الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تغطي ستين عاما من تاريخ الشعب الفلسطيني قبل النكبة * «زمن الخيول البيضاء» رواية ملحمية جديدة لإبراهيم نصر الله

تم نشره في الأربعاء 10 تشرين الأول / أكتوبر 2007. 03:00 مـساءً
تغطي ستين عاما من تاريخ الشعب الفلسطيني قبل النكبة * «زمن الخيول البيضاء» رواية ملحمية جديدة لإبراهيم نصر الله

 

 
عمان - الدستور
عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت صدرت أخيرا رواية ملحمية للشاعر والروائي إبراهيم نصر الله بعنوان (زمن الخيول البيضاء) يتوّج بها مشروعه الروائي الكبير (الملهاة الفلسطينية) الذي بدأ العمل عليه منذ العام 1985 ، والذي صدرت منه ست روايات لكل رواية أجواؤها الخاصة بها وشخوصها وبناؤها الفني واستقلالها عن الروايات الأخرى.
ويتأمل نصر الله في هذا المشروع (125) عاما من تاريخ الشعب الفلسطيني برؤية نقدية عميقة ومستويات فنية راقية ، انطلاقا من تلك الحقيقة الراسخة التي عمل عليها دائما والتي تقول بأن إيماننا بالقضايا الكبيرة يحتم علينا إيجاد مستويات فنية عالية للتعبير عنها.
ويقول نصر الله على لسان بطل الرواية "أنا لا أقاتل كي أنتصر ، بل كي لا يضيع حقي. لم يحدث أبداً أن ظلّت أمّة منتصرة إلى الأبد. أنا أخاف شيئاً واحداً: أن ننكسر إلى الأبد ، لأن الذي ينكسر إلى الأبد لا يمكن أن ينهض ثانية ، قل لهم احرصوا على ألا تُهزموا إلى الأبد".
وفي حيز زمني لم يسبق للرواية أن ذهبت إليه ، لتصوًّر حياة الشعب الفلسطيني في فترة قاتمة هي نهايات الإمبراطورية العثمانية ، يولد بطل هذا الرواية ليشغل الأجواء القروية المحيطة به بحكايات شجاعته وشخصيته الفريدة وحكايات حبه التي تتناقلها الألسن من مكان إلى مكان ، وذلك التعلّق الجنوني بمهرة بيضاء ظهرت ذات يوم في شوارع القرية واختفت ، وحكايات بحثه المستمرة عنها وانتظار عودتها. ومع زوال الحكم التركي وبداية عصر الانتداب الإنجليزي على فلسطين تبدأ الهوية الإنسانية والوطنية لهذا البطل الملحمي بالتشكل أكثر فأكثر ، عاكسة طموحات شعبه لبلورة هويته بعد قرون طويلة من الحكم التركي ، في زمن تتدافع فيه أكثر من قوة لسلبه هويته وأحلامه الإنسانية بالعيش تحت سماء وطنه حرا.
"زمن الخيول البيضاء" رواية ملحمية تغطي ستين سنة من تاريخ الشعب الفلسطيني ، بدءا من نهايات القرن التاسع عشر ، حتى احتلال فلسطين في العام 1948. وتقول الرواية ما الذي حدث في فلسطين وللفلسطينيين في تلك الفترة التي يتم تناولها لأول مرة بهذه الشمولية وهذا الاتساع.
وينطلق نصر الله في بنائه لروايته ، التي عمل على الإعداد لها (22) عاما ، من قول عربي قديم يقول: "لقد خلق الله الحصان من الريح والإنسان من التراب. ويضيف نصرالله: والبيوت من البشر،،". وبهذا يُقسًّم روايته إلى ثلاثة أجزاء: الريح ، التراب ، والبشر.
والملحمة هي عائلة فلسطينية كتبتْ الخيولُ أقدارَ رجالها مؤمنة بـ"أن عُمْر الرجال أطول من عُمر الإمبراطوريات" حيث تجتمع في الرواية أجيال تتصارع فيها شخصيات متناقضة بصورة مريرة ، لكن ما يجمع هذه الشخصيات هو حبّها للخيول. وقد استقى نصر الله شخصيته من عشرات الشهادات الشفوية المعززة بحكايات شعبية فلسطينية ، تتابعه الرواية منذ طفولته ، كرجل شجاع إلى أبعد الحدود وعاشق إلى أبعد الحدود: وإلى ذلك ضابط إنجليزي قاسْ مهووس بحب الخيول وشاعر في الآن نفسه ، ونساء من طراز فريد متماهيات مع خيولهن وخيول رجالهن ، وعدد آخر من الشخصيات بالغة الكثافة والحضور القوي.
وتحاور الرواية المفاصل الكبرى لهذه الفترة الزمنية الصاخبة بالأحداث بالغة التعدد ، والصراع المرّ بين الفلاحين الفلسطينيين من جهة وزعامات الريف والمدينة والأتراك والإنجليز والمهاجرين اليهود والقيادات العربية من جهة أخرى ، ويلتقي في هذه الملحمة الروائية ، التي تعتمد في بنائها المشهدية السينمائية بشكل خاص ، عدد من الفنون وتتكامل ، وتتقدم الحياة الشعبية الفلسطينية اليومية في القرى والمدن لتحتل المشهد الإنساني الرّحب والحافل بحكايات البطولة والحب ، والحياة والموت ، والخيانة والصفاء والرحمة والقسوة ، في حين تضيء ميثولوجيا الخيل أعمق زوايا أرواح الشخصيات والقيم الكبرى لمجتمع بالغ الحيوية في طقوسه وحكاياته.
إنها حكاية شعب حقيقي من لحم ودم كان يحيا فوق أرض حقيقية له فيها تراث وتفاصيل أكثر من أن تحصى وأكثر من أن يغيّبها النسيان ، ووجود ممتلئ صخبا وتوترا وفرحا ومآسي وأحزانا.
ويذكر أن الروايات الخمس التي صدرت ضمن مشروع الملهاة الفلسطينية قبل هذه الرواية هي: "طفل الممحاة" و"طيور الحذر" و"زيتون الشوارع" و"أعراس آمنة" و"تحت شمس الضحى".
وغلاف الرواية جاء من تصميم الفنان محمد نصر الله ، أما لوحاتها فهي للفنان البحريني الدكتور أحمد باقر.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش