الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حديث خاص بالدستور الثقافي * * الشاعر أحمد دحبور: المشهد الثقافي الفلسطيني حزين ويفتقر إلى الكثير من مقومات الحضور * غزة - الدستور - سمير حمتو

تم نشره في الجمعة 20 نيسان / أبريل 2007. 03:00 مـساءً
في حديث خاص بالدستور الثقافي * * الشاعر أحمد دحبور: المشهد الثقافي الفلسطيني حزين ويفتقر إلى الكثير من مقومات الحضور * غزة - الدستور - سمير حمتو

 

 
وصف الشاعر والكاتب الفلسطيني أحمد دحبور المشهد الثقافي الفلسطيني بأنه حزين ويفتقر الى مقومات الحضور على المستوى الوطني ، مضيفا أنه بالرغم من ذلك يبقى الأمل معقوداً على العمل الذاتي في أن يتنادى المثقفون لتفعيل الاتحادات وللبحث في تأسيس لبنية تحتية. واعتبر وكيل وزارة الثقافة الفلسطيني السابق أن المشهد الثقافي الفلسطيني جزء من اللحظة الثقافية العربية بما لها وما عليها ، فلدينا مثلاً صراع بين القديم والجديد في الشعر ، كما هو الأمر في لبنان ، أو العراق ، أو مصر. جاء ذلك في حوار أجرته الدستور الثقافي مع الشاعر والمثقف أحمد دحبور وفيما يلي نص الحوار.

ہ كيف تقيم المشهد الثقافي في الوضع الحالي؟.
- ولماذا الوضع الحالي؟ دعني أنطلق من أن المشهد الثقافي ليس حدثاً محدداً حتى يعلق عليه أو ننطلق من حيثياته ، فهو حضور متكامل يحمل الكثير من الماضي ، ويتطلع إلى المستقبل. مع ذلك دعنا من المماحكة ، ولنتأمل المشهد الثقافي بمكوناته ، فنرى أن التشرذم الفلسطيني انعكس بالضرورة على المثقفين الفلسطينيين المنتشرين في شتى أنحاء العالم. وتراكم هذه الإبداعات الفردية يشكل حالة خاصة بالأداء الثقافي الفلسطيني. لكن الإبداع الجمعي ليس بهذا التبسيط فحين تفكر في المسرح مثلاً ، لا يكفي أن يكون هناك كاتب مسرحي فقط ، بل يجب أن يكون هناك ممثلون ومخرج وفضاء وثقافة عامة توفر الحوار بين الخشبة والمنتج. وهذا يقتضي مسحاً ومتابعة وقراءة للمشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تنعكس على المشهد الثقافي.
في ضوء ما تقدم لا يمكن تناول حيثيات المشهد الثقافي الفلسطيني إلا بالكثرة أولاً ثم يصار إلى أخذ فكرة عامة قائمة على مجمل ما نرى ونقرأ هنا وهناك. لكنك لو أردت تسهيل الأمر لسألت مثلاً إن أوضاع الشعر أو الرواية أو القصة أو الأغنية إلى آخر ما هنالك من العناصر الثقافية. وعندئذ كنت سأجيب أن المشهد الثقافي الفلسطيني جزء من اللحظة الثقافية العربية بما لها وما عليها ، فلدينا مثلاً صراع بين القديم والجديد في الشعر ، كما هو الأمر في لبنان ، أو العراق ، أو مصر ، ولدينا روايات أقل عدداً من المتوقع ، وليس لدينا الكثير من المسرحيات المكتوبة ، بل إن هناك فرقاً صغيرة متناثرة تنتج أعمالاً ذاتية. وبسبب الشتات الفلسطيني ليس في أيدينا أن نحيط بالجهود الفلسطينية المتعلقة بالنقد. خلاصة الأمر أنه مشهد حزين يفتقر إلى الكثير من مقومات الحضور على المستوى الوطني ، وليس معنى هذا أنه لا توجد لدينا ثقافة ، ولكننا نفتقد إلى الحاضر الذي يقدم هذا المشهد.
ہما هي أبرز أوجه القصور التي يعاني منها المشهد الثقافي الفلسطيني؟.
- بسبب كل ما تقدم يبرز أمامنا نوعان من المسؤولية. النوع الأول خاص بالمثقف إذ أن عليه أن ينتج ويبدع ضمن اختصاصه وفي ضوء التزامه بقضاياه التي يبثها. والنوع الثاني يتعلق بالمؤسسة ، فلا بد من وزارة للثقافة ومن اتحاد للكتاب وكذلك للفنانين ، سواء أكان الفن مرئياً أو مسموعاً أو تشكيلياً. ويجب أن يكون لدينا قدر من الشجاعة لنعترف بأن هذه المؤسسات لم تأخذ دورها بما يلائم جسامة المسؤولية. فعلى المستوى الرسمي كان التأثير فادحاً ويكفي للدلالة على ذلك أن نتذكر أن كلمة الثقافة بحد ذاتها لم تدخل على جسم منظمة التحرير الفلسطينية إلا بعد عشر سنوات من نشأتها ، وأن وزارة الثقافة هي الأفقر والأقل عدداً في ميزانيتها بين مختلف وزارات السلطة ، وأن اتحاد الكتاب العام لم يعقد اجتماعاً بأمانته منذ 20 سنة. أما الإتحادات الفرعية فهي تعاني من الإهمال والنسيان وانعدام الميزانيات الأمر الذي افقدها صدقتيها النقابية أمام النقابات العربية.
وإذا كان لي أن أدلي بشهادة شخصية عن تجربة وزارة الثقافة التي كنت وكيلها حتى شهر 9 ـ 2006 فإنني أؤكد أنها وزارة بلا ميزانية ، وأن مرتبات الموظفين هي الجانب الملموس الوحيد من الميزانية ، إلا من مبادرة حماسية لهذا الوزير أو الجهاز.
وعندما تعيش في غزة التي تمثل نصف الجزء المتاح لنا من الوطن بوزارة لا يتجاوز عدد موظفيها الثمانين بمن فيهم الإداريون وجميع العاملين بعامة ، فما الذي تتوقع تقديمه للمشهد الثقافي؟ من يصدق أن هناك دوائر مؤلفة من شخص واحد؟ بل هناك مديريات موجودة على الورق.
وإذا أضفنا إلى هذا الوضع المزري طبيعة الاحتلال الذي يعطل اتصال الضفة بالقطاع واتصال الضفة والقطاع معاً بالشريحة الفلسطينية الصامدة على الأرض منذ عام 1948 ضمن ما يسمى بالخط الأخضر ، فكيف يكون التواصل وكيف يتم التفاعل الثقافي. لا أقول هذا لأبرئ ذمة وزارة الثقافة ، فأنا الآن خارج الوظيفة ، وإذا كان هناك من تقصير لدى هذا المسؤول أو ذاك فإنه تقصير ملموس ، و لكنه ليس العنصر السببي الوحيد في هذا المجال.
ہ لماذا لا يكون للمثقفين دور في النهوض بالواقع الثقافي؟.
ـ يبقى الأمل معقوداً على العمل الذاتي في أن يتنادى المثقفون لتفعيل الاتحادات وللبحث في تأسيس البنية التحتية إذ لا بد من وجود مراكز ثقافية وقاعات مسرح وصالات سينما ، ومنصات للعرض الفني ، وتنشيط الإنتاج المرئي والمسموع ، وأهم من هذا كله الانفتاح على المشهد العالمي ، فلسنا في جزيرة محذوفة خارج الزمان والمكان.
ہ ولكنك تكتب وصفة طبية فأين الصيدلية التي من شأنها أن توفر الدواء المطلوب؟.
- أقول إنني لا أتنصل من حقيقة أن هناك قوة ذاتية وموضوعية وإلى أن تدب العافية في الجسم الرسمي المتهالك. لا بد من توفر الاهتمام من قبل الجيل الحالي والمؤسسات الموجودة. وحتى ننصف الناس فعلينا أن نعترف بوجود مؤسسات مدنية يقوم عليها ممولون فلسطينيون. لكن مشكلة هذه المؤسسات أن الأداء فيها موسمي ويخضع للمشروع الثقافي ذي البرنامج الملموس. لا أدري ما إذا كان هناك فرصة لاجتماع ممثلي هذه المؤسسات ووضع برنامج ذي طموح استراتيجي إلا أنه قابل للتنفيذ المرحلي. الجميع مسؤولون ، وإن شئت فالجميع متآمرون: المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني. أما المثقف الفرد فليس له وعليه إلا أن ينتج ليكون لائقاً بدوره.
ہ انعكس الاحتلال على المشهد الثقافي الفلسطيني بشكل كبير وكانت له تأثيراته الواضحة ما هي أوجه هذا التأثير؟.
- حين قامت السلطة الوطنية الفلسطينية على الجزء المتاح من هذا الوطن فوجئت وزارة الثقافة بأن عليها أن تبدأ من الصفر ، لأن المثقفين كانوا يحصلون على الزاد الثقافي بشكل مستقل وبصورة عصامية ، فبادرت الوزارة إلى بعض الفعاليات كإقامة معرض كتاب سنوي تتحمل فيه السلطة عبء الضريبة لضمان تخفيض أسعار الكتب. ويذكر الشهود أن القارئ الفلسطيني قد أقبل بنهم على هذه المعارض حتى أن جميع الكتب التي دخلت إلى معرض الكتاب في غزة عام 1995 قد بيعت كلها ، وكذلك الأمر في رام الله عام 2005. و أذكر أن الحاج مدبولي ، وهو من كبار موزعي الكتب العرب ، قال إنه باع ذات يوم في غزة كتباً أكثر مما باع في معرض كتاب القاهرة الدولي. لكن إذا كان هذا هو النصف المليء من الكأس فإن النصف الآخر يقول إن سلطات الاحتلال قد منعت الناشرين العرب وحتى ممثليهم من الدخول وأن ما قيمته عشرات آلاف الدولارات من الكتب قد أتلف عند المعابر في حالة الانتظار العبثية.
هذا جانب واحد من بناء المشهد الثقافي الحزين ، وسنضيف بعد ذلك حالة الحصار المالي التي عرقلت المشروع في تأسيس البنية التحتية فضلاً عن صعوبة التواصل. وخذني مثلاً على ذلك فأنا لم أصل إلى الضفة من قطاع غزة منذ 28 ـ 9 ـ 2000، وإذا كنت - بوصفي وكيلاً للوزارة قد عانيت - فما بالك بالمواطن العادي أو المثقف العادي الذي لا حول له و لا قوة؟.
ہ كيف أثرت الانتفاضة في المشهد الثقافي الفلسطيني؟.
ـ دعني أميز بين أمرين ، بين الانتفاضة ، بما هي بؤرة حيوية ونوعية ووعي وتجربة وجودية للمثقف الملتزم ، وبين سياسة الاحتلال التي صادرت حتى الهواء. فالحدث الجسيم التاريخي قد يلهمك قصيدة أو فكرة رواية أو مشروع مسرحي. ولكن شرطي الاحتلال يحول بين صدور الكتاب الجديد ويجعل من التفكير في بناء صالة سينما أمراً مستحيلاً ، ناهيك عن عدد من المثقفين الذين أوذوا ومنعوا ، بل إن بعضهم قد استشهد.
ہ كيف تنظر الى أزمة القراءة في المجتمع الفلسطيني وأسبابها؟.
ــأستطيع أن أحدد مجموعة عوامل في أزمة القراءة. الأول: هو الوضع الاقتصادي ، فالذي لا يجد ثمن الوجبة لأطفاله سيكون من الصعب جداً عليه أن يجد ثمن الكتاب أو شريط الفيديو. الثاني: هو أن الحصار المستمر أوجد حالة من القطيعة بين القارئ وما يستجد من إنتاج ثقافي في الوطن العربي وفي العالم . الثالث: لا يتوقف عند اللحظة الفلسطينية بل يشمل ما وصل إليه العالم من ثورة في المعلوماتية ، حيث أصبحت الانترنت جسماً كبيراً جداً له جمهور من القراء. فقد ذكرت لتوي أن غزة اشترت بمبادرات أبنائها الفردية مخزون معرض كامل للكتاب عام 1995.
وقد عرفت شخصياً أناساً باعوا بعض أثاث البيت وحلي النساء ليشتروا الكتب ، فالعطش للقراءة في بلادنا هو عطش الأرض للماء ، ولكن ماذا تفعل إذا كان المطر محبوساً عن هذه الأرض ، وإذا كانت الأرض مزروعة بالألغام حتى لا تستطيع أن تتنقل فيها بحرية ، وأن بريق التقنيات الحديثة يشغل الأجيال الجديدة ويصرفها عن القراءة ، هل نفهم من هذا أن نضع اليد على الخد؟ ونقول ليت الذي جرى لم يكن؟ لا أقول هذا بل أنادي بثقافة العناد ، فالفلسطيني الذين ضمن بعناده ألا تموت قضيته منذ النكبة حتى هذه اللحظة هو الذي يراهن على عناده بأن يحافظ على التقاليد الثقافية والتراث فهي خط الدفاع الأخير عن إنسانية الإنسان.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش