الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يمكنني تصنيف عمله بأنه وجودي رومانتيكي

تم نشره في الجمعة 23 تشرين الثاني / نوفمبر 2007. 02:00 مـساءً
يمكنني تصنيف عمله بأنه وجودي رومانتيكي

 

 
ولد تيسير سبول عام 1939 في مدينة الطفيلة في الجنوب الأردني ، وتوفي عام 1973 في العاصمة الأردنية ، عمّان ، وما بينهما ، كانت مسافة الحياة ، بحلْوها ومُرّها. وفي هذه المسافة ، أنتج تيسير روايته الوحيدة الرائعة (أنت منذ اليوم) ، التي فازت بجائزة جريدة النهار اللبنانية ، مناصفةً مع رواية أمين شنّار (الكابوس). وأصدر تيسير أيضاً ، مجموعته الشعرية الوحيدة: (أحزان صحراوية).

كما نشر قصّتين طويلتين ، هما: (هندي أحمر) ، و (صياح الديك) ، إضافة إلى سيناريو تلفزيوني ، بعنوان: (الله يرحمهم) ، وهو عن مذبحة كفر قاسم في فلسطين.

وهناك روايتان لم تكتملا ، هما: (الشيخ عصري) ، و (الجسر). وله أيضاً ثلاث دراسات سياسية ، وما يقرب من 35( مقالاً) صحافياً ثقافياً.

كل هذه الأعمال ، جُمعت في مجلّد يتكون من 394( صفحة) ، صدر عن البنك الأهلي الأردني ، عام 2005 ، باستثناء مشروع رواية (الجسر) غير المكتملة ، التي يبدو أنّ تيسير قد أتلفها ، لسببْ ما. - صدر ديوان تيسير سبول (أحزان صحراوية) ، عام 1967 ، ثمّ أضيفت له بعد رحيله ، 35( رباعية) شعرية ، ترجمها تيسير سبول عن الإنجليزية ، وهي من رباعيات عمر الخيّام ، كان قد ترجمها إلى الإنجليزية ، فيتزجيرالد. طبعاً ، كان الشعر العربي الحديث (الشعر الحرّ) ، قد قطع شوطاً طويلاً حتى عام صدور الديوان ، وأصبحت خصائصه العامة واضحة للقارئ ، بل بدأ الاعتراف الجماهيري بهذا الشعر قبل ذلك بأعوام. أمّا في الخمسينات ، فقد كان هذا الشعر مرفوضاً ، لهذا تحمّل الروّاد مشقة إقناع القرّاء والنقاد بشرعية هذا الشعر الجديد.

أما دور (شعراء الستينات) ، فقد كان إشباع وتعميق الحداثة الشعرية. إذن ، كان تيسير ينتمي إلى جيل الستينات الشعري ، حيث كان الروّاد ، قد رسّخوا الملامح الشكلية للشعر الحرّ. وأقدّم فيما يلي ، بعض الملاحظات حول شعر تيسير سبول في ديوانه الوحيد: (أحزان صحراوية): أولاً: منذ عتبة العنوان ، ندرك أهمية (الصحراء) في شعره ، تلك الصحراء المحكومة بالعطش والنسيان. ونحن نعرف أن الصحراء كرمز شعري ، مرتبطة بالعرب والعروبة ، التي طالما تغنّى تيسير بهما ، ولكن من زاوية تراجيدية حزينة ، فهو يهجو الصحراء ويصفها بالضجر ، لكنّه سعيد بالانتماء إليها: (قصيدة الرحلة) ، و (قصيدة: النسر الغائب) ، وغيرهما ، حيث تتكرر صورة الصحراء في كثير من قصائده ، وخصوصاً: (قصيدة: أحزان صحراوية).

ثانياً: يمكنني تصنيف شعر تيسير بأنه: (وجودي رومانتيكي) ، ويميل إلى الذهنية. فالوجودية هنا تتعلق بتأمل الطبيعة ، في علاقتها مع الأنا الفردية: الأنا هي السارد المركزي في علاقتها مع الأشياء ، حيث تتأمل الأشياء ، وتُسقط عليها مشاعر الذات الرومانتيكية.

وأحياناً ، نجد انفصالاً بين الأنا والوجود ، حيث يتمركز الحوار داخل الأنا وحدها.

ثالثاً: يعتبر (الحبّ) ، علامة مركزية في شعره ، وبطبيعة الحال ، هو موجه نحو (المرأة) ، ففي قصائده ، شلاّل مُتدفّق من المشاعر الحنونة ، حين يخاطب المرأة بالشكوى لها ، كأنه يطلب منها أن يضع رأسه المتعب على ساعدها لينام كطفل. كما يتضح ميله إلى الفطرية والحرية في قصائده التي ترد فيها صورة (المرأة الغجرية) ، التي تدقّ الأرض بكعبها ، وهي ترقص في الفضاء المفتوح ، بشعرها المتناثر في الريح ، كما في قصائد: (غجرية) و (عودة إلى الرفاق المتعبين).

فالمرأة في شعر تيسير ، هي صديقة رحلة التعب.

رابعاً: سادت في الخمسينات والستينات ، ظاهرة توظيف الأساطير اليونانية في الشعر الحديث ، وقد وُظّفت بطريقتين: إحداهما أُسمّيها: (طريقة إلصاقية) ، وهو ما فعله بدر شاكر السيّاب ، وآخرون ، حيث يتم لصق أسماء أبطال الأساطير على جسد النصّ وفي عنوانه ، وتتم عملية (نظم) فكرة الأسطورة. أما الطريقة الأخرى ، فأُسمّيها: (طريقة امتصاصية) ، وهي الأفضل بطبيعة الحال ، وقد مارسها خليل حاوي ، وشعراء آخرون. وقد سار تيسير في طريق ثالثة ، هي منزلة بين المنزلتين ، أي طريق وسطى ، وهي تعني: استخدام اللصق ، والانفصال عنه في آنْ معاً ، دون التوغل في عمق الأسطورة ، سواءّ أكانت عربية ، أم أجنبية.

وهنا يصبح (التناصّ) ، تناصّاً ، أشبه بالتناصّ اللفظي في حدود السطر الشعري. وهكذا استخدم تيسير رموزاً دينية أو غير دينية : قصة صلب المسيح ، أو: (شهرزاد) ، أو: (جَسّاس) ، أو: (باندورا) ، أو استوحى من التوراة ، بطريقة الإشارات ، أو بطريقة القراءة الشخصية الحرّة ، دون الاستخدام الحرفي للطريقة الإلصاقية ، ولكنه لم يتعمق في الطريقة الامتصاصية.

خامساً: أمّا التناصّ الأدبي مع الشعر الحديث ، فهو تناصّ أسلوبي ، حيث يقتفي تيسير أثر روّاد الشعر الحديث ، فقد نجد أصداء أسلوبية متعددة في شعره ، قادمة من شعر شعراء مثل: خليل حاوي ، صلاح عبد الصبور ، نزار قباني ، بدر شاكر السيّاب ، أو: إليوت ، حيث كان إليوت ، خصوصاً (الأرض الخراب) ، مؤثراً في الشعر العربي الحديث. فقد شاعت بعض الأساليب الشعرية لدى الرواد ، تأثر بها تيسير وغيره ، بل نجد تيسير يصل إلى السريالية: (مقعدّ همَّ بكتْفي منضدة... وردةّ ألقتْ بساقْ في الإناءْ... ساكنّ هذا المساء). سادساً: كان تيسير رومانتيكياً فردياً في غنائيته ، لهذا نجد أن شعره ، يهتم بالإيقاع الموسيقي إلى درجة الأسر ، وهو يعشق بحر (الرمل) أولاً ، ثم تليه بحور: (المتقارب ، المتدارك ، الرجز) في شعره. أما القافية ، فهو حريصّ أن تكون عفوية أحياناً ، حيث يوزّعها على بعض السطور بعفوية ، فالمسألة الإيقاعية في شعره ، مسألة مركزية ، لأنها تتصل بالغنائية الرومانتيكية.

سابعاً: ترجم تيسير 35( رباعية شعرية) من رباعيات عمر الخيّام ، الشاعر الفارسي ، وبذل جهداً شاقاً في هذه الترجمة الشعرية ، لأنّ هدفه كان أن تكون الترجمة أمينة وليّنة ، وكان تيسير قد اطَّلع على ترجمات أخرى (وديع البستاني ، أحمد رامي ، أحمد الصافي النجفي) ، وأبلغني أن هذه الترجمات إمّا ليّنة وغير أمينة ، وإمّا أمينة وجافّة. وفي عام 1973 ، أي قبل رحيله بشهور ، كان تيسير يقرأ لنا في الصباح ، ما أنجزه في الليلة الفائتة ، ثمّ يعدّل في ضوء ملاحظات أصدقائه. أذكر تماماً أنني أبديتُ إعجابي بثلاث رباعيات ، هي:

1. قام خَزَّافّ عجولّ ، طينَهُ يدحو أمامي يضرب الأعضاءَ بالأعضاء من غير اهتمامً بلسانْ غير مرئيّْ ، سمعتُ الطين يَضْرَعْ يا أخي الحيَّ تمهَّلْ ، وترفَّق بعظامي.

2. يا أخي حين نُوارى ، يُسْدًلُ الموتُ الحجابْ مَنْ يُبالي بحضورْ نحنُ منهُ أو غيابْ يستمرُّ الفَلَكُ الدوّار والأكوانُ تجري نحنُ لا أكثرُ من وقْع حصاةْ في عُباب.

3. نَخْبَ ذكراهُمْ. على أرواحهمْ منّا السلامُ الأحبّاء ، الأحبّاءُ - قليلاً ما أقاموا دارت الكأسُ عليهم دورةً ، أو دورتَيْنْ وهوت حبّاتُهُمْ تَتْرى ، فمالوا ليناموا. وأخيراً: كان تيسير معجباً بعدد من الشعراء الأجانب ، وهم تحديداً: (إليوت ، لوركا ، ماياكوفسكي ، سان جون بيرس) ، وأذكر أنه قام بتصوير قصيدة (ضيّقةّ هي المراكب) لسان جون بيرس ، بترجمة: أدونيس ، وقصيدة (غيمة في بنطال) لماياكوفسكي ، وكان يحفظ مقاطع من شعر لوركا المترجم.

- تعرّفتُ إلى تيسير سبول لأول مرّة في شهر شباط عام 1970 ، في القاهرة ، عندما زارني في منزلي ، وأصبحنا زميلين في العمل ، وصديقين ، نلتقي يومياً في مقهى شهرزاد ، ونكمل السهرة في الطابق الأرضي من منزله في ماركا. وكانت حواراتنا دائماً ، في الشعر والرواية والفكر ، أمّا إذا بدأ الحوار سياسياً ، فهو لا ينتهي ، وقد نتشاجر ، ثمّ نتصالح في اليوم التالي كالأطفال. وفي يوم رحيله 15( ـ 11 ـ )1973 ، ربّما كنتُ الوحيد من المثقفين الذي رآه: أنا يا صديقي أسيرُ مع الوهم أدري أُيمّمُ - نحو تخوم النهايةْ نبيّاً غريبَ الملامح أمضي إلى غير غايةْ سأسقط ، لا بُدَّ ، يملأ جوفي الظلامْ نبيّاً ، قتيلاً ، وما فاه بعدُ بآيهْ وأنت صديقي وأعلمُ ، لكنْ قد اختلفتْ بي طريقي عُذَيْرُك ، بعدُ إذا ما التقينا بذات منامْ تفيقُ الغداة ، وتنسى لكَمْ أنت تنسى عليك السلام.

- وحين وجدتُ القصيدة بعد رحيله بين أوراقي ، أعدتُ قراءتها عدّة مرات ، وشعرتُ كأنها تخصّني شخصياً ، ثم شعرت بالندم ، لأنه عندما قرأها لي ، لم أدرك أنه يعني ما يقول.

ہ شاعر وناقد فلسطيني



(كلمة) ألقيت في حفل رابطة الكتاب الأردنيين ، بتاريخ 17 ـ 11 ـ 7 دراسات

هل تلبي الهوية الإسلامية المسيطرة صراع الحضارات؟

صور الإسلام في السوق الإعلامية

د. فيصل درّاج ہ

Date : 23-11-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش