الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في حفل تأبيني رعاه الأمير الحسن * أكاديميون ومثقفون أردنيون يستذكرون الدور الريادي للراحل «حسن الكرمي»

تم نشره في الاثنين 18 حزيران / يونيو 2007. 03:00 مـساءً
في حفل تأبيني رعاه الأمير الحسن * أكاديميون ومثقفون أردنيون يستذكرون الدور الريادي للراحل «حسن الكرمي»

 

 
الدستور - خالد سامح
برعاية سمو الامير الحسن وبحضور عدد كبير من المثقفين والكتاب الاردنيين اقامت رابطة الكتاب الاردنيين اول من امس في مجمع اللغة العربية حفل تأبين للاديب والاعلامي الراحل حسن الكرمي وذلك بمناسبة مرور اربعين يوما على وفاته وافتتح الحفل بآي من الذكر الحكيم .
سمو الامير حسن الذي القى الكلمة بالنيابة عنه مستشاره الدكتور همام غصيب اشاد بالفقيد وبما قدمه من انجازات كبيرة للثقافة العربية ودوره في وضع واعداد المعاجم اللغوية المهمة وقال"نجتمع في هذه الامسية الرقراقة لنتذكر بكل محبة واعتزاز علما من أعلام اللغة والاعلام :استاذي حسن الكرمي الذي كان لايبارى بشغفه بلغة الضاد ، ولا يجارى في ولعه بالمعجم العربي".
واشار سموه الا ان الراحل الكبير كان أحد الاساتذه الذين علموه اللغة العربية مؤكدا على دوره الطليعي في حماية اللغة والعمل على تطويرها.
وأضاف سموه"من منا لايذكر بحنين ودفء برنامج "قول على قول "الذي أمتع الملايين من المستمعين العرب على امتداد ثلاثين سنة وجمع في تلك المجلدات التي ستبقى معينا لا ينضب لمحبي ديوان شعرنا المهيب".
واختتم سموه كلمته بأبيات للامام علي كرم الله وجهه وجاء فيها :

ما الفخر الا لأهل العلم انهم
على الهدى لمن استهدى ادلاء
وقدر كل امرىء ماكان يحسنه
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ففز بعلم تعش حيا به ابدا
الناس موتى وأهل العلم احياء.

أما كلمة رابطة الكتاب الاردنيين فقد القاها الزميل فخري صالح نائب رئيس رابطة الكتاب وكانت بعنوان"حسن الكرمي ...داعية حوار بين الثقافات"وركز فيها على دور الكرمي بالتقريب بين الثقافة العربية والانكليزية مؤكدا انه فقيد للثقافتين وأضاف"كان الراحل صلة وصل بين ثقافتين رأى ان كلا منهما تمتلك سماتها الاصيلة وأزمنتها الحضارية الضاربة في عمق التاريخ ، رغم انقلاب التراتبيات واندفاع الحضارة الغربية الى المقدمة في العصور الحديثة وتراجع الحضارة العربية في الزمان نفسه".
ونوه صالح للتأليف المعجمي الذي قام به الفقيد مشيرا الى"المنار"و" المغني الكبير" والمغني الأكبر"وغيرها من المعاجم التي رأى انها كانت اداة الراحل التي فحص من خلالها أشكال الاتصال والانفصال بين الثقافات .
كما اكد صالح على ان الكرمي لم يسع الى منصب او غنى في حياته وانما كان رسولا من رسل الثقافة الانسانية وعلما من اعلام التواصل الثقافي بين الحضارات لا سيما الحضارة العربية والغربية . من جهته استعرض رئيس مجمع اللغة العربية الدكتور عبد الكريم خليفة مسيرة الراحل الكبير بدءا من ولادته بطولكرم عام 1908 ونشأته في بيت علم وثقافة حيث كان والده سعيد الكرمي احد ابرز اركان العلم والسياسة والقضاء في بلاد الشام وأخوه الشاعر الكبير عبد الكريم الكرمي"أبو سلمى ".
وتحدث د .خليفة عن طلب الكرمي للعلم بالقدس ودمشق وعمله بادارة المعرف لحكومة فلسطين عام 1939 وتوجهه الى دمشق بعد نكبة عام 1948 ثم عمله بالقسم العربي لهيئة الاذاعة البريطانية بلندن واشتهار برنامجه"قول على قول"بكافة ارجاء العالم العربي ونشر حلقاته باثني عشر مجلد .
واستذكر د. خليفة المحاضرة التي القاها الكرمي بمجمع اللغة العربية عام 1983 والتي كانت بعنوان "المعجم العربي والتعريب"وأكد فيها على ضرورة وضع معجم عربي يتفادى العيوب والنقائض التي كانت تضمها المعاجم العربية آنذاك وضرورة ترتيب المفردات بصورة سهلة وشرحها شرحا يميز كل مفردة عن غيرها ويتركها جلية المعنى ودور ذلك تطوير العربية وتقديمها للعالم بصورة افضل .
كما القى العين الدكتور عبد الكريم غرايبة كلمة بالمناسبة الذي استعرض فيها كذلك تاريخ عائلة الكرمي ودور الشيخ سعيد الكرمي في الحياة الثقافية والعلمية بالاردن عند بداية تأسيس الامارة مؤكدا ان الراحل كان عروبيا وفلسطينيا بقدر ما هو شامي واستذكرعلاقته الشخصية الحميمه ولقائهما الاول في مبنى هيئة الاذاة البريطانية قبل خمسين عاما عندما توجه د . خليفة للاذاعة لتقديم تقرير عن مشروع "بيفردج" للضمان الاجتماعي والصداقة الكبيرة التي ربطتهما منذ ذلك الوقت . كذلك أشاد وزير الاعلام السابق الدكتور سمير مطاوع بمناقب الفقيد ودوره الكبير في خدمة الثقافة والاعلام العربي وقال"كم صعب علي ان أجد نفسي في وقفتي هذه أتحدث عن فقيدنا حسن الكرمي ، أستاذ الأجيال الذي وصفه أخوه الشاعر أبو سلمي بأنه زيتونة فلسطين المعمرة ...فأبو زياد لم يكن بالنسبة لي - مثلما هو لمحبيه وعارفيه - قرنا من التأريخ والشهادات والعمل الرائد لخدمة اللغة العربية والشعر العربي والثقافة الاسلامية ..كان بالنسبة لي أكثر من ذلك بكثير ..أستاذا ..ومعلما ... وقدوة ومنطلق تجارب شخصية كان محركها والقوة الخفية ورائها في علاقة عمر امتدت لحوالي ثلاثة واربعين عاما".
واشار د. مطاوع الى دور المعاجم التي الفها الكرمي في حماية اللغة العربية وتطويرها وادخال مفردات جديدة اليها ودوره في ترسيخ الاعلام الثقافي ببرنامج الشهير"قول على قول"وتعريف الاجيال بالشعر العربي وعرض جمالياته .
واستهل الدكتور مصطفى محمد الفار كلمته عن الراحل بالقول" اللقاء والفراق ، كالولادة والموت كلاهما قدر مقدور ".
واضاف"اربعون يوم مضت على رحيل المفكر العربي والعلامة حسن الكرمي الذي عاش ايام حياته كلها كتابة وتأليفا وترجمة وسيرة عطاء لحصاد ضخم في اثره وتأثيره لدنيا العلم واللغة والادب والفلسفة بعد حياة امتدت به مئة وسنتين ليلفظ انفاسه الأخيرة بين الحبر والورق".
واستعرض د. الفار مؤلفات الراحل ودورها في اثراء المكتبة العربية وابرزها معجم"المنار"و"المغني "والمغني الكبير"و"المغني الأكبر"و" الهادي"و"قول على قول"و"خروج العرب من اسبانيا"و"فلسطين وموقع القداسة منها في نفوس المسلمين"و"معنى الصلاة بالاسلام" وغيرها من المؤلفات باللغتين العربية والانكليزية ومقالاته التي تعتبر مرجعا لغويا وثقافيا كبير .
أما الكلمة الختامية فكانت لآل الفقيد والقتها بالنيابة عنهم كريمة الفقيد سهام الكرمي التي تقدمت بالشكر الكبير لسمو الامير الحسن لرعايته حفل التأبين ولرابطة الكتاب ومجمع اللغة العربية ولجميع الحضور وقالت الكرمي"سأتحدث عن والدي معلما اقتبست منه فلسفتي في الحياة وقيمي التي غرسها في نفسي وغرستها في اولادي فيما بعد .
كان والدي وفيا عادلا في معاملته لنا اولاده الثلاثة لايفرق بين ذكر وأنثى وان كان احيانا أشد حنوا على بناته لعلمه ان المجتمع أقل انصافا لهن في بعض الأحيان . ظل طوال حياته يعتبر كلا من أولاده فردا مستقلا له رايه الخاص في كثير من الامور التي تتعلق باختياره لمسرى حياته وعلاقاته وأسلوب تفكيره".
واختتمت كلمتها بالقول"لن ابكي الآن ، ولكن عندما ينفض المعزون تدريجيا من حولي وتنضب ذكراه من الصحف ووسائل الاعلام الاخرى وأجد نفسي وحيدة قد فارقني ذلك الوجود الغزير العطاء ذلك الكيان الذي أثرى فكري وشخصي ، عندئذ سأبكيه وأبكيه طويلا".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش