الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عض الاصابع الاقليمية بين السعودية وايران

عمر كلاب

الأربعاء 2 آذار / مارس 2016.
عدد المقالات: 1583

نجحت السعودية في ارباك المشهد الداخلي في لبنان بعد سلسلة اجراءات تصعيدية حملت عنوانا اقتصاديا قويا حد اللحظة تمثل بسحب الودائع المالية السعودية في المصارف اللبنانية واغلاق فروع البنوك السعودية في لبنان , سابقة كذلك بوقف المعونة العسكرية للجيش اللبناني , مع عنوان ديبلوماسي  تمثّل في تخفيض عدد الدبلوماسيين داخل سفارة الرياض في بيروت ومنع سفر المواطنين السعوديين الى لبنان وما زالت الخطوات متصلة بهدف الضغط على حزب الله لاضعافه في لبنان وتقويض نشاطه في سوريا وقد باركت دول الخليج العربي باستثناء عُمان الخطوات التصعيدية وستلحقها بالاجراءات تباعا .

الجانب السياسي السعودي اختار الخطوات التقليدية اتجاه لبنان , تاركا المجال الحيوي في السياسة لحليف السعودية سعد الحريري الذي عاد الى لبنان في ذكرى اغتيال والده – على الاقل هذا السبب المعلن للعودة – ليبدأ بقيادة هجمة مضادة على حزب الله بادوات لبنانية صِرفة وببرنامج سياسي متوافق مع الضغط الاقتصادي السعودي  بتحميل حزب الله وزر الازمة والارباك في الداخل اللبناني , فخطاب الحريري في ذكرى اغتيال والده كان سياسيا بإمتياز وحاملا نفس الهدف السعودي ونجح الحريري في احداث مناخ سياسي جديد عماده دور حزب الله في تخريب المشهد اللبناني الداخلي لصالح اجندات ايران الاقليمية , فالرئاسة وانتخاباتها ما زالت مجمدة والحكومة شبه مشلولة .

الرياض اختارت في صراعها مع ايران  ساحات مواجهة غير عسكرية ودون شك لبنان اكثر ساحة جاهزة لمثل هذا الامر ولا يمكن للرياض ان تفتح مواجهة عسكرية ثانية لا في العراق ولا سوريا بعد ساحة اليمن , فالتوافق الامريكي الروسي في وقف الاعمال العدائية او الهدنة واضح الاثر والتأثير في سوريا , وخطوة الحرب البرية انتهت وبأقصاها ستكون انزالات خلف الخطوط المتحاربة , اما الملعب العراقي فقد حُسمت اوراقه لصالح ايران وحلفائها من الاحزاب العراقية التي تشارك ايران مذهبيتها وتتشارك معها في ضرورة تحويل الهلال الى بدر كامل .

المواجهة السعودية الايرانية في الاقليم على المستوى السياسي والاقتصادي تأخرت كثيرا فالرياض لم تنتبه الى ضرورة ادراج هذه المواجهة على اجندتها مبكرا وقبل انفتاح المشهد الاقليمي على المواجهة المسلحة القادرة على حسم الامر على الارض الآن وربما هناك من يرى ان البداية المتأخرة خير من الوقوف وانتظار النتائج التي تم ترسيم ملامحها لصالح طهران , وعلى السعودية توسيع دائرة حلفائها خارج اطار المنظومة الخليجية خصوصا مصر والاردن المرهقتين من الضغط الاقتصادي حد عدم القدرة على اسناد السعودية في معركتها السياسية بفعالية , فالدولتان لا تملكان القدرة اساسا على الاشتراك في حروب مفتوحة بسبب ظرف مصر الداخلي اولا وبسبب التهاب حدود الاردن كلها .

المواجهة السياسية بأوراق اقتصادية كانت اكثر انتاجية للسعودية لو ابتدأتها في مصر والاردن ودخلت على خطة دعم القوى العراقية الرافضة للنفوذ الايراني مبكرا , لذلك لم يكن بالامكان البدء مجددا الا في الساحة اللبنانية وسط اسئلة مشروعة عن امكانية تراجع حزب الله عن مواقفه , المواجهة اشبه بعضّ الاصابع وبقدرة الطرفين على الصمود اكثر وتشكيل احلاف وازنة وقادرة على تغيير موازين الصراع .

[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش