الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اجبار الفتاة على اختيار شريك الحياة عنف معنوي ونفسي يرقى الى العذاب

تم نشره في الاثنين 29 شباط / فبراير 2016. 07:00 صباحاً



كتب:كمال زكارنة

رغم الجانب الايجابي الذي تضفيه العادات والتقاليد الاجتماعية على جوانب متعددة من الحياة لدى المجتمعات المختلفة ،الا ان التمسك والتشبث ببعض تلك العادات والتقاليد وتطبيقها خطأ يعيد الناس سنوات عديدة الى الوراء ويصنف في خانة التعارض مع التقدم والتطور المجتمعي ويتناقض مع مواكبة ثورة التكنولوجيا والحضارة الهائلة التي قفز اليها العالم والتي يجب ان تنعكس بالضرورة على مجتمعاتنا في مدننا وقرانا وبوادينا وريفنا وحضرنا وان نشعر بارتداداتها الايجابية شكلا ومضمونا.

وبعد ان استهلكنا ما يقارب خمس القرن الواحد والعشرين ،فان بعض الفتيات ما يزلن يواجهن اسقاطات بعض تلك العادات والتقاليد خاصة فيما يتعلق بمواضيع الزواج ومساحة الحرية في الاختيار الممنوحة للفتاة في بعض المجتمعات المحلية ، حيث تضيق تلك المساحة او تتسع من مجتمع الى اخر واحيانا من حي الى اخر ومن بيت الى اخر.

وفي بعض الاحيان يتم اجبارالفتاة على الزواج من شخص معين لقي القبول من طرف اهلها وذويها نتيجة لعلاقات اجتماعية او قربى او جيرة وغير ذلك دون اخذ رأي الفتاة وموافقتها والنتيجة في الغالب تكون الانفصال وتراجع الفتاة الى الصفوف الخلفية والتنازل عن شروط ومواصفات كثيرة كانت تتمنى ان تكون متوافرة في شريك حياتها وفارس احلامها وتصبح مضطرة للقبول بشخص درجة ثانية او ثالثة ارضاء للمجتمع .

ان اجبارالفتاة على القبول بشخص معين والموافقة على الزواج منه دون الاخذ بعين الاعتبار رغبتها الحقيقية وميولها الخاصة يندرج ضمن ابشع انواع العنف المعنوي والنفسي بحقها لانه يعني في النهاية اضافة اعداد جديدة الى سجلات المطلقات والمطلقين وضحايا جدد من الاطفال الذين لا ذنب لهم بشكل وطبيعة الحياة التي تنتظرهم.

المأساة الاكبر تحدث عندما يفشل الزواج الاول لاسباب كثيرة ومتعددة في معظمها يتمثل في  تدخل اهل الزوج والزوجة في حال حصول اي خلاف بين الزوجين حيث يتم ابعادهما عن مسرح الخلاف ويتخذ غيرهما القرارات المفصلية في حياتهما نيابة عنهما وتنتهي الامور بالطلاق والانفصال ، ولان مجتمعنا ذكوري بالفطرة والعادات والتقاليد ، تقع الكارثة الاكبر على الفتاة التي تبدأ بالخضوع لمراقبة ومتابعة شديدة وحصار شامل وانتظار اول فرصة تأتيها للزواج اجبارا وغصبا عنها والاستعداد لفشل جديد او تحمل ما لا يمكن تحمله والصبر على بلاء قد يطول او يقصر .

انه عنف من العذاب يفوق بتأثيره ووقعه انواعا اخرى كثيرة من العنف، لانه يشمل القهر والظلم والارغام والاجبار الذي يصل احيانا الى حد الاذلال والقبول بكل شيء وعدم الاعتراض مطلقا ،اي سلب الحرية الشخصية وانتزاعها بقسوة تنسف مخزون الفتاة من العواطف والمشاعر والاحاسيس الانثوية التي تولد معها.

مطلوب من الاهل الذين ما يزالون يتمسكون بمثل هذه العادات والتقاليد تحت مفهوم «المحافظة» الرحمة ببناتهم ومنحهم حرية الاختيار في الزواج وتقرير مصيرها بنفسها وصناعة قرار حياتها الزوجية لوحدها او بالشراكة مع اهلها وعدم اجبارها او ارغامها على القبول والموافقة على الزواج من شخص هي لا ترغب به لتجنب تدمير اسرة بعد مرور سنوات قليلة على الزواج وتفكيكها وتشتت افرادها وعدم تمكن الام والاب من تربية ابنائهما وما ينتج عن ذلك من مضاعفات سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش