الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

معاذ بني عامر : الكتابة اجتراحٌ إنساني إبداعي ضدّ العدَم!

تم نشره في الأحد 10 آذار / مارس 2013. 03:00 مـساءً
معاذ بني عامر : الكتابة اجتراحٌ إنساني إبداعي ضدّ العدَم!

 

عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء

يرى الكاتب معاذ بني عامر أن ماء الإنسانية كان انبجس من نبع العدَم ودفق إلى الوجود؛ بالكلمة، مؤكدا أن الفردانية هي «مأثرة الكائن الإنساني عبر تطوّره الملحمي والكبير في هذا الوجود، وأولى بهذه الفردانية أن تأخذ بُعداً كونياً، بحيث تعود ثمة قدرة على إعادة هيكلة العالَم القائم».

وبني عامر منغمس في الكتابة الفلسفية والمعرفية ونقدها، ضمن رؤية وقراءة جديدتين، هذا إلى جانب كتابته القصصية، التي لا تخلو من المشاهدات اليومية وتقلباتها على عجلة الحياة.

«الدستور»، حاورت بني عامر حول كتابته، وحول مرجعياته الثقافية، فكان هذا الحوار:



* أنت معني بالكتابة الفلسفية والأدبية، أينَ تلتقيان وأين تنفصلان، وفي أيهما تجد نفسك أكثر؟

- لقد انبجس ماء الإنسانية من نبع العدَم ودفق إلى الوجود؛ بالكلمة!. لقد تجلَّى الإله تجلّيه الأكبر في العالَم بالكلمة. الإنسان إذْ يُمارس الفعل الكتابي -بصفته عملاً إبداعياً خَلقياً يُوازي عمل الإله- فإنه يقترف عملاً فادحاً؛ خطأ مُقدّساً يتحلل فيه من تبعات عدَمه، وينقذف من جديد في هذا الوجود.

أتفهم الكتابة أنطولوجياً؛ سواء أكانت كتابة أدبية أو كتابة فلسفية. وافتعال شرخ بين أقنومين (أقنوم العقل وأقنوم القلب) لمّا يضرّ بالذات الكاتبة وجودياً، فالممارسة الإبيمستولوجية للفعل الكتابي تُثبِّت المرء أنطولوجياً في هذا العالَم. فالوشيجة ما بينَ الأدب والفلسفة وشيجة أقنومية، أُسية، تلاحمية، وأي فصل -لصالحِ أحدهما على الآخر- انتحارٌ معرفي وإضرارٌ بإنسية الكائن الإنساني و بقيم تحقّقه في هذا الوجود.

الكتابة -كما أتفهمها- سواء أكانت كتابة أدبية أم فلسفية، هي اجتراحٌ إنساني إبداعي ضدّ العدَم!



* المرجعية الثقافية للمبدع في غاية الأهمية في الكشف عمّا يُريد إيصاله إلى المتلقين من رسائل ثقافية، ما هي مرجعيات معاذ بني عامر؟

- إذا كانت الفردانية هي مأثرة الكائن الإنساني عبر تطوّره الملحمي والكبير في هذا الوجود، فأولى بهذه الفردانية أن تأخذ بُعداً كونياً، بحيث تعود ثمة قدرة على إعادة هيكلة العالَم القائم.

أؤمن بكونية المُثقَّف وبانفتاحه -كتجلٍّ أخير- على العقل الكلِّي، بكافة تمظهراته الإبداعية.

أضعُ مُجسَّم الكرة الأرضية أمام ناظري، وأقول: سأُدِخل هذا الكوكب إلى داخل رأسي. لاحقاً، لا يعود هذا الكوكب كافياً، يصيرُ لزاماً إدخال الكون كلّه، للوصول إلى المنابع.

اعتبرها مهمة إبداعية بحدِّ ذاتها، الاتصال بالعقل الكوني كاملاً، العقل المنثور والعقل المسطور، فبالإضافة إلى تأمِّل معالِم الكون والسماء وتفاصيل الطبيعة، سيما أني أعيش في منطقة جبلية خلَّابة، أحرص على قراءة المُنتج الإبداعي الإنساني قديمه وحديثه، أياً كان مصدره، ففي نهاية المطاف الوصول إلى الحقيقة مهمة إنسانية كلّية، وتلمّس هذا الشغف الإنساني الثر، مأثرة كبيرة.



* ألديك مشروع معرفي للحالة الثقافية العربية؟

- ما يعنيني هو البديل الحضاري، وأعتقد أنَّ أي بديل حضاري لا بُدّ له من اجتراح المعجزة الثقافية، بما يتطلب تأويلاً مُختلفاً ومُغايراً للثالوث العظيم (الذات/ الله/ العالَم).

السؤال: هل نستطيع - نحن العرب- أن نُقدّم بديلاً حضارياً ينطلق من الخصوصية العربية ويندمج في لُحْمته الأخيرة مع المشهدية الإنسانية ككل؟

هذا السؤال يُؤرقّني وجودياً، وأيّ فعلٍ كتابي فلسفي أو أدبي خاص بي يجب أن يلتحم في هذا السياق البدائلي؛ فالبطولة الحضارية -ضمن اندماجاتها الجمعية- التي أفكِّر بها، تتطلّب تأويلاً جديداً للثالوث العظيم (الذات/ الله/ العالَم)، بطريقةٍ تضعنا على القمة؛ أعلى قمة في الوجود؛ الذُرى!



* أمنيات ثقافية وشخصية، تتطلّع إليها؟

- بما يُشبه تأويلاً (يوسفياً) مُعاكساً لرؤيا الطير الذي يُنقِّر الذات العربية وينهش روحها البروموثيوسية؛ أتمنى إطاحـةً بقيم العبودية -عبر الفعل المعرفي الوجودي الفردي والجمعي- التي تجعل ذاتاً تركع، وتُسلِمُ جمجمتها لسيف جلادها عن طيب خاطر.

على المستوى الشخصي، أتمنى أن أتمكن من استرداد قطتي التي ضاعت. كانت تُسلّيني بهرهراتها الناعمة، ولا تفتأ ترقبني بعيونها القادحة وأنا اقرأ أو أشرب الشاي.

التاريخ : 10-03-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش