الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في ذكورية العمارة * البداهة أصعب اعمال الفكر مثلما البساطة أصعب اشغال الشعر

تم نشره في السبت 10 آذار / مارس 2007. 02:00 مـساءً
قراءة في ذكورية العمارة * البداهة أصعب اعمال الفكر مثلما البساطة أصعب اشغال الشعر

 

 
بيروت - رويترز - جورج جحا
:يصل الباحث والشاعر شاكر لعيبي في كتابه الجديد "العمارة الذكورية .. فن البناء والمعايير الاجتماعية والاخلاقية في العالم العربي" الى نتيجة يدعمها بشواهد وصور فوتوغرافية هي الحرص على اخفاء المرأة.
ما يطلعنا عليه لعيبي في مؤلفه يطرح اشكالية غريبة ترافق في رأيه الحياة العربية والتصرف العربي في شكل خاص بما يجعله غالبا يبدو فضيلة خلقية تتمثل بالغيرة والحرص على النساء لكنه في احيان قد يوحي بامر مختلف عن ذلك تماما يمكن ان يجعلنا نصفه وان بدا في الوصف شيء من الغلو بانه حالات تشبه ما يسمى بالانفصام في الشخصية.
خلاصة ذلك تضعنا في حال من التناقض وهي ان المرأة ذات اهمية شديدة وغريبة في الوجدان والاعماق العربية الى درجة جعلت بعض سمات حضارتنا في كثير من مراحلها تتحول الى عمليات اخفاء منظم للمراة او كما يدعي البعض عمليات وأد اجتماعي لها.
الدكتور لعيبي الشاعر والاستاذ الجامعي في علم الاجتماع وخريج الجامعة المستنصرية ثم المدرسة العليا للفنون البصرية في جنيف يقوم بتدريس تاريخ الفن وسينميائيات الصورة في جامعة قابس في تونس. وله ما لا يقل عن 15 كتابا بين مجموعات شعرية ودراسات مختلفة.
كتاب لعيبي ورد في 213 صفحة كبيرة القطع وصدر عن دار رياض الريس للكتب والنشر حمل الكتاب على دفته الاخيرة كلمات بعضها من المقدمة جاء فيها "عمارة ذكورية .. هل يمكن جنوسة فن العمار الذي تبدو وظائفه من البداهة بمكان ... الفرضية التي يطرحها الكتاب هي ان العمارة العربية الاسلامية تحاول التقليل من حجم ظهور النساء في الفضاءات المعمارية التي يقع لهذا السبب التدخل بعملها وبجماليتها اذا تطلب الامر.
يستهل لعيبي كتابه بقوله "البداهة هي من أصعب اعمال الفكر مثلما البساطة هي اصعب اشغال الشعر" قبل ان ان ينتقل الى مقدمة عنوانها "بداهات نظرية" وفيها يقول "من الطبيعي ان توجد علاقة خفية تلتئم فيها فنون العمارة مع الحاجات الاجتماعية الاكثر رهافة. كانت وظيفة العمارة الاساسية واضحة على الدوام للجمهور العريض .. السكن. لكن بين الوظيفة المعمارية التي هي بداهة وبين منظومة المعايير الخلقية التي تشتغل العمارة بين ظهرانيها ثمة فسحة للتأمل ... جماليات العمارة نفسها تتكيف على ما يبدو بطريقة استخدام الكائن الادمي للمساحات والفراغات".
وقال "يبرهن البيت العربي التقليدي المعروف عبر نماذج دمشق والموصل والقاهرة وحلب وبغداد وسامراء والخليج العربي واليمن على استجابات السكان في ان للمناخ ولاشتراطات القيم الاجتماعية والاخلاقية".
وفي "الفرضية صفر" يقول الدكتور لعيبي "يتوجب حجب المراة في البدء بمحاججات فكرية ثم اخرى ملموسة الى ابعد الحدود .. عمرانية ، قد نقبل لاسباب دينية واخلاقية مبدأ الحجب والحجاب وقد نرفضه بتخريجات دينية واخلاقية مماثلة ، على ان القبول او الرفض ليس فحوى اي عمل نقدي جاد. لدى جميع العارفين والمتخصصين والمعنيين فان حجب النساء هي الخلفية التي تشتغل فيها العمارة العربية والهندسة الاسلامية اللافتة للانتباه".
في الكتاب فصول خصصت لبلدان عربية مختلفة وصور ومخططات ايضاحية ودراسات معمارية وفنية وتاريخية. وفي فصل تناول "الملاقف" او البراجيل التي تعلو مباني عربية منها نماذج في دولة الامارات العربية المتحدة وغيرها مما اظهرته صور فوتوغرافية قال ان من بين القضايا التي تهتم بها مفردات العمارة "وضعية المراة في الشروط المادية المحددة. يود البعض تجنب المعنى الكامن في وضع المراة بل موضعها بالغ الخصوصية داخل العمارة التقليدية الذي هو لفرط وضوحه يشكل ادانة لاحتقار المرأة في كل مكان بما فيها الحقل المعماري".
في مكان اخر يقول "ففي الشروط الثقافية العربية المعروفة تغدو المرأة بصفتها البيولوجية اي كجسد طبيعي انثوي اشكالية ينبغي احكام السيطرة على كينونتها الفيزيقية المعطاة وقد انبغى عربيا غيابها الحرفي لوقت طويل".
واضاف ان هذا الحال يختلف عن حال بعض المجتمعات القديمة التي "تقف موقفا لا يقل عداء ازاء المرأة مثل المجتمع الصيني التقليدي ... والمجتمع الهندي الريفي الذي يذهب الى حد وأد النساء حتى يومنا هذا".
واضاف "لكن لا المجتمع الهندي ولا جاره الصيني قد ذهبا الى حد التغييب البصري النهائي للمراة عبر الحجابات والنقابات بما فيها الحواجز المعمارية من كل نوع في الاجواء المدينية خاصة".
"لقد ظل قمع المراة في المجتمعين على مستوى مفهومي واجتماعي شرس من دون شك بل ربما غير اخلاقي ولكنه لم يتورط على حد علمنا باقامة عمائر او جماليات معمارية مكرسة لاخفاء النساء تماما عن العيون او الحياة الاجتماعية المأنوسة".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش