الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مقدادي : معركة «العربية» مع أعدائها معركة كينونة وحياة

تم نشره في الاثنين 4 آذار / مارس 2013. 03:00 مـساءً
مقدادي : معركة «العربية» مع أعدائها معركة كينونة وحياة

 

عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

نظم المركز المجتمعي المسكوني «الخيمة»، مساء يوم أمس الأول، محاضرة بعنوان «اللغة سؤال الحاضر والمستقبل»، قدمها د. محمد مقدادي، وأدارها الدكتور أحمد ماضي وسط حضور من المثقفين والمهتمين.

واستهل د. مقدادي محاضرته بالإشارة إلى أن اللغة – أية لغة – تمثل وعاءً جامعاً للثقافة، وطريقةً للتعبير، ووسيلةً للحلم والتفكير الذي تتحدّد بناءً عليه رؤية أهل اللغة للعالم ولأنفسهم وللطريقة التي يعبُرون بها إلى مجاهل العالم أخذاً وعطاءً في عملية تبادلية فاعلة ومنفعلة، معتبرا أن الأمّة- وحدةٌ بشريَّةٌ في فكرها وسلوكها وإرادتها، وهذه الخصائص لا يحققها ولا يعمل على تحصينها وحمايتها شيءٌ غير اللغة التي لا ينحصر دورها في تحقيق التواصل بين الأفراد وحسب، بل هي عامل في بناء الفكر والثقافة وتحديد ملامح الأمة وسمات نهضتها الحضارية، فهي من هذا الجانب الاعتباريّ، نظام اجتماعي، ثقافي، حضاري، متكامل وغير قابل للتجزئة.

وأكد د. مقدادي أن الهجمات توالت على اللغة العربية منذ أمدٍ بعيدٍ، ولم تزل، فعلى دروب المستشرقين من أمثال « مهندس الرِّيّ (ويكلوكس) الذي تولّى تحرير مجلة الأزهر ودعا إلى استخدام العامية المصرية بديلا عن العربية الفصحى التي أعاقت تقدم مصر ومنعت المصريين من ركوب موجة الابتكار، سار نفرٌ من أبناء الأمة فهذا «سلامة موسى» يتنطّع لاستخدام العامية بقوله «إن اللغة العربية لغةٌ بدويّةٌ وأنها لغة رجعيّةٌ متخلّفة»، مشيرا إلى أن أمر التشكيك لم يقتصر بقدرة اللغة العربية على مواكبة العصر وعجزها عن استيعاب لغة العلوم والمعارف على مصر، بل جاءت دعوات مماثلة في لبنان على ألسنة دعاة من مثل «أنيس فريحه»، استاذ اللغة العربية في الجامعة الأمريكية في بيروت، و»سعيد عقل»، الذي قال: «من أراد لغة القرآن فليذهب إلى أرض القرآن»، مؤكدا أن الحروب على اللغة العربية توالت حتى تُوِّجَت عام 1973 بعقد مؤتمر»برمانا»، في بيروت بمشاركة واسعة من أساتذة وعلماء ناقشوا مقترحاً فرنسياً لايجاد لغة عربية تتشكل من المفردات الأكثر تداولاً بين الناطقين بلغة الضّاد، وهي الدعوة ذاتها باستخدام اللهجات الدارجة والمحكية التي تستحكم في مفاصل الإعلام والمسرح والسينما والمنابر والصالونات.

ولفت النظر د. مقدادي الى ان معركة اللغة العربية مع أعدائها معركة متواصلة لا نهاية لها لأنها معركة الكينونة والهوية والمستقبل والحياة، مؤكدا ان اللغة باعتبارها حاضنة للفكر وللعلوم وللثقافة بمفهومها الشامل، حَرِيّةٌ بالتصدّي لكلّ ما مِن شأنه أن يمسَّ الأمّةَ بمكروهٍ، أو يُلحِقَ بها شيئاً من الأذى، أو يجبرَها على التقهقر والانحسار.

وخلص د. مقدادي الى أن مشكلة العولمة، وهي تتصدّى لقيادة زمام الأمور لشعوب الكون، وفي مقدّمتها أمتنا على وجه الخصوص، تكمن في تبنيها فكرة الخلاص من الآخر الذي يواجه مشروعاتها الرامية لتوحيد العالم وفقاً لثقافتها ورؤاها، بتعميم أنماط السلوك الغربي «السامي»، حيث (أوكل الرّبُّ لهذا الغرب المتفوّق عرقيّاً، مهمة قيادة العالم المتخلف الذي لا يمتلك غير الجهل والمرض).

التاريخ : 04-03-2013

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش