الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين لرحيلها * فنانون اردنيون: أم كلثوم حاضرة في ذاكرة الأغنية ووجدان الناس

تم نشره في الأحد 4 شباط / فبراير 2007. 02:00 مـساءً
بمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين لرحيلها * فنانون اردنيون: أم كلثوم حاضرة في ذاكرة الأغنية ووجدان الناس

 

 
الدستور - محمود الخطيب
في العقود الثلاثة الماضية التي أعقبت رحيل كوكب الشرق "أم كلثوم" عن دنيانا ، ما زال إحساس "ثومة" الخالد يملأ أفئدتنا عبقا ورومانسية تطغى على أحاسيس من سواها ، فلا زالت أغنياتها هي المنفذ الذي يبقينا على اتصال مع الكلمة واللحن ، من اجل الاطراب ليس إلا. "منذ رحيلها" نزرع وردة نسقيها من ولهنا وعذوبة "الست" ، نزرعها لنحيا في بستان يعبق بـ "لسه فاكر و بثورة الشك و بسيرة الحب و بالأطلال وبفكروني وبغدا ألقاك" وغيرها الكثير من روائعها التي شدتنا وأخذتنا وحلقت بأرواحنا إلى عالم نصفه حب وبقيته إخلاص ورومانسية طاغية.
تشكل ام كلثوم حالة استثنائية في عالم الأغنية العربية ، وان شاب مسيرتها الكثير من الحكايات حول بدايتها وحول علاقاتها مع أكثر من طرف سياسيا كان ذلك أم فنيا ، إلا أنها تبقى ورغم أنوف من حاول أن يضع العصي في دواليب إحساسنا بصوتها العميق ، من تمنحنا لحظات الصفاء مع شجنها الخالد. وعن ذلك يصف د. محمد غوانمة استاذ الموسيقى العربية في جامعتي اليرموك والاردنية ان ام كلثوم كانت قيادة فكرية فنية ثقافية التقت الامة العربية على صوتها ، موحدة في ذوقها كل العرب.
وتمثل أم كلثوم حجر عثرة بوجه هذا الانهيار البشع لقيمة الأغنية هذه الأيام ، فأغنياتها المتراوحة بين قمة المعنى وعذوبة اللحن وسلاسة الصوت تبقينا على تواصل مع إرثها المتمازج بين ظهرانينا ، نعود إليه كلما أصابنا القيىء من تهريج ما يسمى فن هذه الأيام.
كما تبقى أم كلثوم مدرسة جمعت فيها أصول المقام الغنائي الساكن روح الطرب الحقه دون زيف ، ودون بهرج الصورة الحمقاء التي أتعبتنا لكثر ما لاحقنا هؤلاء المتبرجون والشاذون عن أصول الفن الحقيقي. وأرجع الفنان والموسيقي وائل الشرقاوي سر بقاء "الست" وحضورها الى قدرتها اختيار اعمال متجددة من عباقرة التأليف والتلحين ، كما انها تعاملت بذكاء مع التباين الظاهر بينهم في اختيار اعمالها التي تنوعت بين القصيدة والمنولوج والدور ، فضلا عن التجديد المستمر في أعمالها.
وتناول الكثير أثر أم كلثوم التي شبهها البعض بالكوكب الذي سطع نوره في سماء الشرق كما لم يسطع أي نجم آخر ، ولم يكن ذلك نتيجة صدفة عابرة كأي نجم يسطع ثم يأفل ، بل نتيجة جهد دؤوب تضافرت فيه عوامل عدة لم تكن لتتوافر لأي نجم آخر كما توافرت لكوكب الشرق أم كلثوم ، بدءاً من اهتمام وتشجيع ورعاية والدها الشيخ إبراهيم البلتاجي ، مروراً بكبار الشعراء وعباقرة الموسيقى والتلحين ، وانتهاء بالجمهور العريض الذي منح"الست"كل إعجابه وتجاوبه بل وعشقه وتشجيعه بوسائل وأساليب شتى.
ويشير غوانمة ان ام كلثوم حالة غنائية لا تتكرر عبر القرون ، فهي قد جمعت آفاق الشهرة والابداع من خلال تحلّيها بعدد من العناصر التي هيأت لها ظروف المجد.
ويتفق الشرقاوي مع غوانمة بأن لقوة صوتها وحنجرتها التي لن تتكرر ، انتجت قدرة عالية على التعبير عن الاحاسيس الظاهرة في الاغنيات التي قدمها كبار الشعراء والملحنين.
ويوضح غوانمة: كمتخصص اقول بأن الطرب والغناء يرتكز على عناصر فنية ثلاث هي "الكلمة واللحن والاداء" فكلمات اغنياتها منقاة من عيون الشعر العربي وكتبها عباقرة الكلمة العربية الذين أفرغوا عصارة خبرتهم وإبداعهم الشعري بين يدي ام كلثوم ، اما الحان اغانيها فقد صاغها فرسان النغم العربي ، فقدموا لها ينابيع بل شلالات من اجمل الانغام تنساب رقراقة عبر حنجرتها الرائعة ، اما اداؤها فقد كان اداء محترفا يفيض موهبة ويفيض خبرة وتجربة ، فانصهرت الموهبة في بوتقة التجربة ، وأعطت اداء قل نظيره في العالم.
ويضيف غوانمة الى ما ذكر: ان العبقرية الادارية التي امتازت بها ام كلثوم لم تكن تتوفر في الكثير من الفنانين الذين عاصروها ، فقد كانت تلك العبقرية تتجلى في قوة شخصيتها فارضة فنها الراقي الملتزم المبدع في آن معا ، فضلا عن العيون الاعلامية التي كانت تراقب حركاتها وسكناتها في مختلف الصحف والمجلات والاذاعات ثم التلفزيونات التي كانت تهتم بالابداع الفني "للست" ، فعرفت كيف تتعامل بذكاء مع الاعلام الذي نقل عنها تلك الصورة المشرقة والحاضرة للآن.
وعرج الشرقاوي الى ان اغلب من حاول إعادة اغنيات "الست" فشلوا في ذلك ، سوى عدد لا يتجاوز اليد الواحدة ، استطاعوا تقديم اغنيتها ، ويعد ذلك من اسرار عظمتها.
ورد الشاعر نايف ابو عبيد حضور ام كلثوم الى جملة اسباب ، من اهمها غنائها لمعظم الوان الغناء العربي الاصيل وتوفقها في كل لون ، الا ان معجزتها الخارقة "حسب ابوعبيد" تبدو في غنائها القصائد العربية الراقية ، وهو ما يفتقر اليه غناؤنا العربي حاليا الا فيما ندر. ويضيف: بمقدار ما كانت "ثومه" الأوفى للقصيدة ، كانت الاقدر على غنائها ، فقد حباها الله صوتا قادرا على ايصال المعنى وجلائه وإشباع مواطن الجمال فيها ، وهذا الاقتدار لم يتأت للكثيرين ممن غنوا القصائد ، بحيث دفعت من لحنوا قصائدها وألفوها الى إظهار تجلياتهم وإبداعاتهم الخالدة.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش