الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بين الحكواتي والخيم الرمضانية خيط اسمه التسلية * هل تم استبدال حكايات عنترة بأغاني ام كلثوم وعبد الحليم؟

تم نشره في الثلاثاء 2 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
بين الحكواتي والخيم الرمضانية خيط اسمه التسلية * هل تم استبدال حكايات عنترة بأغاني ام كلثوم وعبد الحليم؟

 

 
عمان ـ الدستور
من الحكواتي الى الخيم الرمضانية ، ثمة خيط رفيع يتمثل بالمتعة والتسلية وبخاصة في ليالي شهر رمضان المبارك حيث يحلو السهر ويطول الكلام واالفن والغناء. الحكواتي قصاص شعبي يتخذ مكانه فوق سدة مرتفعة في صدر المقهى ، ويأخذ بسرد الحكايات عن الفروسية والبطولات القديمة وبخاصة قصة الزير سالم وعنترة بن شداد. كانت المقاهي إحدى وسائل الترفيه الليلية قبل ظهور التلفزيون ، ويتوافد إليها الناس في رمضان أكثر من بقية الأشهر.
وكان الحكواتي أبرز عناصر الجذب إليها ، وهو ظاهرة مشتركة تميزت بها المدن الكبرى في بلاد الشام وفي مقدمتها دمشق وحلب وحمص وطرابلس وبيروت وصيدا وحيفا ، وكان لكل مقهى حكواتي خاص به. وقد خف الاهتمام بالحكواتي بعد ظهور الإذاعة عندما أصبح الراديو أحد عناصر الجذب إلى المقهى ، ثم اختفى الحكواتي تماما بعد انتشار التلفزيون ، ثم عاد في السنوات الأخيرة في المقاهي ذات الطابع التراثي المتوضعة في الأحياء القديمة. ولكن لم يعد له ذلك الألق السابق ، ففي أيام عزه ما إن يباشر الحكواتي بسرد حكاياته حتى يخيم الصمت والهدوء على المكان ، أما الآن فمن يحضر ينهمك في تدخين الأرجيلة أو يجلس خارج المقهى ، ولم يبق في المنطقة العربية سوى حكواتي مقهى النوفرة الواقعة في شرق الجامع الأموي بدمشق. وما يميز الحكواتي الجيد قدرته على فن الإلقاء والحركات والتعبير ، ويعيش من خلال إحساس ، ويتأثر بالكلمة والحادثة التي يقرؤها ويعيشها. ويعبر عنها بطريقة مختلفة ، أما أجرته فكان يتقاضاها من صاحب المقهى ، لكن ما يجود به رواد المقهى على الحكواتي (نقوط) كان يشكل مصدر دخل جيدا ولاسيما إذا كان الزبون راضيا عن النهاية التي ختم بها الحكواتي مصير بطل القصة. وظهر الحكواتي في بعض المسلسلات والمسرحيات السورية وأضيف إلى سهرات التلفزيون الرمضانية ومنها السهرة التي بثها التلفزيون السوري في رمضان الماضي وأدى دور الحكواتي الفنان نزار أبو حجر ، كما نشير إلى ما قامت به إحدى صالات الفنون الجميلة في حلب منذ بضعة أشهر عند افتتاحها ، حيث قام حكواتي بقراءة سيرة عنترة في معرض الفنان التشكيلي نزار صابور حمل عنوان (عنتر زمانه) وتدور لوحاته حول الشخصية التاريخية الشهيرة. وان كانت بعض المسلسلات قدمت الحواتي داخل سير الاحداث كما هو الان في الجزء الثاني من مسلسل (باب الحارة).
وقد اشتهر في دمشق عدد ممن عمل في مهنة الحكواتية ، ووصلت شهرة بعضهم إلى ذكرهم في الكتب والصحف ، وبعد ظهور الإذاعة والتلفزيون هجرها أصحابها لأنهم فقدوا السامعين لهم. ومن أشهر من عملوا في هذه المهنة في القرن الثامن عشر سلمان بن حشيش وقد ذكره البديري الحلاق في كتابه الشهير حوادث دمشق اليومية ، وأشار إلى أن القاصّ الشعبي سلمان بن حشيش كان في أيامه فريد عصره ووحيد زمانه ، وكان يحكي سيرة الظاهر بيبرس وعنترة وسيف بن ذي يزن ونوادر غريبة باللغة التركية والعربية ومع ذلك كان أميا ،،. ويمكن القول إن وسائل الاتصال الجديدة عصفت بكثير من عناصر الترفيه في رمضان ، وأولها خيال الظل ثم صندوق العجايب وآخرها الحكواتي ، ويبقى لكل عصر وسائل الترفيه الخاصة به ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة أي منها أكثر متعة.
ومن اطرف ما يروى انه عندما كان يصل الحكواتي الى زواج عنترة ، يقوم عشاقه بتزيين الحي واقامة الافراح وقرع الطبول.
اما في الخيم الرمضانية فان المطرب يقدم وصلته بناء على طلب الحاضرين ، اي ان الفرق في المادة المقدمة ، فلدى الحكواتي هي القصة والحكاية ، ولدى الخيم الرمضانية هناك الغناء والطرب.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش