الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اتحاد الكتاب والأدباء العرب على خيط السلطة المشدود

تم نشره في الثلاثاء 1 كانون الثاني / يناير 2013. 03:00 مـساءً
اتحاد الكتاب والأدباء العرب على خيط السلطة المشدود * فخري صالح

 

في العاصمة البحرينية المنامة أنهى المؤتمر العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب اجتماعه الخامس والعشرين، دون أن يكون هناك تغيّر فعليّ في طريقة نظر الاتحاد، الذي يمثل اتحادات وروابط وأسر الكتاب والمثقفين العرب على الصعيد القومي والدوليّ، إلى دوره في الحياة الثقافية العربية وطبيعة تمثيله وعلاقته بالسلطات العربية. ومن يقرأ البيان الختامي الطويل حدّ الإملال الذي أصدره الاتحاد، في ختام دورة باهتة لم تحظ بتغطية صحفية أو إعلامية عربية تليق بهذا المؤتمر، سوف يرى أن الاتحاد مازال يسير على خيط مشدود. البيان يحاول إرضاء الدول التي تنتمي إليها الاتحادات لا الكتاب الذين ينتمون إلى تلك الاتحادات؛ أي أنه يسير على نهجه السابق في الارتباط بالسلطة العربية ولا يحاول الانفكاك عنها بعد ثورات وانتفاضات واحتجاجات سلمية وعنيفة سعت إلى إعادة تعريف العلاقة بين الشعوب والسلطة الحاكمة، كما هدفت إلى صكّ عقد سياسي اجتماعي جديد في العالم العربي. لكن الاتحاد صمّ آذانه مجدداً عن النداءات الكثيرة التي انطلقت بعد أحداث «الربيع العربي»، وطالبته بصياغة عقد ثقافي عربي جديد، وأعاد إنتاج الخطاب المكرور نفسه الذي يعتمد لغة البيانات والتنبيهات والنصائح التي لا تجدي نفعا. والأهم من ذلك كله أنه أبقى على التحالفات المهترئة نفسها آخذا في الحسبان خواطر الاتحادات والروابط والأسر التي تمثل أنظمة في معظمها ولا تمثل للأسف الجمهور الأعمّ والأهمّ من الكتاب والمثقفين العرب.

حبرٌ كثير أهرقه البيان، وكذلك الوثائق والتقارير المصاحبة له، حول ضرورة التركيز على كون فلسطين قضية العرب المركزية، وصون الحريات العامة والفردية والثقافية، ومقاومة التطبيع السياسي والثقافي مع الكيان الصهيوني، ورفض التدخل الأجنبي في العالم العربي (رغم أن التدخل الأجنبي بأشكاله وألوانه كافّة يعيد تشكيل الجغرافيا العربية الآن)، والالتزام بالهوية الثقافية العربية، إلخ هذا الكلام الإنشائي المعاد والمكرور حتى بهت ولم يعد له أيّ معنى.

كان على الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، وعلى رأسه أمينه العام المعاد انتخابه الصديق محمد سلماوي، أن يتوقف قليلا أمام المعاني العميقة لما حدث ويحدث في العالم العربي منذ عامين، وأن يعيد النظر في طبيعة عمله وصلته بالكتاب الذين ينتمون إلى اتحادات بلادهم، بدلا من أن يركن إلى التحالفات القديمة، وهي تحالفات أصابت الاتحاد بالشلل واللافاعليّة طوال ما يزيد على نصف قرن من الزمن، بسبب خضوع الاتحاد للدولة التي تستضيف مقرّه وتصرف على الموظفين القلائل الذين يُصرّفون أعماله، وكذلك بسبب استرضائه لاتحادات الكتاب والروابط والأسر التي تمثل السلطات في بلادها ولا تمثل الكتاب المقموعين، أو المسجونين أحيانا، ممن ينتسبون في العضوية إلى تلك الاتحادات والروابط والأسر. ولا شك أن سير الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في الطريق نفسها، وإصراره على إعادة إنتاج العلاقات والتحالفات وصيغ الإدارة ذاتها، أي تلك التي تنتمي إلى زمان ما قبل الثورات والانتفاضات العربية التي حررت العرب من الخضوع لسلطات مستبدة غاشمة وفاسدة (حتى لو راوحت بعض هذه السلطات مكانها، وحلّت في بعض البلدان العربية سلطةُ الجماعة المستبدة محلّ سلطة الفرد المستبدة، كما يشير بيان الاتحاد في إحدى فقراته)، سوف ينتج اتحادا أكثر تشوها وأقلّ فاعليّة مما كان عليه قبل الثورات والانتفاضات.

على الاتحاد أن يتعيّر. ليس لديّ وصفة سحريّة لتغيره. لكن عليه أن يعيد النظر في طبيعة عمله والروتين القاتل الذي يميز أداءه، أو أن الزمن سيتجاوزه مثلما سيتجاوز هذه الأطر العتيقة المتكلّسة والمتسلطة في العلاقة بين السلطة والشعوب.

التاريخ : 01-01-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش