الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مـــن نـــحـــن ؟ * نحن الشباب...نحن الحياة * دانـيـة اسـعـد

تم نشره في الأربعاء 30 أيار / مايو 2007. 03:00 مـساءً
مـــن نـــحـــن ؟ * نحن الشباب...نحن الحياة * دانـيـة اسـعـد

 

 
في هذا التيه ، تيه العولمة بكل ما يحتويه من وسائل اتصال ومن خطاب بصري هو الأشد قدرة على الجذب والتأثير ، في هذه الدوامة يفقد البعض بوصلته والاتجاهات ، إذ تبتلعنا الدوامة بكل مكوناتنا المادية والمعنوية وتسحقنا لتحول كل ذلك إلى خراب أوحطام ، وتصيرنا ذوات مفرغة بلا معنى أو غاية . فيما مضى كانت السفن تحاول بداية تدارك الوقوع في مصيدة الدوامات البحرية الجارفة ، إلا أنها ورغم ذلك كانت أيضا تحمل على متنها الربان الأمهر وهم البحارة الأفضل القادرين على مواجهة الموقف إذا ما أعلن تحديه لهم وهدد حياتهم ووجود سفينتهم ، فتجد إذاك السفينة نفسها في دوامة ما فجأة ، بالإضافة لوجود البحارة العاديين الذين يعملون دون الأوقات الحرجة ، ووجود الربان المتمرس الواثق كان ضروريا جدا لتتمكن السفينة من الصمود ومحارفة هذه الدوامة وتجاوزها.
هدف الحياة ليس العبث واللهو
في المقابل كان عدم وجود مثل هؤلاء يودي بالسفن لتضيع وتواجه مصيرها المحتوم ، فتغرقها الدوامة وتبعثر أجزاءها على سطح الماء ، هذا بالإضافة لمصير البحارة المجهول. واليوم يقف الشباب - كل فرد منا - في العولمة ، موقف تلك السفن في الدوامة ، وسائل الاتصال والإعلام عبر الأقمار الصناعية (الفضائيات ، الخليويات) بالإضافة إلى منظومة الاستهلاك الحديث والتي نلحظها على أنفسنا ، من خلال الاهتمام بكل شيء إلا الضروريات ، آخر الصرعات وأحدثها وإن لم تعبر عن حقيقة ذواتنا كافراد ، الابتعاد عن الهدف الواضح والغاية من الحياة إلى الرغبة بالعبث الدائم ومجرد الحراك دونما ترك أي أثر ، أو ربما ترك آثار للتشويه هنا وهناك ، تعكس بحد ذاتها الثقافة والفكر الشاب والذي بات مشوها هشا وبعيدا عن أي جمال في الغاية أو حتى الشكل .
الشباب وثقافته أمام الآخر
إن الانحطاط في ثقافة الشباب وضياعه أمام ثقافة الآخر لايعود فقط لقوة وتمرس الآخر في الفتك والسحق و الإستلاب وإنما يعود أيضا وبشكل أساسي إلى ذاك الربان المتمرس الماهر الذي نفتقده نحن الشباب في ذواتنا ، هذا الربان إنما هو: مجموعة القواعد والمبادئ التي نحفظ من خلالها عقولنا وأجسادنا وأرواحنا من أي تشويه يمكن لدوامة العولمة وثقافة الاستهلاك إن تصيبنا به ، رباننا المفقود إنما هو حامل لواء الإنسانية أولا بعيدا عن أي تكلف أو مبالغة أو تصنع ، يعرف حقه ويحفظ حق الآخر ، يمارس الديمقراطية بوعي وإدراك ، على اعتبار أنه الخيار الوحيد المنصف لنا جميعا ، من ثم فإن هذا الربان يتحلى بفلسفته الخاصة في التعامل مع نفسه ومع الآخر ومع الكون عموما ، هذه الفلسفة تتأتى عبر مجموعة من القيم الأخلاقية التي لا بد من توفرها لنتمكن من تقييم أنفسنا وتقييم الآخر إذا ما اضطررنا لذلك وهذه القيم هي (الخير ، الواجب ، الجمال والحق) فيأتي الخير ليعلي مبدأ أحب لغيرك ما تحب لنفسك ، فلا ضرر ولا ضرار ، وإنما يتخذ الفعل صفة "الصلاح" فهو الأصل بما لا يسبب الضرر لأحد ، فلا مجال للأنانية أو إيثار الذات على الآخر مهما كان ، من ثم تأتي قيمة الواجب وهي التي تقوم على مبدأ إن لكل فرد منا عمل مناط به هو مسؤوليته تجاه نفسه وتجاه الآخر ، وخير أن يؤده على أحسن وجه ممكن.
جماليات العلاقة مع الآخر
أما الجمال فهي قيمة أخلاقية تعنى بشكل علاقة الفرد بالآخر وهي قيمة معنوية وليست معيارا ماديا ، الجمال كخلق ، إنما يعبر عن مدى تحليك بروح وفعل ايجابي خلاق لك وللآخرين بحيث تسعى لخلق السعادة ومنحها ، و يتمثل الجمال بمدى القدرة على العطاء كما ونوعا ، ويبقى الحق ، وهو القيمة أو الامتحان الأخلاقي الأصعب ، فيجب أن أتمثل الحق وان كان سيؤثر ذلك على مدى جمالي في نظر الآخرين ، وهذا ماتمثله مبادئ إنكار الذات ، التضحية والرسوخ في الإيمان.
البداية من الإنسانية ومعاييرها الأخلاقية ، يلي ذلك الانطلاق على أساس ديمقراطية اجتماعية نحو الحياة على قاعدة قوية وثابتة للعمل ، فلا بد من غاية لوجود كل منا تضفي لهذا الوجود معناه ووظيفته بحيث يسعى كلنا للإنتاج وفق قدراته وإمكاناته وبالطبع وفقا لما يميل ويرغب أو يحب.
الربان المفقود والمنشود
هذا الربان المفقود في حياة كل منا نحن الشباب ، إنما يجعل من مسألة ذوباننا في الآخر مسألة أسهل وربما حتمية بنسبة اكبر ، كما إن هذا التلاشي التام إنما يقضي على هويتنا وثقافتنا وبالتالي والقضاء على ذواتنا ووجودنا ضمن إرادتنا الحرة كأفراد ومجتمع في آن واحد. على الشباب أن يتعرف على ذاته ويعيها ، وأعني"من نحن؟" ، إنسانيتنا تاريخيا وحضاريا وثقافيا ، من نحن نفسيا وعضويا ، من نحن قدرة وإمكانات ، من نحن أهدافا وغايات وطموح ، لندرك في النهاية ماذا نريد وكيف يمكن لنا الحصول على ما نريد.
- باحثة في شؤون الشباب
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش