الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مقاطع من حياة العرب وحكاية اسمها فلسطين

تم نشره في الجمعة 16 كانون الثاني / يناير 2009. 02:00 مـساءً
مقاطع من حياة العرب وحكاية اسمها فلسطين ابراهيم عقرباوي ہ

 

 
بأفول نجم الدولة العثمانية ودخول الدول العربية تحت هيمنة الاستعمار بدأ التأريخ الحقيقي لمأساة العرب الحقيقية الذين عمدوا الى تكريس جل مجهوداتهم المادية والمعنوية للتحرر من ربقة الاحتلال ، وفي سبيل ذلك قدموا ملايين الشهداء على مذبح الحرية والكرامة والاستقلال. وبعد كفاح مرير نالت البلدان العربية استقلالها وشرعت في بناء مؤسساتها الوطنية الحديثة الا أنها خسرت فلسطين بجدارة واستحقاق ، ولم تجد غارات العرب وحروبهم مجتمعين ومنفردين على اليهود لاستخلاص فلسطين من مخالبهم نفعا بل عادوا خائبين ومهزومين.

بيد أنهم لم ييأسوا البتة فتنادوا وأجمعوا أمرهم على الاحتكام الى الشرعية الدولية فلم ينصفهم محب ولا مبغض ، وتركتهم المواثيق الاممية نهبا للحيرة والشك والتردد. والذي لا شك فيه أن قيادات الانظمة السياسية العربية وان نجحت في اقامة دول وطنية كبيرة ومجهرية وفق خطة سايكس بيكو ، وفي انجاز الاستقلال الا ان التبعية للآخر حضرت بصور وأشكال متعددة ، والهيمنة تبدت في هيئات مختلفة بالاضافة الى الفشل المدوي في بناء دول قوية وناهضة علميا واقتصاديا وتكنولوجيا وعسكريا ، وبقائها أسواقا مستهلكة لا منتجة ، مما رسخ ثقافة الاستهلاك لدى المواطن العربي.

وما سلف شجع القوى الكبرى المتصارعة في العالم الى جعل العرب أحلافا لها ضمن معادلة توازن القوى وتجاذبات المصالح ، الامر الذي أثر على استقلال القرار الوطني السياسي بعد أن تبددت محاولات الوحدة بين العرب ، وتبخر افكار المنظرين لها في سديم القطرية البائسة. وبدا واضحا بعد انصرام القرن العشرين ان العرب فشلوا فشلا ذريعا في انجاز نهضة شاملة يؤهلها للعب دور حضاري مؤثر في مجمل المحيط العالمي ، وسجلوا اخفاقات مشهودة في مجالي الحريات العامة وحقوق الانسان ، واستسلامهم الكامل لمبادرات واقتراحات مشاريع القوى الكبرى والقوى التابعة لها - امريكا واسرائيل - بحجة الواقعية والعقلانية والممكن القابل للتحقق،

عواصف الافكار وانثيال الخواطر والرؤى

عصر التنوير يوقد مشاعل العلم وثورة التغيير الكلي في اوروبا ، والعالم العربي والاسلامي نجوم المعرفة في سمائه انطفأت فغرق في ظلام التأخر العميق. اوروبا مبدعة الآلة تطير في اجواز الفضاء ، وعالمنا العربي يغور في سابع ارض حيث العفاريت وشياطين الجهل والعماوة. وانبرى من بين خرائب العقل البارد رجال الفكر والنظر والتنوير ليقدموا جوابا لسؤال التأخر المخيف وتقدم الآخر المهول ؟،وليؤسسوا لنظرية التقدم المبجلة.

وتناوب على النحت في صخرة السؤال ليقد منها الجواب المفضي الى النظرية افهام الرجال توزعت بين منطلقات وعقائد قومية واسلامية ووطنية وعروبية وليبرالية ويسارية وماركسية ، وتعمق النحت والبحث عن الذات وتأكيد وجودها في وسط هذا العالم المضطرب خاصة بعد ضياع فلسطين واحتلالها وما نجم عن ذلك من تداعيات وحروب وكوارث الا ان هذا الحراك الثقافي والسجال الفكري والمعرفي الطويل والعميق والمتنوع لم يفض الى التنوير المنشود ولم يؤدي الى ثورة تحقق نهضة عربية مباركة رغم تدفق ثروات النفط الهائلة في صحراء العرب الخاوية،

انفراط عقد العرب الفريد وانحلال مجدهم التليد

تفتحت زهور الوحدة العاطفية الكاسحة بين افراد الشعب العربي ابان اطباق القوى الاستعمارية على اقطارهم المتناثرة و انبثاق انوار المقاومات الجماهيرية للتحرر من الاجنبي وثقافته ، وتبادلوا ادوار المجاهدة والنضالات والهتافات بحياة امة عربية واحدة. ثم تحررت الاوطان وبقيت فلسطين مغتصبة ، وحظيت لدى العرب بشرف اعتبارها القضية المركزية الاولى ، وحدث ان وحدت فلسطين جل العرب في مقامات توحدهم المعنوي الرفيع وانقسامهم اللافت ايضا. ولاح الانكفاء العربي في ترك المقاومة الوطنية في عام 1982 وحيدة عزلاء في مواجهة المحتل الصهيوني بغير ما سند ولا نصير. وتوج الانقسام بادخال حمام مصر للسلام في قفص (بيغن سليل الجزارين وحفيد القتلة المارقين.

وهكذا شيعنا العراق الى مثواه قبل الاخير بانقلاب عروبي نظيف اخرجه من حظيرة العروبة فتناوشته سيوف الاعداء والاصدقاء مما مهد الطريق الى مرابع اوسلو وخارطة الطريق الذهبية ، ثم الى جحيم السراب ولظى قبض الريح.

بعد سقوط بغداد في عام 2003 ، وسقوط مليون شقيق عربي عراقي في سبيل الديمقراطية الاميركية باتت حكاية حرب ذي قار هي حكاية فريدة ونادرة المثال ومتأبية التكرار في عصرنا العربي الحاضر السعيد.



زمن الرجال المكبلة عزائمهم بأطواق المنع وباقات الدمع

لم يستطع ساسة العرب الأخذ بأسباب القوة والمنعة ، وتحقيق انجازات النهوض على كافة المستويات ، وبقيت صيحات وصرخات وتنظيرات العلماء والمفكرين والمثقفين والادباء تتردد في اودية وصحارى بلاد العرب اوطاني وما من مجيب الا الصدى والردى.

وبقي احرار وشرفاء الامة مصفدي الارادات ومكبلي العزائم امام كل نازلة ومصيبة ونكبة تقع في ساحاتهم ، وتدور حركتهم وافعالهم في دائرة الممكنات الضيقة مع الوعي العميق بضعف امتهم وهوانها واستضعافها امام القوى الظالمة المتغطرسة.

واحترقت الاكثرية بنار العجز امام الفواجع المتكررة منذ انهمار مطر القصف الحيواني العنيف على العراق عام 1992 ، مرورا بالمجازر الصهيونية في مخيم جنين وبقاع الضفة الغربية وغزة وليس وقوفا باستحقاقات المرحلة من سلام وحمام مخضب بالدم والبارود وشهود زلزال سقوط بغداد امام الاعين الدامعة والقلوب المتلظية ، ومعاينة الدمار الهائل البشع الذي حاق ببيروت وضاحيتها الجنوبية ، وصولا الى غزة وحصارها المتقن البديع وضربها المريع.

ان ثلة من الرجال المنغرزة اقدامهم في أرض النار والمواجهة دافعوا بكل ضراوة وقاوموا في بغداد وبيروت وفلسطين ، ورجال آخرون حال بينهم وبين اخوانهم اطواق المنع وظلوا أسارى باقات الدمع وأضاميم الدعوات.

وتسطع الحقيقة لكل ذي ضمير وبصيرة ان ما اقترفه القادة الصهاينة بحق بيروت والضاحية الجنوبية من خراب ودمار جنوني وما يقترفونه الآن من جرائم ابادة للحجر والبشر ومعالم الحياة الانسانية هو عصي على الوصف والخيال ويؤكد عقيدة هؤلاء المارقين في سحق الآخر ونفيه بل واعدامه من الوجود في سبيل تثبيت وجودهم الزائف عبر التاريخ والجغرافيا.

ان جرائم العدو اعاد للكثيرين وعيهم بهذا العدو وبما يضمر للأمة من شرور وصار الكلام عن السلام والتعايش معه هو ضرب من الاوهام والأباطيل والأحلام المستحيلة التحقيق ، وان من يروج لهذا العدو وامكانيات التعايش معه مستقبلا لن يفلح مسعاه أبد الدهر.

غزة عقيدة أمة وكرامة وطنية ناصعة

غزة هي من ايقظت الامة من غفوتها ، وبثت فيها روح المقاومة وسطرت درسا في كيفية عن عقيدة لامة وكرامتها الوطنية.

وليس غير غزة من أعاد لشوارع العواصم في العالم نبض الانسانية الصارخة ضد الظلم والجبروت والطغيان.

لقد وحدت غزة شعوب العرب في انتفاضتها المباركة ، وكشفت للعالم الحر وغير الحر مقدار مأساتها وقدرتها على الصمود في آن بوجه اعداء الحياة. فيا ايها العالم الحر اما علمت ان بلدان الارض جميعا تنعم بالحرية ، وان ثمة بقعة واحدة ووحيدة ما زالت تتجرع غصص الاحتلال البغيض في القرن الحادي والعشرين وانه آن آوان مواجهة الحقيقة وان كانت جارحة.

ها نحن نصغي لصوت العزة في غزة

ونترقب اكتمال فضيحة الكيان الغاصب الزاعم انه واحة الحرية والسلام الزائفين ، واننا على يقين بوعي شعوب الامة والعالم بحقيقة هذه الدولة المتوحشة ، وسنبقى على امل ان يصحو ضمير العالم بأسره ، وان ننهض لبناء امة ضربت كثيرا واجهضت مشاريعها مرارا وتكرار ، والجولات قادمة.



ہ روائي وكاتب أردني

Date : 16-01-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش