الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أول الكلام * زياد قاسم وعبد الرحمن منيف * فخري صالح

تم نشره في الجمعة 10 آب / أغسطس 2007. 03:00 مـساءً
أول الكلام * زياد قاسم وعبد الرحمن منيف * فخري صالح

 

 
يمثل الروائي الراحل زياد قاسم ظاهرة متفردة في الأدب الأردني ، فهو بدأ كتابة الرواية متأخرا ، لكنه أنجز خلال السنوات التي واظب فيها على مشروعه الروائي ما لم ينجزه من واصلوا الكتابة الروائية منذ نعومة أظفارهم. وهو يشبه في ذلك روائيا عربيا آخر ، ولد في عمان وتكون فيها ثقافيا أيضا ، هو صديقنا الراحل عبد الرحمن منيف الذي بدأ كتابة الرواية متأخرا كذلك لكنه أنجز روايات كبيرة تعيد كتابة تاريخ المنطقة العربية من وجهة نظر مغايرة للتاريخ الرسمي.
اللافت في تجربتي عبد الرحمن منيف وزياد قاسم أنهما ، وهما الآتيان من تخصصين ينتميان إلى عالم المال والاقتصاد ، كرسا عمريهما للكتابة الروائية: منيف هجر عالم النفط والاقتصاد ، كما أدار ظهره للعمل الحزبي ، وتفرغ للكتابة ، رغم كونها لا تعصم المرء من نوائب الدهر ، وقد تجعل محترفها يتضور جوعا هو وعائلته.
كذلك فعل زياد قاسم الذي استقال من عمله المصرفي ليتفرغ للكتابة الروائية ، وهو تصرف مستهجن في مجتمعات لا تهتم بالثقافة ، وتنظر إليها بوصفها ترفا لا طائل من ورائه ، كما أنها لا تعد الكتابة وسيلة من وسائل كسب العيش. ولهذا فإنك تجد الكتاب في بلادنا يعملون مدرسين في المدارس أو الجامعات ، أو صحفيين ، أو أنهم يزاولون أي عمل آخر إضافة إلى الكتابة التي تغدو مجرد هواية تمارس في أوقات الليل أو الصباح الباكر الذي يسبق وقت الذهاب إلى العمل.
إنها لحظات مختلسة لا تسمح للمرء بأن يواصل مشروعه الإبداعي الذي يرغب أن يكون واسطة عقد حياته ، ومحور إنجازه في هذه الدنيا الفانية.
زياد قاسم تحدى الناس ، والأعراف السائدة ، وأغلق باب مكتبه في البنك ، ومضى ليكتب الرواية. كان قد أصدر من قبل روايته "يوميات مدير عام" ، مستفيدا من أجواء العمل المصرفي ، لكنه وجد أن طموحه الروائي يتجاوز ذلك العمل المغلق المحدود إلى آفاق أكثر رحابة. طموحه تمثل في أن يجعل الرواية موازيا للكتابة التاريخية: أن تكون سيرة حياة المجموعات البشرية الكبيرة ، والفئات الاجتماعية ، والثورات والانتفاضات الكبرى التي جعلت من المنطقة العربية أرضا للصراعات على مدار العصور الحديثة.
لهذا تفرغ زياد قاسم للكتابة ، جعلها حياته قبل أن يفوت الأوان ويستيقظ في آخر العمر فلا يستطيع أن يحقق مشروعه الكبير ممثلا في ما كتبه في "أبناء القلعة" و"الزوبعة" التي أرخ فيها ، بالسرد ومن خلال الشخصيات التي ابتكرها والأجيال التي تعاقبت عبر آلاف الصفحات ، للتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في أرض الشام.
وكما فعل الروائي العربي الكبير عبد الرحمن منيف في عمليه المكتوبين حول تاريخ الجزيرة والعراق في الأزمنة الحديثة "مدن الملح" و"أرض السواد" ، أقام زياد قاسم عمارة روائية ضخمة من تاريخ الأردن وبلاد الشام. ولولا إخلاصه الشديد للكتابة الروائية ، وانقطاعه التام لها لما استطاع أن ينجز تلك المجلدات الروائية الضخمة التي تستحق أن تعاد طباعتها في حلة أنيقة بعد رحيله. فمن يقوم بهذا العمل الجليل: وزارة الثقافة أم أمانة عمان التي طبعت بعض أعماله الروائية في السابق؟

[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش