الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعبر عن مسؤولية الشباب تجاه أنفسهم * انتخابات 2007 والوصول لطموحات وتطلعات الملك

تم نشره في الأربعاء 7 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 مـساءً
تعبر عن مسؤولية الشباب تجاه أنفسهم * انتخابات 2007 والوصول لطموحات وتطلعات الملك

 

 
أ. د. محمد طالب عبيدات
تتمثل الرؤية الأساس في إجراء الانتخابات النيابية بأن يتم تمثيل الشعب في العملية السياسية لأجل تجذير وإثراء لعملية التحول الديمقراطي والمشاركة بفعالية في عملية الإصلاح السياسي والتطوير المؤسسي للمؤسسة البرلمانية الوطنية ودورها في مسيرة الدولة الأردنية وتشكيل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وخلق حاله نوعية للمجتمع المدني الذي أساسه التمثيل النوعي للشعب لإيصال صوته وتطلعاته وهمومه إلى الحكومة عن طريق ممثلي الشعب وذلك من خلال التشريع للقوانين والرقابة لعمل الحكومة والمساءلة لها بشفافية متناهية يضبطها القانون في ظل ثوابت الدولة الأردنية. والانتخابات النيابية أصبحت تقليدا أردنيا راسخا بامتياز ومرجعيته إرادة هاشمية وقوانين ومؤسسية ثابتة ذات استحقاق وطني دستوري لكل مواطن أردني بكفالة دستورية ليمارس كل مواطن حقه في اختيار من يمثله خير تمثيل وليواكب بذلك ثقافة العهد الجديد في عمليات الإصلاح والتغيير والتحديث التي يقودها باقتدار جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين أطال الله في عمره. ولهذا فإننا نتطلع إلى أن يأخذ الكل دوره في حسن الاختيار بدءا من الشباب - فرسان التغيير - ومرورا بالمرأة وانتهاء بالرجل ليعمل الجميع في انسجام تام لاختيار المرشح الذي يتطلع لأن يكون نائب وطن لا نائب مصالح ضيقه ، ونائب يواءم بين المصلحة الوطنية العليا وحاجات منطقته الانتخابية وبإطار أساسه توزيع مكتسبات التنمية بعدالة وشفافية ليكون الجميع للوطن والوطن للجميع. ولعل الحراك الشبابي والسياسي والمجتمعي الحيوي والنشط الذي نلحظه إبان العملية الانتخابية ليصب في مصلحة وبوتقة الوطن ، وأرى هنا أن نعرج على بعض ما نشاهده إبان ذلك من حلو نستسيغه ونؤكد على ترسيخه وإبقاء العمل به ومر لا نطيقه ونرغب بتغيير ثقافتنا المجتمعية تجاهه.
الحراك السياسي والمجتمعي
يسبق العملية الانتخابية ويتلوها حراك سياسي وشبابي ومجتمعي ولا أحلى ، فنجد التجمعات والحواريات والملتقيات والزيارات والمداخلات والمحاضرات التوعوية تأخذ طابعا ايجابيا في تفهم بعضنا بعضا وتلمس حاجات وتطلعات وهموم المناطق الانتخابية ، ومن خلالها تكشف هوية المرشح وبرنامجه الانتخابي ويكشف المرشح العميق من السطحي والمرشح المليء من الفارغ ومرشح الوطن من مرشح الخدمات ومرشح المصلحة العليا من مرشح المصلحة الضيقة. ولعل هذا الحراك يشبه بالعرض ذا المكان الثابت والجمهور الواحد والمتغير الوحيد فيه هو المرشح وطروحاته وبرنامجه الانتخابي. وفي هذه اللقاءات يحتاج الشعب إلى من يفهمه (بفتح الياء والهاء) لا من يفهمه (بضم الياء وكسر الهاء). ولقد بادرت الكثير من المؤسسات العامة والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية إلى إجراء مثل هذه اللقاءات على سبيل التوعية والتمحيص والاستزادة والتنوع والحراك لتفعيل آليات حسن الاختيار للنائب الذي نريد. وهذه الحواريات تسجل لتلك المؤسسات في ميزان وطنيتهم. ولهذا فانه من واقع انتمائنا لهذا الوطن الأشم ليملي علينا الواجب الوطني بأن نمحص جميع المرشحين بأمانة مطلقة وندلي بصوتنا لصالح الوطن ولمن يمثل الوطن خير تمثيل بعيدا عن المصالح الأنانية الضيقة وتغليبا للمصلحة العامة على الخاصة. وليصب هذا الحراك المجتمعي النشط والحيوي في بوتقة الوطن لا هدرا لوقت الجمهور والشعب.
آليات اختيار النائب
يتطلع الكثير من المواطنين إلى ضرورة وضع آليات ومعايير واضحة المعالم لمن سيتم اختياره كنائب في البرلمان في ظل تزاحم الأقدام وكثرة المرشحين لسباق مجلس النواب لتشكل هذه المعايير بوصلة وإطارا عاما لحسن اختيار النائب لأجل انتخاب مجلس نواب قوي يساهم في رفعة الوطن ولا يشكل وبالا عليه ويعبر عن آمال وطموحات الشعب ، وبعيدا عن الاعتبارات الجانبية ذات الأحادية التوجه أو التفكير. وببساطة يجب أن تكون هذه الآليات محكمة لأن المرشح حال وصوله تحت قبة البرلمان لا يمكن أن يحاسبه الشعب إلا في حال رغبته بالنزول في المرة القادمة. وأرى أن المعايير الأساسية في حسن اختيار النائب تتلخص في انطلاقة من ماضيه وسيرته الذاتية بأن يكون صادقا صدوقا ، واعيا ومثقفا ومتعلما وكفؤا ، تتمثل قوته في عقله وتوجهاته الوطنية لا من خلال توظيفه لماله السياسي أو ابتزازه لموظفيه السابقين أو استغلاله لمنصبه أو إعطاءه الوعود الكاذبة أو إطلاقه للشعارات البراقة والرنانة ، ومتواصلا مع أبناء وبنات منطقته بشهادة القاصي والداني ، وذو خلق جم بدون أي تجمل ، ومن المشهود لهم بالكفاءة والخبرة والتواصل مع الناس ، وله من الخدمات الجم في منطقته الانتخابية بفطرة وسجية لا لأجل الانتخابات ، وغيرها الكثير. وان لم تتوفر هذه الشروط في المرشحين ، أرى هنا أن يتم ترشيحه من غيره لا من نفسه ، كي يتم ضبط عطاءه إبان نيابته من خلال مرجعيات ولجان في قاعدته الانتخابية تعمل على دعمه بالخبرة ويعمل على دعمهم خدميا ويعظم في قواهم البشرية مشاركتهم في الحياة العامة. ولعل السيرة الذاتية والكفاءة والمواءمة بين نائب الوطن ونائب الخدمات هي الأساس في عملية اختيار النائب ، وخصوصا في ظل إخفاق معظم التجمعات العشائرية لاختيار ما يدعى بمرشح الإجماع.
مجاملة الناخبين للمرشحين
تشكل نسبة المرشحين إلى عدد المقاعد النيابية حوالي عشرة إلى واحد ، وهذه نسبة كبيرة إذا ما قورنت بالنسب العالمية والتي لا تزيد عن ثلاثة أو أربعة مرشحين إلى كل مقعد ، ويأخذ طابع المجاملة بين المرشحين والناخبين منحا واضحا في هذه الأيام ، وخصوصا في المناطق ذات التجمعات العشائرية ، وملخص الحال ولكثرة المرشحين يفتح الناس مضافاتهم لاستقبال المرشحين وأهليهم ، ويقومون أحيانا بترتيب مواعيد لهم متناسقة وراء بعضهم البعض حفاظا على وقت أهل البيت ، ويبدأ الجميع بالترحيب بالمرشح والقادمين والضيوف وحاشية المرشح ، وتبدأ الخطابات من الجهتين ، وتحمل بين طياتها الوعود بانتخاب المرشح وإيصاله إلى تحت القبة. وكل هذه مظاهر اجتماعية حسنة وطيبة وأصيلة ، لكن المؤسف حقا بأن يتكرر نفس المشهد مع كل مرشح من حيث الوعود بإعطاء الجميع لأصواتهم له، ولهذا نجد كل المرشحين يقولون أن ترتيبهم رقم واحد بين المتنافسين، ولو قمنا بحسبة بسيطة لوجدنا - بناء على ما يقول كل مرشح بأنه سيحصل عليه - أن عدد أصوات كل منطقة انتخابية يفوق عدد ناخبيها الحقيقي بعشرات المرات، وهنا نسأل لماذا ذلك؟ هل العيب على الشعب أم على المرشحين؟ أعتقد جازما بأنه ورغم أن التنافس الشريف بين المرشحين مشروع ورغم أن كثرة الزحام بين المرشحين تعيق الحركة أحيانا ومطلوبة للنوعية والتعددية والتنوع أحيانا أخرى إلا أننا ما زلنا نلحظ عدم تفهم بعض المرشحين لواقع حال الناس ليكونوا أكثر مصداقية معهم ويعلموهم في وجوههم بأنهم سينتخبونهم أم لا، وهنا نصل إلى مرحلة متقدمة من المجتمع المدني والمتحضر والذي لا تجعل المرشح يعتب أو يحقد أو يقصي أو يكره أو يبعد أو يغتال شخصية أو يحارب الناس الذين لم ينتخبوه، ولهذا فان الكرة ومصداقيتها في مرمى المرشحين لا الناخبين ، وأعتقد جازما بأن هكذا مضبطة تريد هكذا ختم ،
الدعاية الانتخابية
تزدان شوارعنا باليافطات والآرمات والشعارات الانتخابية بدءا من الصور والعبارات الرنانة ومرورا بالبيانات والوعود ووصولا إلى جميع أنواع الآرمات والفلكس والطباعة النافرة والستاندات والخافيات المضيئة واللوحات المتحركة وغيرها. وكل ذلك يشكل زينة في الشوارع والساحات العامة لهذا العرس الوطني وهي مشروعة ضمن قانون الانتخاب. بيد أن لي بعض الملاحظات والتي بعضها يشكل نقطا سوداء في دعاية بعض المرشحين وليس كلهم طبعا ، ومنه على سبيل المثال لا الحصر العبارات الرنانة التي لا يمكن تحقيقها البتة وتتطلب أضعاف موازنات الدولة الأردنية لعشرات السنوات ، فأين الواقعية في الطرح وأين المصداقية في النوايا، ومنها أيضا طريقة إلصاق الصور على الجدران والإشارات الضوئية والمرورية بطريقة غير حضارية مما يسيء للوطن ويتطلب مبالغ باهظة من البلدية أو الأمانة أو وزارة الأشغال لازالتها، ومنها أيضا العبث بدعاية المرشحين الآخرين، و الشيء بالشيء يذكر ، فالكثير من المرشحين سجل طرقا حضارية مختلفة لتعليق دعايته الانتخابية دون أن تترك أثرا بعد الانتخابات ، وهؤلاء نشكرهم من الأعماق على سلوكياتهم القويمة والوطنية والحضارية. ومن الدعايات الانتخابية ما لا تحمل شيئا سوى الاسم ، مما يؤشر على سذاجة صاحبها أو أن آليات الاختيار هي على الاسم فقط دون أي مقومات أخرى تذكر، ولهذا فإنني أدعو وزارة الداخلية لتأطير وتحديد أماكن الدعاية الانتخابية ونوعيتها لوقف العبث في الممتلكات العامة ، لأجل إقرار مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشح الغني والفقير ، بل ومحاسبة المخالفين حسب القانون لخلق ثقافة أساسها احترام القانون والممتلكات العامة وإلزامهم وفق تعهدات لإزالتها بجدية على حسابهم الخاص.
المال السياسي
يؤشر البعض على وجود إشاعات - وربما تكون صحيحة أو خاطئة - عن وجود بؤر لشراء الضمائر الانتخابية والأصوات عن طريق المال، وهذا ما عرف كمصطلح بالمال السياسي. ومجتمعنا الأردني بعيد كل البعد عن ثقافة شراء الضمائر وهذا بحق دخيل علينا سواء كان من رخيص دافع للمال ومتاجر بالوطن أو من شخص بلا كرامة يبيع صوته بحفنة من المال وربما يبيع الوطن في يوم من الأيام.
ونحمد الله تعالى أن هؤلاء قلة "خفافيشية" إن وجدوا في مجتمعنا لا يظهروا سوى في الظلام أو عند أصحاب النفوس المريضة أو من يستغلون ضعفهم المادي أو قلة حيلتهم الاقتصادية، وهنا فإننا نراهن على وعي وعزة وكرامة المواطن والناخب الأردني لتعرية هؤلاء الحفنة من التجار بمقدرات الوطن ، ونتطلع إلى تجريمهم وفق القانون وتعزيرهم مجتمعيا وإعلام الأجهزة الأمنية المختلفة عنهم كي يأخذوا قصاصهم، وخلاصة القول أن الكرة في مرمى الشعب والمراهنة هنا على الشباب - فرسان التغيير - والرجال واالنساء لاختيار مجلس نواب قوي يلبي الطموحات من خلال اختيار الأفضل ومن تتواءم فيه الكفاءة والقدرة على التمثيل الأنسب ، وضرورة الإقبال على مراكز الاقتراع لزيادة نسبة المشاركة وخصوصا ضمن فئة الشباب والنساء واللذين يمثلون ما يزيد عن 75% من الناخبين والناخبات لإفراز عنصر شبابي وتمثيل جندري متوازن ووجوه جديدة يقوى بها مجلس النواب القادم ، ويلبي طموحات وتطلعات جلالة الملك المعزز عبدالله الثاني بن الحسين المعظم ورؤيته في هذا الصدد.
- جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش