الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفيلم الحائز على جائزة الدب الذهبي * «زواج تويا».. نظرة على الحضارة المغولية الآيلة للانقراض

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2007. 03:00 مـساءً
الفيلم الحائز على جائزة الدب الذهبي * «زواج تويا».. نظرة على الحضارة المغولية الآيلة للانقراض

 

 
الدستور - مدني قصري
"زواج تويا" الحائز على جائزة الدب الذهبي في برلين ، هو الفيلم الذي يواصل به "وانغ كوان آن" غوصه في صين التحولات الكبرى. ينتمي "وانغ كوان آن" الى الجيل السادس من المخرجين الصينيين. وهو ايضا واحد من رواد الموجة الجديدة من السينمائيين الذين عقدوا العزم على ان يظهروا مختلف جوانب الصين التي تعيش تحولات كبرى وعميقة. لقد زرع ديكوراته في منغوليا الداخلية ، في السهب التي ابتذلتها الرياح ، وعبر المناظر البرية الجرداء القاحلة ، التي ما زال يسكنها أحفاد جنكيس خان. "منغوليا الداخلية تحتل 12% من مساحة الصين ، ويمثل المغول أوسع الاقليات ال 49 التي تعيش على هذا الاقليم"، يقول المخرج الذي يضيف قائلا:"أنا نفسي أحسني أقرب الى هذه الحضارة من اية حضارة اخرى ، لا سيما وان امي ولدت ليس بعيدا عن اماكن تصويري".
تويا(يو نان) راعية غنم ، وام لطفلين ، تعمل وتكد في قلب منغوليا الصينية ، من اجل ان تعيل طفليها وزوجها "باتر" الذي فقد احدى ساقيه فيما كان يحفر بئرا. لكن تويا لم توفق في الخروج من متاعبها فتقرر الطلاق ، وتتزوج مرة اخرى برجل يتكفل بها وبطفليها ، وبحاجات زوجها السابق ايضا.
في هذا السياق يقول المخرج وانغ كوان آن:"ليس في إعادة الزواج من اجل اعالة الزوج السابق والاطفال اي شيء استثنائي أو غريب. بل هذه قصة عادية ومألوفة جدا في المناطق المحرومة في الصين. وأحب أن أشير هنا الى أن النساء يحتللن دورا مركزيا في أفلامي. احب جانبهن البراغماتي ، وشجاعتهن ، واحب روح التضحية عندهن وحس الواجب". زواج تويا هو ثالث فيلم للمخرج الصيني وانغ كوان آن ، الذي يصر في كل فيلم من أفلامه على أن يرسم الواقع الاجتماعي في الصين. لقد مثلت الممثلة يو نان في كل فيلم من افلامه ، وقد لعبت الدور الرئيسي في الفيلم الفرنسي "كلَب" في العام 2003. الفيلم غوص حيقيقي في حياة تويا القاسية التي يخرجها لنا وانغ كان آن. فهذه المرأة بالفعل لا تعرف الا الكد والجد والعمل. وهي عندما تعود الى البيت مساء فلكي ترتمي على الارض وتنام من شدة التعب. لكن تويا تتاح لها فرصة تخفيف عبئها اليومي الثقيل ، بالبحث عن زوج آخر ، لكنها تتردد بين صدقها ووفائها لزوجها ، وبين رغبتها في الحياة. انه البحث عن السعادة التي كان لها طعم مر في النهاية.
فحتى وان بدا السيناريو كلاسيكيا فان المخرج يطرح اشكالية حقيقية في عالم بعيد ، حيث ان قساوة الحياة اليومية تتطلب من الجهد والمعاناة ما يجعل المرض والاعاقة أمرين لا مكان لهما في الحياة. ففي هذه البقعة من الكرة الارضية للرجل دور يلعبه ، وبدون وجوده الضروري يتعرض توازن الاسرة الى الاختلال. لأن المراة وحدها لا تستطيع ان تحل محل الرجل ، بأي حال من الأحوال. غير ارادة المخرج لا تقف عند هذا الحد. فلهذا الاخير ارتباط شخصي بهذه المنطقة ، لان والدته من اصل مغولي.
ولذلك قرر ان يشهد على واقع ، واقع اختفاء جزء من التقاليد ، وحقيقة الصناعة التي باتت تطرد شيئا فشيئا هذا الجزء من ارض الرعي.
بورتريه ام شجاعة ، وعزيمة امرأة قررت أن تتحدى الصعاب من اجل الحياة. "زواج تويا" يعتبر ايضا تحية لنمط حياة المغول ولحضارتهم التي صارت آيلة للانقراض. وفي هذا السياق يقول المخرج:"مجتمع الرعي هذا بات مهددا بالاقصاء الصناعي. فلم يعد في وسع سكان منغوليا أن يرعوا أغنامهم ، بعد ان صارت المراعي تتقلص شيئا فشيئا ، وبعد ان تسارع الزحف الريفي نحو المدينة. وقريبا لن يبقى شيء من ثقافة وتقاليد واعراف نمط حياة المغول. لذلك ، فحتى أترك أثرا لهذه الحضارة أخرجت هذا الفيلم".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش