الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في فيلمها «الثلج المحترق» * المخرجة أروى أبو طير تؤكد أن دور الفن لا ينحصر في التسلية

تم نشره في الأربعاء 7 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
في فيلمها «الثلج المحترق» * المخرجة أروى أبو طير تؤكد أن دور الفن لا ينحصر في التسلية

 

 
الدستور - طلعت شناعة
لا ينحصر دور الفن في التسلية والمتعة وإظهار الاجساد والمفاتن والنجوم ، بل يتعدى ذلك الى التوجيه والارشاد والتحذير من المخاطر التي قد تنجم عن آفات مثل التدخين . وهو ما فعلته المخرجة أروى أبو طير من خلال فيلمها الجديد"الثلج المحترق"الذي قامت بإنتاجه مؤسسة "المستقلة" وقام ببطولته حنان الحموري ونجوى زويهد وطايل معادات وأشرف المازن والطفل مظفر دويكات والتصويرلـ حمزة العواملة .
ينتمي الفيلم للسينما الصامتة والوثائقية ولا يستغرق عرضه على الشاشة أكثر من خمس دقائق لا تسمع فيها صوتا لأي من الممثلين ، لتبقى اللقطات معبّرة عن الفكرة التي أرادتها المخرجة ابو طير .
ولأن الفيلم صامت فكان لا بد من شريط الكلام اسفل الصورة ، كما في كل الافلام المشابهة .
نجد السيجارة تتحدث عن نفسها وهي تفضح سيرتها مع مدخّنها وحاملها ورفيقها ، وقد استخدمت اللغة الشاعرية ربما للتعبير عن ـ حالة الصداقة ـ بين المدخن والسيجارة التي عادة ما تلتصق به مثل ظله ، ومن المدخنين من يفضل السيجارة على الطعام ، فتكون فاتحة نهاره ومعشوقته التي لا يفارقها ولا تفارقه
يبدأ الفيلم بمشهد امرأة تجلس على ارجوحة في حديقة عامة . وبين يديها باقة ورد جميلة لكن صاحبتها سارحة في عالم آخر . ربما ثمة ما يشغلها عن التركيز بما بين يديها .
وخلال شرودها تتساقط اوراق الورد كما تتساقط سنوات العمر سنة سنة ويوما يوما .
ثم نرى البطلة تذهب الى"السوبر ماركت"لتشتري شيئا . وتقترب الكاميرا من المحفظة ، للدلالة على ما ننفقه على التدخين وهو مبلغ كبير جدا والمشكلة عالمية وإنسانية ويعاني منها ملايين البشر معظم دول العالم .
السيجارة ـ كما في الفيلم ـ ، صديقة مستبدة . قريبة وبعيدة . قوية بضعف الانسان . تطارد صاحبها من مكان لآخر . لا تسلوه في الليل أو في النهار . تسكن غرفة نومه وتتسلل الى مساماته وتحت جلده . هي لهفة المدخن وموته . انها الوهم الذي يظن انه الحقيقة . تتأرجح فوق دمه ، لتصبح بركانا تحت جليد انفاسه .
وتعترف له ( السيجارة ) في نهاية الفيلم انها ليست خطيرة بل .. قاتلة .
المشهد الأخير في الحكاية ، يُظهر البطلة أسيرة قفص ما ، ولعله سجن السيجارة المؤبد .البطلة ترتدي الثوب الابيض للدلالة على النقاء والطهارة قبل ان تلوث السيجارة احشاءها وقد وفّقت المخرجة اروى ابو طير في ذلك الترميز ، كما نجحت في الايحاء بالخطر القادم من بين اصابع المدخن وكذلك من خلال لقطات المريض في المستشفى وفي استخدام المؤثرات البصرية والاعتماد على الالوان الهادئة ، بعيدا عن الطريقة المباشرة للتحذير من مخاطر التدخين التي بات الناس يحفظونها لكثرة تكرارها .
كما عبرت المخرجة عن الرغبة الدفينة لدى المدخن وهيامه بالسيجارة .
يذكر ان فيلم"الثلج المحترق"وهنا نشير الى طهارة ( الثلج ) وما يحمله من دلالات في النفوس كقيمة الخير وكرمز للخصب والعطاء ، هو الاحدث للمخرجة الاردنية أروى أبو طير بعد سلسلة من الافلام التي قامت باخراجها مثل فيلم ( الشوارع ) ومدته اربع دقائق ويتحدث عن عمالة الاطفال وفيلم قصير بعنوان ( الخطوة الاولى ) ويتناول ظاهرة البطالة المقنّعة بصورة صامتة بمدة لا تتجاوز السبع دقائق وهي تستعد لاخراج فيلم يتناول التلوث البيئي .وسوف تشارك المخرجة بهذا الفيلم في مهرجان الجزيرة للافلام الوثائقية
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش