الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فريد الأطرش.. الموسيقار الذي غنى على اوتار القلب

تم نشره في الخميس 27 كانون الأول / ديسمبر 2007. 02:00 مـساءً
فريد الأطرش.. الموسيقار الذي غنى على اوتار القلب

 

 
عمان - الدستور

شهد القرنان التاسع عشر والعشرون عدة هجرات لفنانين لبنانيين وسوريين الى مصر ، يعود معظمها لاسباب متعلقة بالاضهاد السياسي الذي عانت منه عائلاتهم ، وعلى راسهم ابو خليل القباني صاحب التجربة المسرحية الفريدة ، بالاضافة الى مارون النقاش ونجيب الريحاني وجورج ابيض ، وآخرين لمعوا في عالم التمثيل والغناء وساهموا بنهضة مصر الفنية ، مثل فايزة احمد ونجاة الصغيرة وسعاد حسني وآخرين ، لكن النقاد يجمعون على ان التجربة الاكثر تميزا ورسوخا كانت تجربة فريد الاطرش الذي مرت ذكرى وفاته الثالثة والثلاثون يوم امس ، فقد كان فنانا متعدد المواهب موسيقارا وعازف عود من الطراز الرفيع ومغنيا ترك بصمات مهمة في عالم الغناء وبنى مع ام كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم المجد الغنائي والموسيقى لمصر خلال القرن العشرين.

ولد فريد الأطرش سنة 1915 في عائلة درزية كبيرة احترفت العمل السياسي منذ ثلاثة قرون مما أهلها لنفوذ سياسي واجتماعي كبير على جبل العرب واجزاء من جبل لبنان وابرز شخصيات آل الاطرش سلطان باشا الاطرش مفجر الثورة السورية ضد الفرنسيين عام ,1924

عانى فريد حرمان رؤية والده ومن اضطراره إلى التنقل والسفر منذ طفولته ، فإنتقل إلى القاهرة مع والدته وشقيقته اسمهان هربا من الفرنسيين المعتزمين إعتقاله وعائلته إنتقاما لوطنية والدهم فهد الاطرش وعائلة الاطرش في الجبل الذي قاتل ضد ظلم الفرنسيين في جبل الدروز بسوريا حيث عاش في القاهرة في حجرتين صغيرتين مع والدته عالية بنت المنذر وشقيقه فؤاد وأسمهان ، وإلتحق بإحدى المدارس الفرنسية "الخرنفش" لكنه إضطر إلى تغيير اسم عائلته فأصبحت كوسا بدلاَ من الأطرش وهذا ما كان يضايقه كثيرا.

ذات يوم زار المدرسة هنري هوواين فأعجب بغناء فريد وراح يشيد بعائلة الأطرش أمام أحد الأساتذة فطرد فريد من المدرسة.

ثم إلحق بمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك ، إستنفدت والدته كل المال التي تملك وإنقطعت أخبار الوالد. فقررت الغناء في روض الفرح لأن العمل في الأديرة لم يعد يكفي فوافق فريد وفؤاد بشرط مرافقتها حيثما تذهب.

حرصت والدة فريد على بقائه في المدرسة غير أن زكي باشا أوصى به مصطفى رضا في دخوله معهد الموسيقى. فعزف فريد وتم قبوله فأحس وكأنه ولد في تلك اللحظة. إلى جانب المعهد أصبح يبيع القماش ويوزع الإعلانات من أجل إعالة الأسرة. وبعد عام بدأ بالتفتيش عن نوافذ فنية ينطلق منها حتى إلتقى بفريد غصن والمطرب إبراهيم حمودة الذي طلب منه الإنضمام إلى فرقته للعزف على العود. أقام زكي باشا حفلة يعود ريعها إلى الثوار ، أطل فريد تلك الليلة على المسرح وغنى أغنية وطنية ونجح في طلته الأولى. بعد جملة من النصائح إهتدى إلى بديعة مصابني التي ألحقته مع مجموعة المغنين ونجح أخيرا في إقناعها للغناء وحده. ولكن عمله هذا لم يكن يدر عليه المال بل كانت أموره المالية تتدهور إلى الوراء. بدأ العمل في محطة شتال الأهلية حتى تقرر إمتحانه في المعهد ولسوء حظه أصيب بزكام وأصرت اللجنة على عدم تأجيله ولم يكن غريبا أن تكون النتيجة فصله من المعهد. ولكن مدحت عاصم طلب منه العزف على العود للإذاعة مرة في الإسبوع فإستشاره فريد فيما يخص الغناء خاصة بعد فشله أمام اللجنة فوافق مدحت بشرط الإمتثال أمام اللجنة وكانوا نفس الأشخاص الذين إمتحنوه سابقا إضافة إلى مدحت. غنى أغنية الليالي والموال لينتصر أخيرا ويبدأ في تسجيل أغنياته المستقلة. سجل أغنيته الأولى (يا ريتني طير لأطير حواليك) كلمات وألحان يحيى اللبابيدى فأصبح يغني في الإذاعة مرتين في الاسبوع لكن ما كان يقبضه كان زهيدا جدا.

استعان بفرقة موسيقية وبأشهر العازفين كأحمد الحفناوي ويعقوب طاطيوس وغيرهم وزود الفرقة بآلات غربية إضافة إلى الآلات الشرقية وسجل الأغنية الأولى وألحقها بثانية (يا بحب من غير أمل) وبعد التسجيل خرج خاسرا لكن تشجيع الجمهور عوض خسارته وعلم أن الميكروفون هو الرابط الوحيد بينه وبين الجمهور. غنى فريد الأطرش من كلمات كثير من شعراء عصره وابرزهم أحمد بدرخان ، أحمد رامي ، أحمد شفيق كامل ، أحمد منصور ، الأخطل الصغير (بشارة الخوري) ، إسماعيل الحبروك ، أمين صدقي ، أنور عبدالله ، بديع خيري ، بيرم التونسي ، توفيق بركات ، حسين السيد ، حسين شفيق المصري ، خالد الفيصل ، أبو السعود الأبياري ، شريفة فتحي ، صالح جودت ، عبدالجليل وهبة ، عبدالعزيز سلام ، فتحي قوره ، كامل الشناوي ، مأمون الشناوي ، محمد حلمي حكيم ، محمود فتحي إبراهيم ، مدحت عاصم ، مرسي جميل عزيز ، ميشال طعمه ، يحيى اللبابيدي ويوسف بدروس.

وقام فريد الاطرش ببطولة العديد من الافلام السينمائية وابرزها"انتصار الشباب" ، "لحن الخلود" ،"نغم في حياتي" ، "زمان ياحب" ، "الخروج من الجنة"وغيرها من الافلام التي تجاوزت الثلاثين فيلما.

وقد قام فريد الاطرش باحياء حفلة في عمّان ببداية الستينيات وقدم خلالها اغنية خاصة بجلالة الملك حسين رحمه الله.

عرف عن فريد عادات جميلة وعادات غير مستحبة ، فكان إتصاله بالقمار شيئا من تلك العادات السيئة ، أدمن على لعب الورق حتى عود نفسه على الإقلاع ، وعرف أيضا حبه للخيل. ذات يوم وفيما كان في ميدان السباق راهن على حصان وكسب الجائزة وعلم في الوقت عينه بوفاة أخته أسمهان في حادث سيارة فترك موت أخته أثرا عميقا في قلبه وخيل إليه أن المقامرة بعنف ستنقذه. تعرض إلى ذبحة صدرية وبقي سجين غرفته ، تسليته الوحيدة كانت التحدث مع الأصدقاء وقراءة المجلات ، اعتبر أن علاجه الوحيد هو العمل. وبينما كان يكد في عمله سقط من جديد وأعتبر الأطباء سقطته هذه النهائية ، ولكن في الليلة نفسها أراد الدخول إلى الحمام فكانت السقطة الثالثة وكأنها كانت لتحرك قلبه من جديد وتسترد له الحياة ، فطلب منه الأطباء الراحة والرحمة لنفسه لأن قلبه يتربص به ، وهكذا بعد كل ما ذاقه من تجارب وما صادف من عقبات عرف حقيقة لايتطرق إليها شك وهي أن البقاء للأصح. توفي في مستشفى الحايك في بيروت إثر أزمة قلبية وذلك نهار الخميس الواقع في 26 كانون اول ,1974

Date : 27-12-2007

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش