي تلقتها في وقت قياسي منذ انضمامها للكلية عام 2003. وتضم هذه الجوائز التقديرية جائزة دنتسبلاي للبحث والتي تلقتها من رابطة أطباء الأسنان الأمريكية ، وجائزة الكلية المتميزة السنوية ، وجائزة المعلم المتميزة للمدرسة الصيفية.
كان العامل الثاني المساعد في نجاحها الأكاديمي الأبحاث العلمية المتعددة التي بدأت بتنفيذها ونشرها مع زملائها الأساتذة. نشرت ريم بحثها الأول وهي ما تزال طالبة في كلية الدراسات العليا في مجلة طب الأسنان الترقيعي المرموقة عام 2002. وتبع هذا أبحاث متعددة في طب الأسنان العام وفي مجلة تعليم طب الأسنان حول العديد من الموضوعات المتخصصة والمتعلقة بجراحة طب الأسنان وطب الأسنان الترميمي.
جاء هذا العمل عندما كانت ريم ترعى عائلتها وأطفالها الثلاثة - حيث كانت في السنة الثالثة من تعليمها الأكاديمي في طب الأسنان الترقيعي في جامعة ميسوري بولاية كنساس ، كما أمضت سنة إقامة في ممارسة طب الأسنان العام في مركز ترومان الطبي - من الواضح أن لديها قدرة خاصة على موازنة وقتها وتنظيمه بين حياتها العائلية ، والتدريس ، وخدمة النشاطات الطلابية ، ومهامها البحثية إضافة إلى الوظائف الموكولة إليها من الكلية.
يقول العديد من الكتاب المشاركين في الكتاب إنهم ملتزمون بكثير من الأعمال في الخدمة الجامعية ، حيث يعملون مع العديد من اللجان بطريقة لا تترك لهم سوى القليل من الوقت لإجراء البحوث ونشرها ، وهذا يخدم ترقيتهم بطريقة عكسية ، خصوصا وأن ثقافة الجامعات في الولايات المتحدة تعتمد على الأبحاث. ولأنها العضو الوحيد الذي يعتبر من الأقليات في كلية طب الأسنان ، تشعر ريم أن إدارة الجامعة تتوقع منها أن تقوم بإعمال إضافية. وتقول إن مثل هذه الأعباء الإضافية تضع مزيدا من الضعط عليها وعلى عملها وتتمنى على أعضاء الكلية من العرق الأبيض مساعدتها في تمثيل طلاب من أصول إثنية أخرى. وهذا العمل الكثير يجعل منها «أكثر من نموذج مثالي» ، فيتوقع منها أن تكون «المدافعة ، والخبيرة والمثال الرئيسي بجميع الأمور المتعلقة بالدين ، والناس والثقافة». وهذا يتطلب منها العمل ساعات إضافية ليس لها علاقة بعملها الأكاديمي. وهي تضيف أن العالم بحاجة لأن يكون أصغر. ، ونحتاج لبناء الثقة والتفكير الجديد من خلال ورشات العمل أو التعليم المستمر حتى يتسنى للمؤسسات الأكاديمية الرائدة تشجيع البيئة العملية التي تقدر التنوع في نظرتها للمجمتع المتعدد الجنسيات. وهي تختم قائلة: «قبل أن آتي ألى جامعة مسيوري في ولاية كنساس كنت أرغب أن يكون الجميع مصابين بعمى الألوان ، ولكني أعلم أن إدراك الناس للألوان المختلفة مهم جدا ، لأن كل لون جديد له شخصية فريدة من نوعها تعمل على إثراء المجتمع بأسره».

ھ كلية اللون ، التدريس في كليات
وجامعات يهيمن عليها العرق الأبيض ،
كريستين ستانلي (محرر) ، بولتون ، ماساتشوتس ،
شركة أنكور للنشر ، عام 2006. 373 صفحة
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش