الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صفاء أبو خضرة : قصيدة النثر امرأة مشاغبة

تم نشره في الأحد 24 آذار / مارس 2013. 03:00 مـساءً
صفاء أبو خضرة : قصيدة النثر امرأة مشاغبة

 

عمان - الدستور - عمر ابوالهيجاء

«امرأة مشاغبة، تستطيع الصمود فوق الرمل، وتخط لوحات جميلة، وترسم عوالم مترنّحة تهبُّ مع الريح كيفما هبّت من دون أن يتخللها صقيع أو برودة في الشعور او الاحساس»، وهي لينة وعصية على الكسر»، هكذا تنظر الشاعرة صفاء أبو خضرة إلى قصيدة النثر، مؤكدة أنها بمثابة «فراش ليل، يضيء عتمة الساهر المتعب».

أبو خضرة نفسها كانت أصدرت ديوانها الثاني «كأنه هو»، حديثا، ولإلقاء المزيد من الضوء حول تجربتها الإبداعية كان لـ»الدستور» معها الحوار الآتي:

* تكتبين قصيدة النثر. ما هو مفهومك لهذه القصيدة؟

ـ بالنسبة لي، ومن منظوري الخاص، قصيدة النثر امرأة مشاغبة لطالما أحبّـت الشغب في الكتابة، وهي قصيدة تستطيع الصمود فوق الرمل، وتخط لوحات جميلة، وترسم عوالم مترنّحة تهبُّ مع الريح كيفما هبّت من دون أن يتخللها صقيع أو برودة في الشعور او الاحساس، وهي لينة وعصية على الكسر، ويطيب لي أن أسرحَ في براريها وأنعمَ بثمارها كلما أينعت، إنها حسناء لها تراتيلها الخاصة، ولها شجنٌ أبدي يشتعل كلما قبضنا عليها متلبسة بالحب والوجع، وهي ذات غزْلٍ وشغف تتسعُ البوح والذاكرة وطائشة تعبر الصدى والصوت، وأراها كجيشٍ من فراش الليل يضيء عتمة الساهر المتعب، وملاذٌ لضائع يقف على شرفة الغياب طويلاً، فيصمتَ حيناً، وتجهر به القصيدة حتى يجد طريقه..إنها قصيدة تثمل بالصحو ولا يعني انها قصيدة نثرية ليس لها قواعد او اصول ولكن يكفي انها قصيدة حرة كما يجب ان نكون وكما ولدنا احراراً.

* في ديوانك، الموسوم بـ»كأنه هو»، تتحدثين عن شكلين من المنفى!

ـ في كل انسان منا منفى يولد معه، إما أن يبقى أسيراً فيه، وإما ان يتحرر منه، بالنسبة لي شئتُ أن أبقى اسيرة هذا المنفى الجواني، وتحدثتُ عنه في مقطع قصير (ما أدغلني، ما أكثرني في هذا التيه، كلما أكثرتُ تأملا فيه، هذا الانا)، اما المنفى الآخر والذي ليس باختيار أي منا، فلطالما تأرجحت الروح بين نزف ونزف، وتفرق اللحم عن الدم وصرت ووطني جسد يتوسطه سيف، كأن المنفي منا يموت مرتين ينتظر خبرا ما في زمان ما يتكئ على امل بالعودة ويطرز احلامه على دفتر الغياب، للمنفى رائحة جائعة دائما لرائحة الوطن، هذا الجرح النازف بلا توقف والذي سنحكي ونكتب عنه بلا توقف لطالما الوطن حي يرزق بين اضلعنا..

* لاحظنا مؤخراُ غيابك عن الساحة الأدبية، هل هو غيابٌ عن الكتابة ايضا أو مجرد عزلة؟

ـ بالنسبة لي العزلة هي الكهف الذي أختبئ فيه لحظة وجع، أتقوقع داخل ثناياه علني أجدُ قصيدة أخرج منها الى الحياة، واجد هذا الكامن في، وكما قال جبران «نفسي مثقلةٌ بأثمارها» وبحثا عن ثمار الشعر والنسيج الكتابي الذي اطمح بالوصول اليه فبمجرد غيابي عن الساحة الادبية لا يعني ابداً غيابي عن الكتابة فهي تجري فيّ مجرى الدم، لكني ابحث في عزلتي وغيابي عن مجرة اخرى اجد فيها حقيقة الاشياء حقيقة تبعثُ منها كلماتي اسرحُ فيها وتسرح بي نحو الافضل، تستطيع ان تصف هذا الغياب اعتكافاً لتخرج روحي مشرعةً تتلقى رصاص الكلام بكل جسارة.

* «هل يسعني البحرُ بكل عنائي، او سيطفو على سطحي»، تصدرت هذه الجملة ديوانك، إلى أين أردت الوصول؟

ـ لم اكن اريد ان امنح ديواني هوية العناء، لكنني مزدحمة بالوجع وسكنت اليه طويلاً فما كان مني أن ادعي غير ذلك في الكتابة، فكانت هذه العبارة ثورة على الالم وكانني أضع البحرَ أمام خيارين اما ان يتسعني بكل هذا الفائض فيّ أو له الخيار في أن يغير من كينونته، وبدلا من اننا نطفو فوقه هو يطفو.. وكانني اردت ان اقول ايضا: يا نار اما ان تشتعلي بي او أحرقك..، هذا امل مسبق وليس استسلاما للالم وهنا تكمن القوة.

* كيف تقرأين المشهد الشعري النسوي في الاردن؟

ـ حقيقة هناك اصوات جميلة وراقية، وهي على تزايد، وهناك اسماء اثبتت وجودها على الساحة الادبية مثل: مريم الصيفي ونبيلة الخطيب ومها العتوم وعائشة الرازم والراحلة شهلا الكيالي ورانة نزال وغيرهن، وهناك ايضا اسماء واعدة على الطريق ولكنّ المهمَّ أنَّ كلَّ هذا الإبداع والحضور الثقافي للمرأة الأردنية ما هو الا مرآة عاكسة للراصد الثقافي والاجتماعي، فتلك الاسماء أثبتت حضورها بفعلها لا بفعل الاعلام فالمؤسسات الثقافية عندنا ليس لديها استراتيجيات مدروسة للتسويق الإعلامي السياسي الذي تتعامل به باقي الدول العربية على السواء، وإنّما الأمر يعود على عاتق الكاتبة او الشاعرة وبحثها وجهدها وثقافتها الشخصية التي تأدب لها، فمنهن من نجح في تسويق إبداعه وإخراجه من الدائرة المحلية، حتى على الاقل من خارج المحافظة التي تقطنها ومنهن من لم تستطع ذلك، وهنا يقع اللوم والعتاب على مؤسساتنا الداعمة للثقافة.

* ما هو جديدك الإبداعي؟

ـ لدي قيد الطبع ديوان شعر جديد يحتوي موضوعا واحدا فقط، تفوح قصائده بالوطن ووجعه، وعملا ادبيا اخر راودني عن نفسي سأكمله قريباً..

التاريخ : 24-03-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش