الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يوم حذّر سعيد رمضان من تهويد القدس

تم نشره في الجمعة 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 مـساءً
يوم حذّر سعيد رمضان من تهويد القدس * فوز الدين البسومي

 

 
ما زال صاحبنا يتذكر اول زيارة له لمدينة القدس والتي كانت في عام 1945 حين رافق والده في وفد ضم مجموعة من وجهاء مدينة الرملة برئاسة الشيخ مصطفى الخيري رئيس البلدية حين دعاهم احد وجهاء قرية عين كارم الحاج عبدالله اسهيلة للمشاركة في جاهة لطلب احدى بنات اسر عين كارم. وبعد الجاهة اصطحبهم الحاج عبدالله الى القدس للصلاة في المسجد الاقصى. ثم تكررت زيارات صاحبنا للقدس حين كان يصلها لتسليم مقالاته لصحيفة فلسطين ثم الجهاد فيما بعد وكان يحرص حين يصل القدس ان يصلي متنقلا بين المسجد القبلي ومسجد قبة الصخرة ، لكن الزيارة التي لم ينسها حين دعاه الدكتور كمال عابدين لحضور عقد قران شقيقته على الدكتور المعروف موفق خزنة كاتبه الذي تم في رحاب المسجد القبلي. فكان عقد قران استحسنه هو وكثيرون ممن سمعوا عنه فيما دهش اخرون من ان يتم عقد قران في مسجد حتى ولو كان المسجد الاقصى وما دروا ان الله قد بارك في هذا القران الذي كانت ثمرته ذرية صالحة.

على ان صاحبنا داخله السرور حين دعاه المرحوم المربي ذوقان الهنداوي عام 1965 لمرافقة وفد وزراء الاعلام العرب الى القدس لزيارة الاقصى ثم القرى الحدودية المتاخمة للكيان الصهيوني ومن ضمنها بيت صفافا ، وخلال وجود وفد وزراء الاعلام في باحة الاقصى استأذن بأدب جم الشاعر اليمني المعروف محمد محمود الزبيري الذي كان وزيرا للاعلام والاوقاف في الحكومة اليمنية من وزير الاعلام ذوقان الهنداوي ان يشرح للوزراء ما يعرفه عن المسجد الاقصى حيث بين ان حدود المسجد الاقصى التي تشمل ساحاته الامامية والخلفية وما يتبعها من حدائق محيطة بما فيها المسجد القبلي ثم مسجد قبة الصخرة وصولا الى ابواب القدس المعروفة كلها تعتبر حرما للمسجد الاقصى.

وقبل هذا تحديدا وبدءا من عام 1952 كان صاحبنا يتواجد في القدس وفي منطقة الشيخ جراح حين يقيم المؤتمر العام لبيت المقدس مخيما كبيرا على هامش اجتماعاته السنوية وينهيها بمهرجان خطابي يقام في المدرسة العمرية وكان من بين الحضور في عام 1955 مجموعة من العلماء والدعاة منهم سعيد رمضان والدكتور مصطفى السباعي والشيخ علي الطنطاوي ومحيي الدين القليبي ومحمد محمود الصواف ونواب صفوي وابو الحسن الندوي وابو الاعلى المودودي وكامل الشريف.

وما زال صاحبنا يذكر مقال سعيد رمضان في افتتاحية احد اعداد مجلة المسلمون في نهاية عام 1954 والذي حمل عنوان «القدس بين التهويد والتدويل» حيث قرر المؤتمر ان يعتبر ذلك المقال وثيقة من وثائقه وطباعته وتوزيعه ضمن كتيب وزع بشكل واسع في انحاء العالمين العربي والاسلامي. نظرا للأهمية التي يتضمنها المقال ومنها التحذير من تهويد القدس وتدويلها.

كثيرون يومها استغربوا بل واستبعدوا ان يتم تهويد القدس والذي يعني ضياعها من ايدي المسلمين.. لكن الاحداث سرعان ما تسارعت واذا بالقدس الشرقية بعد اثني عشر عاما من ذلك المقال تقع فريسة بين ايدي المحتلين الصهاينة من ابناء يأجوج ومأجوج الذين بدأوا سريعا في تنفيذ مخططاتهم الاجرامية في تهويد القدس .. فبدأوا بهدم حارة المغاربة وشرعنوا ما يعرف باسم حائط البراق الذي اصبح حائط المبكى. وعملوا على ضم القدس الغربية الى الشرقية لتوحيدها تحت مسمى القدس الموحدة.. وعينوا رئيسا لبلديتها احد ضباطهم المعروفين تيدي كوليك ثم اوعزوا لأحد مجانينهم بحرق المسجد الاقصى ومنبر صلاح الدين عام 1969 واحاطوا القدس بالمستعمرات واسكنوا فيها تلك الجموع القادمة من اوكرانيا.. وبولندا وبلغاريا ثم تسللوا خلسة الى ما تحت الاقصى فأعملوا في حفر الانفاق تمهيدا لتقويضه ثم رهنوا نجاح المفاوضات العبثية مع الفلسطينيين بضرورة اعترافهم بيهودية الدولة التي من شأنها ان تهدد العرب داخل الخط الاخضر تمهيدا لتهجيرهم او طردهم.

حدث هذا واكثر منه في غفلة من الزمن واذا بالذين ناضلوا من اجل القدس وحذر بعضهم من تهويدها قد مضوا لملاقاة ربهم.. واذا بالقدس تستغيث ولا من مغيث.. فلمن يشكو سكان القدس؟ ولمن يشكو الاقصى بعد الذي حدث له وما ينتظرهم وما ينتظره في قادم السنوات؟



Date : 27-11-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش