الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في محاضرته `الديمقراطية بمواجهة الليبرالية` بالمنتدى العربي * هشام غصيب يقرأ تناقض الديمقراطية الليبرالية تاريخياً

تم نشره في الثلاثاء 6 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
في محاضرته `الديمقراطية بمواجهة الليبرالية` بالمنتدى العربي * هشام غصيب يقرأ تناقض الديمقراطية الليبرالية تاريخياً

 

 
الدستور ـ محمد منير
قرأ رئيس جامعة الاميرة سمية للتكنولوجيا د. هشام غصيب في محاضرته "الديمقراطية في مواجهة الليبرالية" تاريخ مفهومي "الديمقراطية" و"الليبرالية" لتحديد التعارض بينهما ومن ثم اللحظة التاريخية التي انتجت التقاء التيارين المتباينين من حيث الأصول والمضمون ، وصولاً إلى تحليل يعرض التناقض القائم في الديمقراطية الليبرالية ، وطرح تساؤلات بغية تأسيس جدل معرفي لمستقبل الديمقراطية وقضايا متعلقة بها.
وأشار غصيب في محاضرته التي أقامتها الجمعية الفلسفية الأردنية مساء أول أمس في المنتدى العربي إلى اختزال الديمقراطية إلى بعض الإجراءات الشكلية ، كتنظيم انتخابات نزيهة ، ثم تلصق بأنظمة طائفية منبثقة من قلب الإحتلال وإرهاب الدولة ، كما أضحت وسيلة ايديولوجية اعتباطية لتجميل هذا النظام او تشويه ذاك حسب ما تقتضيه مطامع الولايات المتحدة ، رغم أن الديمقراطية ظاهرة تاريخية معقدة ومتعددة الأشكال والمعاني والآليات.
ولفت غصيب إلى ضرورة التمييز بين النظم الديمقراطية التي ظهرت عبر التاريخ ، ولا يجوز الخلط بينهما أو التقليل من الفروق بينها ، وهذا التمييز يأخذ الشروط الإجتماعية التاريخية لكل صنف بعين الإعتبار ، من أجل تحديد معنى الديمقراطية وحدودها وآفاقها وتناقضاتها وأسسها وقواعدها ، وهذه الأصناف هي: الديمقراطية الأثينية ، ديمقراطية روما ، ديمقراطية كومونة باريس ، وسوفييت بتروغراد (لينينغراد) ، على أنه من الخطأ الظن ن الصنف اللاحق هو شكل متطور في جميع جوانبه للشكل السابق.
واستعرض غصيب الأصناف الأربعة حيث النقطة الجوهرية في ديمقراطية أثينا تتمثل في كسرها الفصل المطلق بين الحاكم والمنتج ، فكانت أول شكل من أشكال ديمقراطية الكادحين في مواجهة حكم الملاّك في التاريخ ، ولم تعرف أثينا الفصل بين الدولة والمجتمع ، لذا لم تكن في حاجة لدستور وحدود لفعل الدول وحقوق مدنية ، أي لم تكن بحاجة لما يعرف في عصرنا بالليبرالية.
وأضاف غصيب أن ديمقراطية روما كانت تمثيلية لكنها كانت أداة سياسية في يد ارستقراطية روما ، ملاك المزارع والعبيد للهيمنة على الطبقات الأخرى والتحكم فيها ، فكانت بذلك تعبيراً عن دكتاتورية الأرستقراطية الرومانية ، ويأتي هذا التوصيف داعماً لرؤية ماركس ولينين في أن الديمقراطية هي في جوهرها دكتاتورية طبقة ، كما يدعم مقولة للمحاضر في كتابه "مقومات التصور الثوري للديمقراطية" في ان اهمية المجلس المنتخب كالبرلمان لا تكمن في شكله المؤسسي ولا في كونه منتخباً ، وإنما في مضمونه الطبقي.
من جهة أخرى ، أوضح غصيب أن الديمقراطية الليبرالية هي نتاج التقاء تيارين ، متباينين من حيث الأصول والمضمون ، نشأ مع نشوء الرأسمالية الغربية وتطورا معها ، وظلاّ على طرفي نقيض يشوب علاقتهما معاً التوتر والصراع ، حتى برزت ونضجت ظروف اندماجهما ، قصداً بهذين التيارين: الديمقراطية بمعناها الأثيني والليبرالية ذلك التيار السياسي الأوروبي الغربي الذي يفترض الفصل الواضح بين الدولة (النظام السياسي) والمجتمع المدني وتدعو إلى صون استقلال الأخير وحرية حركته ، وتؤكد على الدستور وتقييد فعل الدولة ، ومن ثم على حرية السوق والفرد والحقوق المدنية.
ودعا غصيب - في هذا السياق - إلى دكتاتورية بروليتاريا ملبرلة ، لأن الليبرالية الكلاسكية تنادي بحرية السوق ، أي بطغيانه ، فتحد من طغيان الدولة لإطلاق طغيان السوق ومن يتحكم فيها ، أما المنتجون فيسعون للجم الإثنين معاً ولئن اخفقوا حتى الآن في ذلك ، وهذا لا يعني انهم لن يتمكنوا في المستقبل وبذلك يحققون دكتاتورية بروليتاريا ملبرلة. ونوّه غصيب أن الديمقراطية الليبرالية بتأكيدها الحريات السياسية والمدنية تضع قيوداً على فعل الدولة القمعي بإزاء المواطنين جميعاً ، سواء كانوا ملاّكا أم منتجين وكادحين ، ومن ثم فهي دكتاتورية برجوازية مقيدة ومقننة لكنها في النهاية تظل دكتاتورية برجوازية ، لذلك فإن الديمقراطية بمعناها الأثيني ، أي حكم الشعب أو المنتجين والكادحين ، لا يمكن أن يتحقق إلاّ بتفكيكها وتخطيها صوب حكم المنتجين الأحرار غير المستغلين ، وهذا التحليل يؤكد على الجوهر التناقضي للديمقراطية الليبرالية.
في هذا الإتجاه ختم غصيب محاضرته بطرح جملة من التساؤلات منها: ألا تنخر البطالة والعنصرية والاستغلال والجريمة المنظمة وتخريب البيئة مراكز الديمقراطية الليبرالية اليوم ، وألا تفرز الديمقراطيات الليبرالية باستمرار أمثال هتلر والنازيين وبوش والمحافظين الجدد المتصهينين وسفاحين من أمثال شارون وأولمرت ، وإلى أي مدى تستطيع الأمم "المفوتة" ان تحقق وحدتها القومية وتنميتها الصناعية بالديمقراطية الليبرالية ، وألم تحقق الصين هذه المهمات العظيمة بنظام الحزب الواحد المنبثق عن حركة ثورية عاتية ، تاركاً الاجوبة عن هذه الأسئلة للشعوب ومكر التاريخ. ويذكر ان الدكتور محمد الشياب رئيس الجمعية الفلسفية الاردنية قد ادار الندوة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش