الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

راسون وطن في وطن

تم نشره في الجمعة 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2009. 02:00 مـساءً
راسون وطن في وطن

 

 
من وطن عروس التركمان ، والحويرة ، وسوق العروس ، والسوكران ، الى حضرة صاحبة الجلالة المعظمة اسمى ايات الولاء والانتماء والعرفان.

مولاتي : بانفاسك الطاهرة النقية ، وبفكرك الثاقب ، بدأت حكايات الف ليلة وليلة تلقي بظلالها على جنبات الوادي في راسون ... بصوتك يا مولاتي بدأ مجد كبار السن يتألق من جديد فآهْ يا سيدتي لو أنك تبصرينهم اليوم وهم يقصون علينا أروع ما دار على جنبات الوادي من حكايات وقصص ... آه ما أجمل تعززهم ودلالهم وهم يتقمصون دور البطولة ليعلنوا كل برهة عن فاصل اعلاني لجذب انتباهنا اكثر وأكثر.

بدأت المضافات تشرع ابوابها من جديد وبدأ ليل راسون يقصر لا سيما بعد ان تلقى اهالي القرية وعداً من معالي وزيرة السياحة الكريمة بإطلاق حرية وسراح ماء الوادي السجين منذ عقود حتى عادت براسون ذكريات مئات السنين .

أحلامهم كثيرة وكبيرة لكنهم يبدأون من نفس المكان من الوادي من زقزقة العصافير والبلابل ونقيق الضفادع وهدير الماء الصافي يبلل اقدام كل من حاول ان يجتاز الوادي ويرحل ليبقوا قريبين منها ملتصقين بكل شبر من ثراها .. لقد كانت الحياة جميلة لا اقدر ان اصفها لكني اعيشها بداخلي.

واحمل لها اجمل ما يحمل الطفل لامه من صور ... امي التي كانت تملأ جرتها وتسير بها مئات الامتار من العين إلى بيتنا الحجري المطين بترابها الوردي ...على رأسها وتحملني تارة تحت ابطها وتارة على ظهرها وتارة تقودني من يدي إن كان وقتها يسمح أن تتأخر بضع دقائق أخرى .. لقد كانت جرة واحدة لا تكفي فكان عليها ان تعود مساءً لتملأ الجرة من جديد وكان عليها أحياناً أن تمر من البساتين المتشابكة باشجار التين والرمان والخروب والدوالي ومن بين شجر العليق لتختصر المسافة وتعود قبل ان تعود اجراس وكراكيع غنمات أبي رحمه الله.... فليسامحني الله فكم مرةْ كنت السبب في تأخرها عن البيت وسبباً في تشاجرها مع أبي عندما كنت أتأخر ظناً مني أني استطيع أن أمسك ولو سمكة واحدة من تلك السمكات الجميلة التي كانت عين راسون تزخر بها ...

لقد كنت صغيراً وكانت العين قويةً ولها هديرّ قوي قبل أن يفتح الشارع بالجرافات التي هدمت جزاْ كبيراً من منبع العين ليغور جزء في الأرض الى غير رجعة منذ ذلك الوقت الطويل الذي كنت أتحسر فيه على تلك السمكات التي لا ادري اين صارت وجهتها اليوم.

لقد كنت احبس كل هذه الذكريات بداخلي ظناً مني أني وحدي من يحملها ، لكن اليوم وبعد ما جرى على راسون من مكارم في إعادة الحياة الى بيوتها القديمة ومسجدها الايوبي ومغاراتها التاريخية وكنائسها البيزنطية وزيتونها الرومي تكشف لي أني لست وحدي من يحمل هذا الحلم في اطلاق عنان الوادي لتفوح رائحة النعنع من جديد مبتهلاً الى الله كغيره مما كدت انسى من اسماء اعشابها كالقريص ، والعوصلان والمرار ، وغيرها من كنوز راسون المهاجرة أن يحفظ مولاتي ويكلأها برعايته.

لقد بدأت الحياة تدب في راسون وهم يلونون مساكنهم بشغف عجيب يرتقبون الغد واهداب الغد ، يعملون دون كلل كخلية نحل يسابقون الزمن ، فهم على موعدْ بان تعود راسون كما كانت عليه قبل مئات الاعوام وطنا لمئات الانواع من العصافير"كسراق حنا أمه "و "القبره"والاعشاب النادرة كالخرفيش والفرفحينه وغيرها ..

لقد دب الحنين الى الماضي على يديك يا مولاتي بأن ترجع المها لسابق عهدها على عين راسون وغيرها من المخلوقات الجميلة الساحرة في تلك القطعة المتربعة تحت القمر في هذا الركن الجميل من الوطن الاجمل .

تتداخل الفرحة بالدموع ونحن نتلقى الهواتف من ابناء راسون في الخارج يعرضون المساعدة يحدوهم الأمل ان يتجدد صباهم بعودة الوادي مسرح صباهم فما نسوا الوادي وما نسيهم الوادي فشقاوة صباهم ما زالت محفورة على ما تبقى من سيقان حورها العالي فكثيرة هي الاسماء كحسن واشرف ومنير وقصي وغيرهم ممن احبوها فاحبتهم ، فسلامي إليهم جميعا .

عنهم:عقلة هيشان

Date : 27-11-2009

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش