الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تخصص في الحكاية الشعبية الأسطورية وعمل محللا نفسيا * جون باسكال دوبايول: الحكاية الشعبية الأسطورية تحدثنا عن حياتنا الجوانية

تم نشره في الجمعة 2 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
تخصص في الحكاية الشعبية الأسطورية وعمل محللا نفسيا * جون باسكال دوبايول: الحكاية الشعبية الأسطورية تحدثنا عن حياتنا الجوانية

 

 
البحث عن نماذج للحكمة في 52 قصة شعبية أسطورية ، ثم تطبيقها على حيواتنا من خلال لعبةْ تساعدنا على رؤية ذواتنا الكامنة بوضوحْ ، ذلكم هو رهان كاتب الحكاية الشعبية و صاحب الرؤى ، جون باسكال دوبايول. جون باسكال دوبايول كاتبّ متخصص في الحكاية الشعبية الأسطورية ، ومحلل نفسي ، ورجل قانون ، وصاحب طريقة في تحويل الذات الكامنة (المكبوتة) بواسطة الحكايات الشعبية الأسطورية ، وهي الطريقة التي أنارت حياة الآلاف من الأشخاص. فهو يعلّمنا منذ 15 عاماً كيف ننتقل من القصة الشعبية إلى الواقع ، وكيف نترجم هذه المعرفة في حياتنا اليومية بواسطة تمارين مستوحاة من الحًكَم الشعبية الأسطورية التقليدية القديمة ، ومن علم النفس المعاصر. أصدر جون باسكال دوبايول لدى دار "ألبين ميشيل Albin Michel كتاباً يشرح فيه طريقته ، تحت عنوان "كيف نعيش سحر الحكايات الشعبية الأسطورية" ، وكتاباً عملياً لدى دار "جوفانس"Jouvence عن طريقة تطبيق "التزامن" synchronicitژ بواسطة الحكايات الشعبية ، تحت عنوان "تحقيق الذات عن طريق سحر التزامنات" ، وكتاباً ثالثاُ لدى دار Souffle d'or عن لعبة الوسائط الروحية تحت عنوان "لعبة طريق الحكايات الشعبية". حول طريقته في استكشاف طاقات الذات الكامنة ، بواسطة الحكاية الشعبية والأسطورة ، كان لنا الحوار:

ترجمة وإعداد: مدني قصري

ھ كنتَ دائماً تؤكد أن الحكايات الشعبية الأسطورية تندرج ضمن أغلى كتب الحكمة في الغرب...
- إستقرتْ الحكايات الشعبية التقليدية على الورق منذ عهدْ قريب ، على يد مؤلفين عديدين ، أمثال الأخوين غريم Grimm ، لكنّ إلهام هذه القصص يعود إلى العصور الغابرة ، وهي تتناول كل المواضيع الأسطورية الإنسانية الكبرى. لكن هذا ليس كل شيء ، ففيما وراء الحكايات الشعبية الآسرة (وهي شرط أساسي لضمان ديمومة التقليد الشفوي) نلاحظ أن الحكاية الشعبية التقليدية مبنيةّ وفقاً لنموذج واحد ثابت. والحال أن هذه البنية نفسها منسوخةّ عن النفس البشرية العميقة. إن الحكايات الشعبية تحدثنا عن حياتنا الجوانية ، فهي ليست سوى تجسيد لسيرورات نفسية يختبر الكائن البشري نفسَه من خلالها ، ويتطور في سعيه لتحقيق الذات الكامنة. ولمّا كانت هذه الحكايات تصف سيرورة للكمال (تحقيق الذات) فهي تبدأ بداية سيئة أو مشؤومة ، وتنتهي نهايةً سعيدة.
ھ ما هي هذه البنية المشتركة ما بين كل الحكايات الشعبية؟
- تتضمن هذه البنية أربعة عناصر أساسية. ففي الحكايات الشعبية نجد الملك ، أي وعينا الأعلى الذي يقترح تحدياً أو تقصياً ، يبدو ، على العموم ، متعذراً تحقيقه ( قتل التنين الذي يزرع الرعب في المنطقة ، مثلا ). ثم يأتي البطل الذي يمثل وعينا اليومي بشكوكه ، و الذي يمثل أيضاً قلبنا (في صورة الكبّى في لعبة الورق) ، وهو أساسي ، لأن البطل في الوقت الذي يقبل فيه بأن يشرع في البحث والتقصي بكل ما يملكه قلبه من قوة وإصرار لا رجوع فيه ، قلت في هذا الوقت تحديداً يلتقي هذا البطل في أعماق ذاته بالإمكانات التي لا حد لها ، ممثّلَةً في الجنّيات الساحرات اللواتي ينمثلن العنصر الثالث في هذه البنية. والحال أن هذه الجنيات اللواتي يجعلن كلَّ شيء ميسوراً وكأنه المعجزة هي في واقع الأمر نموذجنا في تحقيق الذات ، وبرنامجنا في النمو النفسي الجواني: نتصور ، مثلا ، أننا حبات البلوط في حين نحن شجر البلوط نفسه الذي ليس له من رغبة سوى أن ينشر أغصانه وثماره. فإن نحن لمسنا هذا النموذج حقاً من خلال قراءتنا لهذه الحكاية الشعبية فإن أحداثاً كثيرة سوف تظهر لتساعدنا على تحقيق الذات التي نصبو إليها: اللقاءات ، الصدف السعيدة ، التزامنات. أما العنصر الرابع في الأخير فهو الكلّ ، أي الكون في سيره الشمولي ، لأننا لسنا وحدنا على هذه الأرض ، وهو ما يعني أن إشكاليتنا الشخصية مرتبطة بإشكاليات آخرين كثيرين. فكما هو الشأن في الحكايات الشعبية فإن مغامرتنا الشخصية مرتبطة ارتياطاً وثيقاً بقضايا "المملكة" التي نعيش فيها ، ومرتبطة بالمصلحة العامة. وحين نصل إلى تحقيق الذات هذه فإننا في الواقع نكون قد اتحنا للحياة بأن تحقق أهدافها الإبداعية من خلالنا.
ولهذا السبب نرى مجموع الكون مهتماً ومعنياً بنجاحنا ، وعلى استعداد لأن يقدّم لنا يد المساعدة. فهذه الفلسفة تحديداً هي التي تتناولها الحكايات الشعبية الأسطورية وتقترحها على الإنسان منذ القدم ، فهي بذلك نموذج للكمال (تحقيق الذات) تُعًدُّه لنا إعداداً صارماً.
ھوحوّلتَ أنت هذا النموذج الأسطوري إلى طريقة للإستكشاف ، ويسّرتها في شكل لعبة بسيطة.
- في كتابي الأول والثاني رحت أستكشف الحكايات الشعبية ، وأتدبر الكيفية التي يمكن أن نطبّق بها الحكاية الشعبية على حياتنا. كتابُ "لعبة طريق الحكايات الشعبية" يقترح ببساطة أن نواجه حياتنا ، وأن نعيشها على نحو ما يعيش بطل الحكاية الشعبية حياته. كيف؟ بالإفصاح عن مساءلاتنا وانشغالاتنا الحالية ، ودفعها نحو التطور ، مع إخضاعها لبنية الحكاية الشعبية الشاملة ، في مراحلها الأربع.
ھ البداية تكون بسؤال يُطرح ليجيب عليه"وسيط الحكاية الشعبية". من خلال لعبة تضم مجموعة من 52 حكاية شعبية نمطية إخترتهَا أنت بعناية؟
- أجل. نطرح أوّلا سؤالنا ثم نقوم بالسحب. هذا السحب يمنحنا واحدة من الحكايات الإثنتين والخمسين. ومن خلال هذه الحكاية نتعرّف على رسالة الحكمة فيها ، الموجهة إلينا. عند هذا الحد تتعلق الرسالة بالمستوى الأول من الحكاية ، وبمستوى سؤالنا الشخصي ، إذ يكون الأمر في غالب الأحيان مرتبطاً بأمنية محددة ، أو بنقصْ ما ، أو بشيء نتمنى تغييره ( ويجب أن لا ننسى أن الحكايات تبدأ دائماً بشؤم). ثم ، ننتقل بعد ذلك إلى المستوى الثاني من الحكاية ، لكي نكتشف ، بعد سحب ثانْ ، الرهانَ الحقيقي الذي يقف وراء سؤالنا المطروح: ما هو نموذجنا الشخصي في النمو؟ وعبر هذه الاكتشافات والالتزامات نواصل على هذا النحو مسارنا ونضبط خطواتنا أكثر فأكثر ، ونذلل العوائق التي تعترضنا ، ونستفيد أكثر فأكثر من تآزر التوافقات والتطابقات التي نكتشفها: لأن هذه ستتكاثر كلما تطابقت أهدافنا مع أهداف الحياة.
ھ أي نوع من الأسئلة ينبغي طرحه؟
- نطرح أي سؤال قوي نحتاج فيه إلى حكمة. كل الأسئلة مقبولة طالما هي أسئلة صادقة وصريحة لأنها في الواقع ليست سوى التعبير عن أسئلة أخرى أوسع ، ونموذجْ لأسئلة كامنة في أعماقنا ، وتتصل مباشرة بتحقيق ذاتنا الكاملة ، وتنتظر جواباً منا. اللعبةُ مرآةّ تقودنا ، من خلال توعّيات متتالية ، إلى ذلك البعد الأساسي الذي يمنحنا القدرة على مسك خيط تاريخنا الذاتي الحقيقي الكامن في اعماقنا ، ذلك البرنامج المتضمن تحقيق ذاتنا الكامنة ، أي ذلك الكمال الشخصي الذي تحدثنا عنه آنفاً. وعلى غرار بطل القصة ، سنتوجه ، خطوة خطوة ، نحو ذلك الكمال ، أي إلى تحقيق الذات الكامنة فينا.
ھما هو الموقف الجواني المطلوب في مثل هذا المسار؟
- في البداية ثمة إيمانّ (يقين) أساسي أقول فيه: سألتزم باللعبة كلياً ، وألتزم بأن أكون صادقاً ، وعلى استعداد لأن أعيد النظر في الأشياء عند الضرورة. منذ هذه اللحظة ينشأ عندنا نوعّ من "الإصغاء" يجعلنا ندخل في حالة من البحث والاستكشاف. وعندها نتلقى بدايات أجوبة على أسئلتنا. لكن ومنذ أن نبدأ في تعميق أسئلتنا إلى حدّ مساءلة تاريخنا الحقيقي سنصطدم بالعديد من الكوابح اللاشعورية ، إذ ستطفو المخاوف المكبوتة فينا (أغوال الحكاية الشعبية) ، وتظهر تصورات الذات والعالم التي تقيدنا... فنواجه ذهنياً كل ما يسعى في داخلنا لأن يمنع نموذجنا الحقيقي في النمو من أن يظهر ويطفو. إنها الاختبارات التي تحدد معالم مسار بطل الحكاية الشعبية ، ومسارنا نحن على السواء.
ھ هل هذا يعني أن كل ما نعيشه خلال جولة في هذه اللعبة ليس سوى طاقة في حيز القوة؟
- لا يمكن لأي تحقيق خارجي للذات أن يوجد دون وجود نموذج جواني قائم ، فهو كمثل صورة فوتوغرافية سلبية تنتظر من يحمضها حتى تخرج إلى النور. إن اختبار هذا التساؤل وهذه التوعّيات ، وهذا الحدس ، وهذه التحولات التي نعيشها عن طريق هذه اللعبة ، لا تمت بأية صلة لأي افتراض بالقوة مطلقاً، إن التطورات النفسية هذه تتحقق في داخلنا وبعمق حقاً ، على مستوى جوانيتنا الأكثر عمقاً.
وفضلا عن ذلك فلما كانت حكمة الحكاية الشعبية ، وحكمة الحياة حكمةً واحدة في الأصل فإن الحوار الذي نكون قد شرعنا فيه مع الحكاية الشعبية سيتواصل تلقائياً في حياتنا البرانية ، من سحب إلى سحب... في اللعبة.
ھ حوار مع من؟
- إسحبْ بطريقة عشوائية واحدةً من الحكايات الشعبية الإثنتين والخمسين، تُرى من الذي يتحدث من خلال هذا السحب؟ لا أحد يتحدث غير هذا الجزء من ذاتك التي تعرف عنك ما لا تعرفه أنت عن نفسك. هو ذلك الجزء الذي يفجر في داخلنا أحياناً - وقد عشنا كلنا هذه التجربة - إلهاماتْ أو تنبؤات نكتشف للتو أو بعد حين أنها صحيحة ودقيقة. إنه ذلك الجزء من ذواتنا الذي يلهمنا أحلاماً قوية ، وإبداعات قوية.
هنا ، في هذه اللعبة ، بدلا من أن ننتظر حلماً من الأحلام ، أو رؤيا من الرؤى ، قلت بدلا من هذا وتلك نسأل ونسائل، هنا من خلال هذه اللعبة سنتواصل بفعالية مع تلك الحكمة الكامنة في ذات كل واحد منا. إذاً ، الحكاية الشعبية هي التي تمنحنا تلك القوة ،
المصدر ـ كليه نوفيل [email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش